مونيه.. الأماكن نفسها برؤى مختلفة

29 مايو 2020
الصورة
(من المعرض)

في الثاني والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، افتتح في "متحف باربريني" بمدينة بوتسدام الألمانية معرض "مونيه: أماكن"، ولم يمض وقت طويل حتى اضطر المنظّمون إلى إغلاقه مع توقّف الفعاليات في جميع المتاحف وصالات العرض في ألمانيا بسبب وباء كورونا، حتى أعلن هذا الشهر عن افتتاحه مجدداً مع وضع إجراءات احترازية لزوّاره.

يتواصل معرض الفنان الفرنسي (1840 - 1926) حتى التاسع عشر من تموز/ يوليو المقبل، ويضمّ مئة وعشر لوحات تقدّم تصوّراً دقيقاً حول تطوّر تجربته منذ أوّل أعماله عام 1858 وصولاً إلى آخرها، وقد تمّ استعارة بعضها من "متحف دنفر للفنون" في الولايات المتحدة.

يشير بيان المعرض إلى استكشاف كلود مونيه وتجريبه للألوان والضوء، كما يظهر في لوحته "الفطور على العشب" التي رسمها سنة 1866، والتي تنتمي إلى المدرسة الواقعية، وكيف تحوّل أسلوبه لاحقاً بشكل متزايد نحو الانطباعية، وبنى فلسفته الفنية على العمل في الهواء الطلق، كما تُظهر لوحات عديدة.

من المعرضويوضّح البيان أنه منذ كان في الخامسة عشر من عمره، وهو لا يزال على مقاعد الدراسة، لفت الأنظار إلى رسوماته الكاريكاتيرية التي تناول فيها زملاءه ومعلميه، ليتأثّر منذ نهاية الستينيات بكلّ من غوستاف كاييبوت وأوغست رينوار.

تُبرز اللوحات المعروضة الأماكن التي عمل فيها مونيه، ومن أبرزها حديقة منزله فيبلدة جيفرني الفرنسية، التي قرّر ان يقيم فيها بمجرّد أن شاهدها من نافذة القطار ذات يوم عام 1881، لتشكّل بعدها واحداً من النماذج الاستثنائية في تاريخ الفن، حيث قامت فلسفة مونيه على دراسة تغيّر مظاهر الطبيعة بأشيائها المختلفة بتغير الضوء الساقط عليها، وهو ما وجده في المكان.

رسم الفنان مناظر في حديقته لمرات عديدة، وبشكل خاص الزنابق والطحالب التي تطفو على سطح المستنقع، وكانت النتيجة لوحة جديدة مختلفة عن كل سابقاتها. في لوحات أخرى، تظهر أماكن أخرى سافر إليها مونيه، أو أقام فيها مؤقتاً مثل باريس ولندن والبندقية، وكذلك المناطق الريفية كقرى السين في أرغينتويل وفيثويل وسواحل نورماندي ومقاطعة بريتانيا الفرنسية.

يوضّح المعرض تأثير هذه الأمكنة في فنّه والتحوّلات التي تفرضها اختلاف طوبوغرافيا وتضاريس كلّ مكان، وكيفية تعامل مونيه معها بطرق وأساليب مختلفة، حيث عبّر عنها بقوله "بالنسبة إليّ، لا توجد مناظر طبيعية في حد ذاتها، حيث يتغير مظهرها في كلّ لحظة، ويجعلها محيطها تنبض بالحياة - الهواء والضوء، اللذين يختلفان باستمرار... فقط الجو المحيط هو الذي يمنح الأشياء قيمتها الحقيقية".

تعليق: