شهداء الأمل في لبنان

06 اغسطس 2020

لا تقولوا لبيروت "قومي" بعد اليوم، فكفاها وكفانا خيبات. لا تردّدوا القصيدة التي تقول إن "الثورة تولد من رحم الأحزان"، فلا رحم ليحملها، ولا قدرة لنا على الإنجاب.

دعونا اليوم نبكي شهداءنا وجرحانا وذكرياتنا.

دعونا نبكي من قتلهم إهمال صارخ يتحمّل مسؤوليته جميع من تعاقبوا على السلطة منذ 30 عاماً وليس ستّ سنوات.

من قتلتهم طبقة حاكمة عن سابق إهمال واستهتار، شهداء. شهداء الأمل والأحلام والتمسّك ببلد قتل أرواحهم آلاف المرات قبل أن يخطف أجسادهم.

تعجز الكلمات أمام عويل أمهات ما زلن يبحثن عن فلذات أكبادهن، متمسّكات بأمل يخبو كلّما مرّت الساعات. ماذا نقول في حضرة الجثامين التي ما زالت تبحث عمّن يتعرف إليها، وتلك التي بقيت لساعات خارج برادات المستشفيات؟ كيف نطمئن طفلاً خسر والديه، وهو كان قبل دقائق يتناول طعام الغداء معهما؟ ماذا نقول لمن قضى كبار السنّ في عائلاتهم تحت الركام في انتظار من ينتشلهم؟ وكيف نطمئن من كان الشارع بيته ومأواه، وقد خسره أيضاً؟

يا الله! ما هذا الذي حلّ بنا؟ كيف نستفيق منه؟ ومتى يزول الألم؟

ماذا نقول في حضرة الجثامين التي ما زالت تبحث عمّن يتعرف عليها، وتلك التي بقيت لساعات خارج برادات المستشفيات؟

يعجز اللسان وتعجز الكلمات وتعجز الصلاة حتّى. هناك من لم ينم منذ يومين، وهناك من لن يزوره النوم مرّةً أخرى. هناك أيضاً من سيتمنّى ألا يغمض له جفن حتى لا تزوره رائحة الموت في منامه مجدداً.

أي لعنة حلّت بك يا بيروت حتى تستأهلي كلّ هذا الألم؟ أي حظّ هذا الذي لازمك منذ سنوات وسنوات؟ كيف سنضمّد الجراح؟ كيف ننسى؟ كيف نسامح؟ كيف نغفو؟

من قتله إهمال مرفأ بيروت شهيدٌ، أما نحن الأحياء، فننتظر موتاً لا نعرف من أين سيأتينا هذه المرة!

ريما أبو خليل
ريما أبو خليل