ربا أبو شوشة.. حرف وراء الأفق

16 يوليو 2020
الصورة
(من المعرض)

يمثل المكان العنصر الأساسي في تجربة الفنانة الأردنية ربا أبو شوشة (1986) التي تقدّم المناظر الطبيعية والبيوت ضمن فهمها الخاص لفلسفة الصورة، حيث تنسج تناغمها وتوازنها بما تحيله إليه من أفكار ورؤى خارجها، تفيض عن جمالها الظاهر.

"في خفايا الأفق أسرار.. أَنْصِت" عنوان معرضها الجديد الذي افتتح في غاليري "دار المشرق" بعمّان الثلاثاء الماضي، ويستمر حتى الثلاثين من الشهر الجاري، مواصلة الاحتفاء بالطبيعة والمعمار على طريقتها، مستخدمة مواد مختلطة، خلافاً لمعرضها السابق الذي ضمّ لوحات نفّذت بألوان مائية.

يشير بيان المعرض إلى أن "اللوحات تعكس الصلة الروحية بين الأرض والسماء بامتدادات أفقية وعمودية، تخفي في تداخلاتها رموزاً لحروف تنسج الارتباط الأرضي بالعلوي، الحياة الأرضية التي يعيشها الانسان في عالمنا اليومي، وذلك ما مثلته الخطوط المستقيمة والزوايا، التي ترمز إلى كل القوانين التي تحكم حياة الإنسان والنواميس الحاكمة للكون".

من المعرض
(من المعرض)

ويضيف: "ما يخفّف من وطأة تلك الصرامة الكونية، يتمثل في كل ما يرنو إلى أفق جديد عبر إدخال تقاطعات هندسية بألوان، تارة متناغمة وتارة متضادة، كأنها الموسيقى في المكان، لتنصت الى خفايا وآيات عبر جملة.. كلمة.. حرف".

في حديثها إلى "العربي الجديد"، تقول أبو شوشة إنها استفادت من تخصّصها في الفنون الإسلامية التقليدية في منظورها إلى الرسم، فالشكل الذي نتلقاه بأعيننا هو المرتبة الثانية بعد الرمز الباطن أو المعنى الذي بدوره يمنح تردّدات عبر انتقاله إلى اللوحة، ففي تجلي كلّ صورة نبعد عن الحقيقة نوعاً ما، والصور والآيات في الأفق كأنها توصل إلى سر الصورة وأصلها".

توضّح أيضاً أن "الناس تتباين في مستويات الاستيعاب، فمنهم من يرى أعمالي بأنها تمثّل الحب، أو العشق الإلهي، أو تجاور المادة والروح، وهي تشير إلى الخطوات الني نمشيها في الحياة بما فيها من منعرجات، ولكن الإنسال يصل في النهاية سواء إلى مبتغاه الدنيوي والآخروي"، متابعة: "أنا أهتم بمعنى الفن الباطن الذي يمنح طاقة إيجابية للمتلقي".

كما تشير إلى أن "الحرف في أعمالها غير مقروء، حيث هو رمز مخفي وراء الأفق، وتوظيف الخط في عناصر اللوحة يعكس الوعاء الحامل للكلمة، وهي المعنى الصريح المتجلّي لما خفي علينا، حيث كُتبت العبارات ثم تمّ طمسها بشكل شبه كامل، وقد استخدمتُ ورق الذهب الذي يرمز للحكمة كما في لوحة "كل شديد سيزول" التي رسمتها في بداية الجائحة".

يُذكر أن ربا أبو شوشة حاصلة على درجة الماجستير في الفن الإسلامي من "جامعة العلوم الإسلامية" بالأردن عام 2013، وهي تمارس التدريس إلى جانب الرسم، وأقامت معرضها الأول تحت عنوان "أفق متألق" (2018)، كما شاركت في العديد من المعارض الجماعية.