شواهد تفضح استهداف الاحتلال لمتظاهري حدود غزة

غزة
علاء الحلو
05 ابريل 2018
+ الخط -



لا يزال المشهد في قطاع غزة الساحلي المحاصر مختلفاً، مع استمرار حراك "مسيرة العودة وكسر الحصار"، والتجهيز والتحضير لجمعة الغضب الثانية، والاستعدادات لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي على ما ارتكبه من جرائم بحق المدنيين العزل الذين احتشدوا على الحدود.

وفضحت مجموعة من مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية التي انتشرت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي استخدمت القوة المُفرطة بحق المتظاهرين الفلسطينيين العُزل على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة.

تلك المقاطع والصور أظهرت استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمختلف أنواع الأسلحة، ومنها المحرّمة دولياً، ضد المتظاهرين السلميين، الذين لم يشكلوا أي خطر، أو حتى قلق على جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة والمعدات العسكرية الثقيلة.

وتصدرت مجموعة مقاطع وصور المشهد الإعلامي منذ بداية مسيرات العودة الكبرى، والتي شارك فيها عشرات آلاف المتظاهرين الفلسطينيين على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة من شماله حتى جنوبه، والذين بدأوا فعالياتهم الاحتجاجية في ذكرى يوم الأرض.

لحظة استشهاد الشاب عبد الفتاح عبد النبي كانت من أكثر الفيديوهات انتشاراً وتأثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ ظهر الشهيد وهو يلتقط دولاب كاوتشوك من صديقه لإشعاله، بهدف حرف أنظار قنّاصة جنود الاحتلال عن المتظاهرين العُزل.



وعن ظروف تصوير الفيديو، يقول مصور المقطع، الصحافي طلال النبيه، لـ"العربي الجديد": "كُنا نغطي فعاليات إحياء يوم الأرض في مخيم العودة، في المناطق الشرقية لشمال قطاع غزة. كانت أعداد المتظاهرين كبيرة جداً، إذ توافد الآلاف وبدأوا بنصب الخيام، والتخييم قرب المناطق الحدودية". ويضيف: "بعد صلاة الجمعة، تضاعفت أعداد المتظاهرين، وبدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار بشكل كثيف جداً، ما اضطر الشباب إلى إشعال إطارات السيارات بهدف تعكير رؤية القناصة وحرف أنظارهم عن المتظاهرين، خصوصاً بعد إصابة العشرات، واستشهاد نحو خمسة مواطنين في المكان".

ويشير إلى أن "الشهيد عبد الفتاح عبد النبي، حاول مرتين التقاط إطار سيارة فارغ، لكنه لم يتمكن بفعل الإطلاق المتواصل للنار، فحاول صديقه التقاط الإطار، ونجح في الوصول إليه، وعند محاولة الشاب عبد النبي التقاطه من صديقه، أطلق قناص إسرائيلي النار على رأسه وأسقطه شهيداً على الفور".

ويبيّن النبيه أنه "كان مشهداً مؤثراً، ومخيفاً، إذ تعمّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إصابة المواطنين بشكل مباشر، من دون أن يشكلوا أي خطر عليهم"، مضيفاً: "الشهيد عبد النبي كان أعزلاً، ولم يستخدم أياً من أدوات العنف كما يدعي الاحتلال، وقام بقنصه بدم بارد".

في سياق آخر، اجتاحت صورة "كمامة البصل" مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كثيف، ويظهر فيها الطفل محمد عايش من المنطقة الوسطى لقطاع غزة وقد لبس كمامة طبية، بداخلها نبتة بصل أخضر، بهدف مواجهة قنابل الغاز السام والمسيّل للدموع، والذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي بكثافة على المتظاهرين.

ويقول مصور الصورة أسامة الكحلوت، إنه التقطها شرقي مخيم البريج، أثناء تغطيته لمسيرات العودة الكبرى يوم الجمعة الماضي، مضيفاً: "لاحظت الطفل محمد وهو يرتدي كمامة بدائية غريبة، كان قد وضع فيها بصلة، وعندما سألته عن السبب، قال لي إنها لحمايته من قنابل الغاز".



ويبيّن الكحلوت لـ"العربي الجديد"، أن "الصورة تدل على أن المسيرة سلمية، وأن الإجراءات التي اتخذها المشاركون فيها هي لحمايتهم من الأسلحة والممارسات الإسرائيلية العدوانية"، مردفاً أنه "كانت قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز بكثافة نحو المواطنين، الذين خرجوا للمطالبة بحقهم بشكل سلمي، من دون مراعاة أن ذلك سيعرض حياتهم للخطر".

كذلك انتشرت صورة أخرى لمجموعة شبان فلسطينيين يشكلون درعاً لفتاة كانت تجري بعيداً عن مناطق استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمتظاهرين. ويقول ملتقط الصورة ياسر قديح، إن "الأوضاع في اليوم الثاني للمسيرات كانت شبه هادئة في منطقة خزاعة، شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، سوى من إطلاق نار متفرق، وإطلاق كثيف لقنابل الغاز".

وعن قصة الصورة، يوضح قديح لـ"العربي الجديد"، أنه "كنت أقف أنا ومجموعة من المصورين الصحافيين، ولاحظنا فتاة تحيط بها مجموعة من الشبان، حينها علمنا أنهم يحيطون بها لحمايتها من الرصاص الحي الذي تطلقه قوات الاحتلال"، مبيّناً أن "الصورة لاقت انتشاراً واسعاً، وأظهرت عدم تفريق قوات الاحتلال بين شاب وفتاة، وبين صغير أو كبير".

بدوره، أوضح الصحافي محمود مدوخ لـ"العربي الجديد"، الذي أصيب أثناء تغطيته الصحافية لمسيرات العودة، أن قوات الاحتلال استهدفته عندما هَمّ بتوثيق لحظة استهداف جندي إسرائيلي لشاب فلسطيني"، مبيّناً أن "جنود الاحتلال يحاولون طمس الحقائق، عبر استهداف كل من يحاول توثيق اعتداءاتهم على المتظاهرين السلميين". ومن المقرر استفادة اللجان القانونية المواكبة لعمل لجان مسيرة العودة الكبرى من هذه الصور والمقاطع لتحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية في المحافل الدولية عما ارتكبه من جرائم بحق المتظاهرين المدنيين.



ذات صلة

الصورة
قلادة للتباعد الاجتماعي

منوعات وميديا

قاد انتشار جائحة كورونا الشاب الفلسطيني محمد صيدم من قطاع غزة إلى ابتكار قلادة إلكترونية، للمساهمة في تعزيز ثقافة التباعد الاجتماعي، مع استمرار تسجيل إصابات ووفيات جراء الوباء محلياً ودولياً.
الصورة
محمد شابط (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يعكس الفلسطيني محمد شابط، من مدينة غزة، المواقف اليومية التي تحصل معه، عبر مقاطع فيديو فكاهية يسعى من خلالها إلى تصوير الواقع المُعاش في قطاع غزة المُحاصر منذ أربعة عشر عامًا.
الصورة
الفتى مؤيد شراب: موهبة غنائية من فلسطين

منوعات وميديا

يحتضن الفتى الفلسطيني مؤيد شُرّاب (15 عاماً) من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، آلة الغيتار، ليحاكي بصوته أغاني المشاهير حول العالم، أملاً في إيصال موهبته للجميع.
الصورة
غزة سيارات قديمة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يلفت الفلسطيني محمود الخور من حي الصبرة وسط مدينة غزة أنظار المارة وهو يتجول بين أحياء ومحافظات القطاع بسيارته القديمة من نوع (فيات 1100) والتي تعد من أقدم السيارات الموجودة في القطاع حيث يعود تاريخ تصنيعها إلى عام 1959

المساهمون