سيناء بعد 42 عامأ على 6أكتوبر:الكارثة الكبرى منذ 1967

سيناء بعد 42 عامأ على 6أكتوبر:الكارثة الكبرى منذ 1967

القاهرة
العربي الجديد
06 أكتوبر 2015
+ الخط -
تبدو سيناء في أسوأ أحوالها في الذكرى 42 لنصر أكتوبر، مع أوضاع مأساوية يعيشها السكان. فمنذ 6 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 1973، يوم انطلاق الحرب ضد الاحتلال والتي انتهت بتحرير سيناء، لم يصل قطار التنمية إلى المنطقة المنسية. اليوم يعاني أهالي سيناء من حصار بين قصف الطيران الإسرائيلي وقصف الطيران المصري، في ظل وجود تنسيق غير مسبوق بين مصر والكيان الصهيوني، إضافة إلى الانتهاكات المصاحبة لعمليات الجيش المصري بدعوى مواجهة الجماعات المسلحة.

كل ذلك يترافق مع غياب التنمية عن تلك المنطقة، فمنذ انتهاء حرب أكتوبر، خرجت الدعوات المطالبة بإعادة تنمية وإعمار سيناء، التي ظلّت سبع سنوات تقريباً تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد هزيمة 1967. ومنذ العام 1974 وحتى 2015، لم تتوقف الوعود من الرؤساء والمسؤولين المصريين بالعمل على تنمية سيناء، وظل أهالي سيناء بانتظار تنمية لم تأتِ وخدمات غائبة.

وزادت معاناة أهالي سيناء عاماً بعد عام، مع تهميش وتجاهل من الحكومات المتعاقبة منذ 42 عاماً، حتى أن الأهالي اعتبروا أنفسهم "مواطنين من الدرجة الثانية"، خصوصاً مع رفض تمليك الأراضي لهم. بيد أن ما وصلت إليه في 2015 يُعدّ أسوأ ما تعرّض له الأهالي منذ هزيمة 1967، خصوصاً مع اعتماد خطة تهجير أهالي الشريط الحدودي مع قطاع غزة، من دون توفير مأوى لهم أو سكن.

ويعتبر مراقبون أن ظهور الجماعات المسلحة في سيناء، هو نتيجة حتمية لغياب الدولة، والأخطاء المتعاقبة من قبل الرؤساء والحكومات، وجعل التنمية آخر الاهتمامات.

وتشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية تفاهماً كبيراً منذ تولي عبدالفتاح السيسي رئاسة مصر، بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، خصوصاً مع وجود تنسيق أمني كبير في ما يتعلّق بالعمليات في سيناء. ويحاول النظام المصري التضييق على حركات المقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني، من خلال إقامة منطقة عازلة لطمأنة إسرائيل، فضلاً عن حفر قناة مائية لإغراق الأنفاق لتشديد الحصار على أهالي غزة.

وكانت بدايات مشروعات التنمية في سيناء، مع الرئيس الراحل أنور السادات في أبريل/ نيسان 1974 حين وضع استراتيجية لتنمية سيناء بعد نصر أكتوبر، معلناً إنشاء الجهاز القومي لتعمير وتنمية سيناء. واستمرت الوعود في فترة الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي أطلق المشروع القومي لتنمية سيناء، وأقر في مجلس الشعب في سبتمبر/ أيلول 1995 لدعم سيناء.

واستمر الأمر عقب ثورة 25 يناير، وأطلق رئيس الوزراء حينها كمال الجنزوري، خطة لتنمية سيناء، من دون تحقيق شيء. وبعد تولي مرسي الحكم، وجّه بسرعة عملية دعم جهاز تنمية سيناء، وتوفير كل الاحتياجات الأساسية، فضلاً عن تخصيص 10 ملايين جنيه (نحو مليون و300 ألف دولار أميركي). وخصص مرسي مبلغ أربعة مليارات و400 مليون جنيه (نحو 560 مليون دولار) كاستثمارات عامة وعاجلة في سيناء. وسار حازم الببلاوي الذي تولى رئاسة الوزراء بعد الإطاحة بمرسي، على نهج مرسي وخطته.

اقرأ أيضاً: المدنيون ضحايا حملة الجيش المصري في سيناء

ويقول هشام أحمد، أحد أهالي سيناء، إن المنطقة تعاني أزمات حادة منذ سنوات طويلة، من دون تدخّل من الدولة لحل بعض تلك المشكلات. ويضيف أن أزمة عدم تنمية سيناء هي بسبب غياب إرادة الأنظمة الحاكمة للمضي بتنفيذ هذا الملف، معتبراً أن هذا الأمر يعود لوجود ضغوط خارجية لضمان أمن إسرائيل.

ويشير إلى أن سيناء تعاني بشدة من ضعف أو بالأحرى ندرة الخدمات المقدّمة، وإذا وُجدت فهي تتركّز في الأساس بمدينة العريش، وهناك نسيان تام للشيخ زويد ورفح والقرى التابعة لهما. ويلفت إلى أن الكهرباء دائمة الانقطاع والمياه غير صالحة للاستخدام، والاعتماد يكون على مياه الآبار، وجاءت الأزمة التي شهدتها سيناء قبل ما يزيد عن عامين لتزيد الأزمة تفاقماً.

ويرى أحمد أن سيناء سقطت من حسابات الحكومات، حتى وصل الحال إلى تهجير أهلها، واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، معتبراً أن "ما يحدث في سيناء الآن من قتل واعتقالات وتصفية معتقلين وقصف بالطائرات، لا يصب إلا في صالح الكيان الصهيوني"، قائلاً إن "لا حل للأزمة في سيناء إلا بالتنمية الشاملة التي ظلت حبيسة الأدراج فقط"، ومطالباً السيسي بوقف خطة التهجير واستهداف المدنيين العُزّل.

من جهته، يقول رئيس اتحاد قبائل سيناء، إبراهيم المنيعي، إن لا سبيل لحل أزمة سيناء إلا بالتنمية، وفتح حوار ومصالحة شاملة مع الأهالي والقبائل والعائلات الكبيرة. ويضيف المنيعي لـ"العربي الجديد"، أن اللقاء الذي تم بين السيسي وشخصيات من سيناء كان من اختيار أجهزة أمنية ولا يمثل القبائل، ولا بد من الحوار مع أصحاب الرأي والقرار. ويعتبر أن التهجير الذي يقوم به الجيش لا بد أن يتوقف تماماً قبل حدوث كارثة في سيناء، محذراً من استخدام العنف ضد الأهالي، وهو ما ستكون له آثار سلبية في جهود الجيش في مواجهة المسلحين.

فيما يذهب ناشط سيناوي، رفض الكشف عن اسمه، إلى أن سيناء باتت مستباحة من قبل إسرائيل، من حيث اختراق الطيران الإسرائيلي الأجواء المصرية، عبر استخدام الطائرات من دون طيار. ويقول الناشط لـ"العربي الجديد"، إن انتهاك المجال الجوي المصري هذه المرة يتم بتنسيق بين مصر وإسرائيل، وهناك تنسيق أمني عالٍ جداً بين الطرفين، والضرر يقع على الأهالي.

ويلفت إلى أن الأوضاع في سيناء باتت مأساوية، خصوصاً مع الانتهاكات الكبيرة، وقتل الأطفال والنساء، والاعتقالات العشوائية، وقطع الأرزاق، والتصفيات الجسدية، مشيراً إلى وجود تهجير طوعي بين أهالي سيناء خوفاً من إصابتهم وهدم منازلهم وهم بداخلها بعد عمليات القصف العنيف من قبل طيران الجيش المصري، مثلما كان يحدث من الطيران الصهيوني. ويؤكد الناشط وجود مئات القتلى والمصابين، فضلاً عن أضعاف هذه الأعداد من المعتقلين، مع صعوبة إعطاء عدد محدد من ضحايا حملات الجيش في ظل الأوضاع والتعتيم الإعلامي.

من جهته، يقول الخبير العسكري، اللواء طلعت مسلم، إن ملف التنمية في سيناء لا بد أن يفعّل بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، لمواجهة الأفكار التكفيرية التي انتشرت بين الشباب هناك. ويضيف مسلم، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "السيسي عليه أن يمضي بشكل سريع في مسار التنمية الشاملة، وأول الخطوات إنشاء مدينة رفح الجديدة، بعد القضاء على الإرهاب هناك". ويشير إلى أن "الأخطاء في العمليات المسلّحة في سيناء أمر وارد، نظراً لوجود المسلحين وسط المدنيين، ولكن الفكرة في نسبة الخطأ، لو كانت كبيرة يكون هناك تعمّد، ولو قليلة تكون أخطاء غير مقصودة".

وعن التنسيق العسكري والأمني بين مصر وإسرائيل، يؤكد مسلم أن "هناك لقاءات تحدث كل عام في إطار معاهدة السلام، وليس هناك تنسيق مبالغ فيه، خصوصاً أن الدفع بقوات إضافية لمناطق محظور فيها تواجد الجيش تم بعد ترتيبات بين الطرفين".

اقرأ أيضاً: "هيومان رايتس ووتش": تهديم جماعي وإخلاء قسري لأهالي سيناء

ذات صلة

الصورة
تجهيز كعك العيد منزليا يتراجع في مصر

مجتمع

يعد كعك العيد أحد أشهر مظاهر احتفالات عيد الفطر المبارك في مصر، ورغم  انتشار محال بيعه، إلا أن العديد من العائلات المصرية كانت تفضل صنع الكعك منزلياً.
الصورة
تكية الخير (العربي الجديد)

مجتمع

"لا تعطني سمكة، ولكن علمني كيف أصطادها"، حكمة تقتدي بها المصرية نهى عبيد في حياتها ومؤسستها "تكية الخير" المعروفة أيضاً بمطبخ التكية التي أطلقتها منذ أكثر من سنتين، بغرض تقديم الوجبات الغذائية للمحتاجين، وكذا توفير فرص عمل للنساء المعيلات.
الصورة

مجتمع

قبل ثلاثين عاماً اتفق جميل تادرس مع عدد من أصدقائه في حي شبرا العريق وسط العاصمة المصرية القاهرة على تنظيم إفطار لهم في الشارع، وخلال تناولهم الطعام انضم إليهم عدد من المارة، لتبدأ من هذه اللحظة فكرة "مائدة الوحدة الوطنية" للإفطار في رمضان.
الصورة
وقفة أونروا (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

وقف الفلسطيني محمود أبو رمضان أحد متضرري الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 أمام البوابة الرئيسية لمركز عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في المدينة، وهو يضرب بكلتا يديه على البوابة..

المساهمون