رعب سكان أطراف غزة

02 أكتوبر 2018
الصورة
الأطفال يعيشون الرعب (محمد الحجار)
+ الخط -
العيش في قطاع غزة صعب جداً، في ظلّ الحصار والأزمات المعيشية والمشاكل الاجتماعية والتهديدات الإسرائيلية، لكنّ منطقة الحدود خصوصاً تمثّل رعباً لسكانها

تحوّلت منطقة الحدود الفاصلة بين قطاع غزة المحاصر وفلسطين المحتلة عام 1948 إلى منطقة رعب، لا يرغب كثيرون في السكن فيها، نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل على بعض المواقع المتاخمة، بالرغم من أنّها تضم عشرات آلاف المنشآت السكانية على طول الشريط الفاصل. فمنذ انطلاق مسيرات العودة باتت أكثر عرضة للقصف الإسرائيلي.

هناك، يعيش السكان المحاذون للحدود الشرقية الخوف، فطائرات الاستطلاع لا تغادر سماء المنطقة، بصوتها المزعج والمقلق، مع تخوفهم من قصف مفاجئ، ففي كثير من المرات تكثر طائرات الاستطلاع المعروفة بـ"الزنانة" التحليق، ثم تشهد المنطقة قصفاً لبعض مواقع المقاومة القريبة من الحدود والمعروفة بـ"ثغور الدفاع" ومناطق أخرى.




يبعد منزل أكرم أبو شنب عن المنطقة الشرقية لمستعمرة ناحال عوز الصهيونية، شرقي غزة، نحو كيلومتر واحد. المنزل مدمّر جزئياً منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. الرعب يسيطر على الأطفال كلما بدأ القصف الإسرائيلي، لكنّه غير قادر على المغادرة بعائلته عن المنطقة التي ترعرع فيها ويملك فيها منزله، وإن كان يتمنى لو عاش منذ البداية في منطقة بعيدة عن الحدود. يقول، أبو شنب، لـ"العربي الجديد": "حتى اللحظة، أتذكر رعب أطفالي في العدوان الأخير. يومها ظننت أنّ الهدنة بعد العدوان ستزيح الخوف عنهم، لكنّ الاحتلال الإسرائيلي لا أمان له، فهو يستمر في نشر الرعب على طول الحدود. كثيرون من جيراننا رحلوا من المنطقة بصعوبة، لكنّي غير قادر مالياً على ذلك".



معظم السكان القريبين من الحدود لا يستطيعون ترك منازلهم، أو حتى بيعها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، وكثير من الأراضي ما زالت إعلانات البيع معلقة فوقها منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكن لا مشترين.

رامي الغندور، الذي يملك مكتباً عقارياً في مدينة غزة، يشير إلى أنّ غالبية العقارات في الحدود الغزية تعرضت لخسائر كبيرة، بما فيها الأراضي الزراعية، على مدار الأعوام الأربعة الماضية، في ظل القصف الإسرائيلي والتهديد على الحدود، إلى جانب رمي طائرات الاحتلال قنابل الغاز والمبيدات الحشرية على الحدود كلّ فترة، وهو ما جعل بعض الأراضي الحدودية غير صالحة للزراعة.



يقول الغندور، لـ"العربي الجديد": "المناطق الحدودية التي تعرضت لقصف خلال العدوان الإسرائيلي الأخير عام 2014 ليست مرغوبة للسكن، للتخوف من عدوان جديد، فقليلة هي المناطق الحدودية التي لم تتعرض لقصف إسرائيلي يومها. عشرات من السكان في تلك المناطق باعوا منازلهم بخسارة كبيرة، طلباً لمساكن آمنة بعيدة".

يسكن أحمد طالب منذ 17 عاماً في منطقة جحر الديك، جنوب شرق مدينة غزة، أي قبل الانسحاب الإسرائيلي من المستوطنات عام 2005. لكن بسبب تكرر العدوان الإسرائيلي على القطاع، وخصوصاً المنطقة التي يعيش فيها، عرض منزله للبيع قبل ثلاثة أعوام، من دون أن يتمكن بعد من بيعه. بعض المشترين يعرضون سعراً لا يتجاوز ربع السعر الأصلي. يقول طالب، لـ"العربي الجديد": "لا نعلم أين نذهب لنسكن. غزة كلّها معرضة للقصف الإسرائيلي، خصوصاً على الحدود وبالقرب من مواقع المقاومة. أطفالنا يريدون العيش بسلام، وفي أضعف الإيمان ألّا يسمعوا أصوات القصف. في منطقتنا نسمع أصوات الدبابات حتى وهي تتحرك، أو الجرافات الكبيرة. أصواتها كثيراً ما تقلق أبنائي الأربعة، فأكبرهم يبلغ 14 عاماً، وأصغرهم 4 أعوام".



من جهته، تمكّن مؤمن الرزاز، من بيع منزله في شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة في شهر مايو/ أيار الماضي، والانتقال للعيش في مخيم النصيرات، وسط القطاع. لكنّه باع المنزل بأقل من نصف المبلغ الحقيقي كما يشير، بعدما بدأ خوف أولاده يسبّب لهم حالات صحية، كالتبول اللاإرادي، خصوصاً بعد الأحداث التي أعقبت إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القدس عاصمة للاحتلال وتوجّه المتظاهرين إلى الحدود، للاحتجاج، وقصف الاحتلال تلك المناطق بالطائرات والمدفعيات.




وفقاً لتقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان في شهر يونيو/ حزيران الماضي، فإنّ مراكز الصحة النفسية، وخصوصاً في برنامج غزة للصحة النفسية، شهدت زيادة كبيرة في الأعراض النفسية داخل القطاع خلال السنوات الأخيرة. وفي عام 2017، ارتفع عدد الذين يزورون عيادات الصحة النفسية التابعة للحكومة بنسبة 69 في المائة بالمقارنة مع السنوات السابقة، فيما رصدت المراكز النفسية زيادة معدلات القلق والاكتئاب والشروع والتفكير في الانتحار خلال العام الماضي، وصولاً إلى منتصف العام الجاري.