شباب الثورة المصرية... مُطَارَدون أو خلف القضبان

شباب الثورة المصرية... مُطَارَدون أو خلف القضبان

24 يناير 2016
شباب الثورة خلف القضبان (أحمد إسماعيل/الأناضول)
+ الخط -

تحلّ الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وقد تبدّلت تفاصيل المشهد السياسي رأساً على عقب، فشباب الثورة تفرّقت بهم السبل، في حين عاد رجال ورموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذين قامت عليهم الثورة، لتصدّر المشهد السياسي من جديد، وزراء ونواب.

لم يكن يتوقع منسق حركة "شباب 6 أبريل" أحمد ماهر، وزميله محمد عادل، عضوا ائتلاف "شباب ثورة 25 يناير"، أن تأتي الذكرى الخامسة للثورة التي شاركا في الدعوة لها، وهما يقبعان في الزنازين، بفعل مشاركتهما في تظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، التي دعيا إليها أيضاً بدعوى الإطاحة بـ"الإخوان المسلمين، بعد سرقتهم لثورة 25 يناير". وقد حُكم على ماهر وعادل بالسجن لمدة ثلاث سنوات، في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2013، بتهمة "خرق قانون التظاهر"، الذي أصدره رئيس الجمهورية المؤقت السابق، عدلي منصور.

يذكر أن النيابة كانت قد أحالت الناشطيَن لمحاكمة عاجلة، لاتهامهما بـ"خرق قانون التظاهر" الجديد، و"الاشتراك في تظاهرة واستعمال القوة والعنف والتعدي بالضرب على موظفين عموميين (قوات الأمن المكلفة بتأمين مقر محكمة عابدين)، وإحداث إصابات بهم، والتجمهر وتعطيل المواصلات والبلطجة وإتلاف منقولات مملوكة لمقهى مجاور للمحكمة".

ولم يختلف حال الناشط علاء عبد الفتاح كثيراً عن حال زميليه بائتلاف "شباب الثورة"، إذ يقبع هو الآخر بسجن طره، لقضاء عقوبة السجن بعد صدور حكم قضائي بحقه بالسجن لمدة 5 سنوات، وتغريمه 100 ألف جنيه (12800 دولار)، في قضية "أحداث مجلس الشورى"، بعد تظاهره وعدد من النشطاء أمام مجلس الشورى المصري، رفضاً لـ"قانون التظاهر" أيضاً. وكانت محكمة مصرية قد أصدرت حكمها ضد عبد الفتاح بالسجن لمدة 15 عاماً، قبل أن يتم تخفيف الحكم عقب استئنافه أمام محكمة أخرى.

في الوقت نفسه، يقبع الناشط السياسي أحمد دومة، عضو الائتلاف السابق، خلف القضبان بمجموع أحكام بلغت 28 عاماً، بعدما قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة، المعروف عنه كُرهه الشديد لثورة يناير، وتسميته لها بـ"النكسة"، بالسجن المؤبد في فبراير/ شباط 2014 على دومة و229 آخرين، في قضية "أحداث مجلس الوزراء"، وإلزامهم بدفع 17 مليون جنيه (2.2 مليون دولار) غرامة، إضافة إلى حكم بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة خرق "قانون التظاهر" في ديسمبر/ كانون الأول 2013.

اقرأ أيضاً: تأكيد وجود حالات إخفاء قسري للصحافيين المصريين في 2015

مع حلول الذكرى الخامسة لثورة يناير، يقبع أيضاً أحد أشهر من عارض نظام مبارك، وهو خالد السيد، الذي بدأ نضاله ضد نظام المخلوع مبارك، حين كان طالباً بجامعة حلوان، بعد تأسيسه لحركة "مقاومة"، قبل أن يتخرج ويصبح أحد أبرز وجوه تيار التجديد، حتى قيام ثورة يناير، ويتحوّل على أثرها إلى أحد أهم الوجوه الشبابية التي ظهرت في الميدان وائتلاف شباب الثورة.

لم يكن السيد يدرك بعد لقائه مدير الاستخبارات الحربية في عهد المجلس العسكري اللواء عبد الفتاح السيسي، الذي تولى قيادة البلاد عقب الثورة مباشرة، أنه سيأتي اليوم الذي يقوم فيه الرجل الذي وصفهم بـ"أطهر الشباب"، بوضعهم في السجون بتهمة مشاركتهم في الثورة التي جاءت به رئيساً للبلاد بعد ذلك.

ومن المفارقات أن السيد يقبع بالسجن على ذمّة اتهامه بالاشتراك مع أفراد بجماعة "الإخوان"، التي وقف ضد حكمها وشارك ضدها في تظاهرات 30 يونيو/ حزيران، في اغتيال رئيس مباحث قسم شرطة المطرية العقيد وائل طاحون.

وعدا عن تواجد أعضاء "ائتلاف شباب الثورة" في السجن، فإن هناك قائمة أيضاً تتضمّن أسماء النشطاء المطارَدين خارج مصر، بعد أن دفعتهم الملاحقات الأمنية والبلاغات الكيدية من محسوبين على الأجهزة الأمنية ضدهم إلى مغادرة مصر. ويأتي في مقدمة هؤلاء الناشط وائل غنيم، الذي لا يكاد يمر شهر من دون أن يتقدم أيّ من المحامين المحسوبين على أجهزة الأمن ببلاغات ضده، كان آخرها البلاغ الذي تقدم به المحامي سمير صبري، للمطالبة بإسقاط الجنسية المصرية عنه، وهو ما قضت محكمة مصرية برفضه. غنيم الذي ظهر في أحد البرامج التلفزيونية باكياً على حال الوطن عقب جمعة الغضب في 28 يناير/ كانون الثاني 2011، إيذاناً بسقوط مبارك، يعيش حالياً مطارَداً ولا يأمن على نفسه في حال عودته لمصر.

ثاني أعضاء ائتلاف شباب الثورة المطارَدين خارج حدود الوطن مع حلول الذكرى الخامسة للثورة، هو الشاعر عبد الرحمن يوسف، فبعد أن كان واحداً من الوفد الممثِّل لشباب ميدان التحرير للقاء رئيس الاستخبارات المصرية السابق ونائب رئيس الجمهورية حينها الراحل عمر سليمان لحل الأزمة، بات يوسف طريداً بعدما تمكن من الخروج من مصر خفية أخيراً، لورود اسمه في قائمة طويلة لقضية جنائية بتهمة "إهانة القضاء"، إلى جانب الرئيس المعزول محمد مرسي.

الناشط محمد عباس، الذي شغل عضوية "ائتلاف شباب الثورة"، والذي كان أحد المشاركين في اجتماع السيسي الشهير بفندق تريومف، حين كان رئيساً لجهاز الاستخبارات الحربية، بات هو الآخر ممنوعاً من دخول مصر، بعد 5 سنوات من ثورة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

في المقابل، كان هناك فريق آخر من شباب الثورة وائتلافها، وهم الذين باتوا مهمّشين، بعدما استبدلهم النظام السياسي الحالي برئاسة السيسي، بآخرين مؤيدين له. ويأتي في مقدمة المهمشين ناصر عبد الحميد، عضو ائتلاف شباب الثورة، الذي ذاع صيته وتهافتت عليه المحطات الفضائية والبرامج التلفزيونية. وكان حاضراً أساسياً معبّراً عن شباب الثورة في كافة الاجتماعات الرسمية والحكومية، قبل أن يختفي تماماً من المشهد ربما بأوامر من أجهزة أمنية، وربما لتغيّر المزاج العام لصنّاع القرار وأصحاب المحطات التلفزيونية من رجال الأعمال الموالين للانقلاب. ويأتي ضمن قائمة شباب الثورة المهمشين الطبيب شادي الغزالي حرب، والناشط عمرو عز، الذي كان واحداً من الوجوه البارزة في "ائتلاف شباب الثورة".

اقرأ أيضاً: "زوّار الفجر" يثيرون غضب المصريين..واعتقال نشطاء الثورة هدفهم