رحيل محمد شمس الدين.. لم يطق نهاية لوحته

27 مارس 2020
الصورة
محمد شمس الدين
+ الخط -

على صفحته في "فيسبوك" كتب الشاعر اللبناني عباس بيضون راثياً: "محمد شمس الدين، لم يطق جسدك الذي كان فناناً، مثلك وربما أكثر، نهاية لوحته"، بعد رحيل الفنان التشكيلي اللبناني (1960-2020) أول أمس في بيروت.

بدأ شمس الدين طريقه مع الرسم مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية. كان وقتها عاملاً في مطبعة وعرف بالصدفة بوجود معهد للفنون الجميلة فالتحق به، وسرعان ما تغيّر مسار حياته بانتقاله إلى باريس لدارسة الفنون، حيث تخصّص في الفنون الجدارية.

رسم عدة أعمال قارب فيها تصوّرات الفردوس عند المعري ودانتي، وقال عن هذه التجربة إنها "فتحت نافذة مكتوب عليها بعض نصوص أبي العلاء والفراغ الذي يصوّره دانتي عن الفردوس، فكانت أكثر اللوحات تعتمد على الشكل المربع، واستعملت الألوان المائية الممتدة على مساحة كبيرة، وهذا عمل صعب فيه الكثير من التحدي والإصرار على الولوج إلى عوالم مختلفة للشاعرين".

أعمال شمس الدين كغيره من الفنانين مرت بمراحل مختلفة، حيث رسم الوجوه وله عدة أعمال تصوّر لينين وستالين، والمدينة والعمران والمناظر الطبيعية والأعمال التجريدية كما أن له تخطيطات ورسومات بالرصاص، وتعددت كذلك أمزجته اللونية فأحياناً هيمنت الألوان الفاقعة على أعماله وكثيراً ما ظهرت الألوان خفيفة ومتفرقة لا تهيمن على بياض العمل الفني، لكن أعماله الأخيرة مالت إلى الصفاء والتقشف اللوني والبصري وإتاحة مساحة أكبر للفراغ في اللوحة.

وقد أصدرت "الجبهة الشعبية"، بياناً بناء على وصيته، تنعيه فيه، وجاء فيه "نودعك اليوم يا (شمس) في هذا الزمن الصعب واللحظات المصيرية، تغادرنا في زمن الوجع والألم، تاركاً لنا إرثاً نضالياً وفنياً إنسانياً".

كما نشرت "الجامعة اللبنانية" بيان نعي للراحل الذي كان أستاذاً للفن فيها، ومن البيان: "تحلى بثقافة صادقة جمع فيها الخير والطيبة. هو الراحل الذي حلم بوطن جميل وتمرّد على كل شيء، نسج بريشته السحرية وألوانه المختلفة أحلامه التي أتعبته ورحل بصمت حتى لا يعبث بحيرة العالم وخوفه في هذه الأيام".

المساهمون