زيارة أمير قطر لواشنطن: تعزيز الشراكة الاستراتيجية وبحث التوتر في الخليج

08 يوليو 2019
الصورة
التقى أمير قطر الرئيس الأميركي في إبريل 2018(ريكي كاريوتي/Getty)
+ الخط -
يبدأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الإثنين، زيارة إلى الولايات المتحدة، على أن يلتقي غداً الثلاثاء في البيت الأبيض في واشنطن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لبحث عدد من الملفات الثنائية والإقليمية، خصوصاً أنّ توقيت الزيارة يتزامن مع تصاعد التوتر الأميركي الإيراني والذي ينعكس على المنطقة.

وأعلن البيت الأبيض، في بيان خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي، أنّ "اللقاء سيناقش التطورات الإقليمية، والتعاون الأمني الثنائي، وقضايا مكافحة الإرهاب"، مضيفاً "ستستند الزيارة إلى الشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وقطر، وستعزز بشكل أكبر علاقاتنا الاقتصادية والأمنية الكبيرة بالفعل".

بدوره، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية في قطر، ويليام غرانت، في مؤتمر صحافي في الدوحة أوّل من أمس السبت، إنّ لقاء الشيخ تميم وترامب سيبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات، والتطورات الإقليمية، والتعاون الأمني الثنائي، وقضايا مكافحة الإرهاب، فضلاً عن الأزمة الخليجية، التي ترى واشنطن أنها طالت، ومن مصلحة جميع الأطراف حلّها في أقرب وقت، وفق غرانت. وسيتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم عدة تخدم المصالح المشتركة بين البلدين، ومنها اتفاقيات تتعلق بالاستثمارات والطاقة والدفاع والنقل الجوي.

وسبق أن زار أمير قطر واشنطن، والتقى الرئيس الأميركي في إبريل/ نيسان عام 2018، بدعوة من الأخير، الذي أكّد وقتها أنّ علاقات بلاده تسير بشكل ممتاز مع الدوحة، مشيداً بجهود أمير دولة قطر في الحفاظ على وحدة الخليج، وذلك في خضم الأزمة الخليجية المفتعلة التي تسببت بها السعودية والإمارات والبحرين منذ يونيو/ حزيران 2017.

وترتبط واشنطن بعلاقات قوية وقديمة مع قطر، وتستضيف الدوحة مقرّ القيادة المركزية الأميركية، في قاعدة "العديد" التي كانت نقطة انطلاق رئيسة للعمليات الجوية ضدّ تنظيم "داعش".

أهمية التوقيت

تعليقاً على هذه الزيارة، قال الكاتب والإعلامي القطري جابر الحرمي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "توقيت الزيارة مهم للغاية، في ظلّ المستجدات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً التصعيد المتزايد بين واشنطن وطهران، الملف الأكثر سخونة الآن". وبرأيه فإن لقاء أمير قطر بترامب "سيساعد كثيراً في إيجاد تهدئة لأزمات المنطقة، والتي تحتاج إلى زعماء يتسمون بالعقلانية في معالجة الأزمات المتفاقمة، عبر طرح حلول سياسية من خلال الحوار، لإيجاد مخارج تبعد المنطقة من شبح الحروب وعدم الاستقرار، الذي عانت منه طوال العقود الماضية".

وأكّد الحرمي أنّ "قطر التي تحظى بمصداقية عالية لدى جميع الأطراف، وفي المجتمع الدولي، قادرة على أن تؤدي أدواراً إيجابيةً في التوسّط لحلّ الأزمات، بدليل الحوار الأميركي الذي يجرى مع حركة طالبان في الدوحة. وبالتالي فإنّ مصداقيتها العالية، تعزز من دور الوساطة الذي يمكن أن تلعبه بين الولايات المتحدة وإيران".

وحول تطورات الأزمة الخليجية التي باتت تشهد جموداً كبيراً، قال الحرمي إنّها "ستكون بالتأكيد حاضرة على طاولة البحث بين الشيخ تميم وترامب"، معتبراً أنه "يمكن للرئيس الأميركي أن يمارس ضغوطاً على حلفائه في السعودية والإمارات، لإيجاد حلّ لهذه الأزمة التي مرّ عليها عامان، واصطدمت كل الوساطات والمبادرات لحلها، وعلى رأسها وساطة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، برفض من قبل دول الحصار التي تماطل وتتهرب من الحوار لإنهاء الأزمة".

ورأى الحرمي أنّ "الزيارة ستخرج بنتائج إيجابية على صعيد تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين قطر وأميركا، وستفتح أبواباً جديدة للشراكات في قطاعات مختلفة، وفي الوقت نفسه، فإنّها ستعمل على وقف التوتر والتصعيد الحاصل بالخليج، إذ سيدفع أمير قطر لإيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة، بما فيها ملف اليمن والوضع في سورية، بالإضافة إلى الوضع في الخليج والتوتر مع إيران".

الحوار الاستراتيجي

وتأتي زيارة أمير دولة قطر بعد أشهر من الحوار الاستراتيجي بين قطر وأميركا، والذي عقد في الدوحة في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وناقش، بحسب بيان مشترك، "التعاون في مجالات الأمن الإقليمي والدفاع والتعليم والثقافة وإنفاذ القانون وشراكات مكافحة الإرهاب والتعاون التجاري وقضايا الطاقة والعمل". كما تمّ توقيع مذكرة تفاهم لتوسيع قاعدة "العديد" الجوية، ومذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون في المجالين التعليمي والثقافي.

وأقرّت الولايات المتحدة، وفق البيان وقتها، بقيادة دولة قطر الفاعلة لجهود الوساطة لتعزيز السلام والمصالحة بين جميع الأطراف في أفغانستان والسودان. كما شاركت أميركا دولة قطر قلقها بشأن التطورات في قطاع غزة، وعبّرت عن اتفاقها معها على وجود حاجة لاتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع. وأثنت الولايات المتحدة على الدور الإنساني السخي الذي تقوم به دولة قطر على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف، من خلال أعمال وكالات الأمم المتحدة المختلفة، وإعلانها تقديم مساعدات بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون دولار، تشمل 8 ملايين دولار سنوياً بين عامي 2019 و2023 لدعم السكان النازحين قسراً ومساعدة اللاجئين بما في ذلك ملايين المستضعفين من الأطفال والنساء.

علاقات اقتصادية متينة

وترتبط قطر بعلاقات اقتصادية وتجارية متينة مع الولايات المتحدة، إذ تفيد آخر البيانات ببلوغ حجم استثمارات قطر في الاقتصاد الأميركي نحو 100 مليار دولار، بما في ذلك 10 مليارات دولار في البنى التحتية. وتتركّز هذه الاستثمارات بشكل مباشر في قطاعات الطاقة والعقارات والبنية التحتية، إلى جانب القطاع الصحي والمالي وتكنولوجيا المعلومات. كما تستثمر قطر في أميركا ما يساوي أربعة وعشرين في المائة من إجمالي استثماراتها الخارجية.

وتعدّ الولايات المتحدة من أكبر الشركاء التجاريين لقطر، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6 مليارات دولار، وتعتبر كذلك المصدر الأول للواردات بنسبة بلغت 16 في المائة. وقد حقّق الميزان التجاري الثنائي فائضاً لصالح الولايات المتحدة الأميركية بقيمة 4 مليارات دولار في عام 2017.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، بلغ حجم تجارة السلع بين البلدين نحو 24 مليار دولار، وساهمت الاستثمارات القطرية في أميركا في توفير آلاف من فرص العمل في أنحاء البلاد كافة. كما تضمّنت الاستثمارات شراكات مع العديد من الشركات الأميركية، بما في ذلك شركة "إكسون موبيل"، و"كونوكو فيليبس"، و"رايثيون".

وخصّصت الخطوط الجوية القطرية نحو 92 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأميركي من خلال شراء 332 طائرة أميركية الصنع، بما أسهم في توفير أكثر من 527 ألف فرصة عمل. كما ساهم القطاع الخاص القطري في هذه الاستثمارات، من خلال ضخّ أكثر من 5 مليارات دولار في مجالات التكنولوجيا والضيافة والعقارات والتجارة المنزلية. وقد بلغ إجمالي قيمة الصادرات والطلبيات المؤكدة إلى قطر نحو 145.8 مليار دولار، مما أسهم في توفير مليون وظيفة أميركية.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر، قد أكدت في تصريحات صحافية في وقت سابق من هذا العام أنّ أميركا تستثمر في قطر حوالي 26.3 مليار ريال قطري (نحو 7.23 مليارات دولار)، فيما تعمل أكثر من 658 شركة أميركية خاصة في قطر. وأشارت الخاطر إلى أنّ بلادها تستضيف ست جامعات أميركية تعمل بشكل فعّال على تعزيز جودة التعليم والبحوث.

المساهمون