رأسمالية أبوية

19 مايو 2020
الصورة
جان ميشال باسكيا/ فرنسا
+ الخط -

الجينز الضيق، سواء كان بنطلوناً أو تنورة، مصنوع لإظهار فرْط جسدانية الجسد الأنثوي.
مصنوع لتذكير الذكور والإناث، معاً، بحسيّة هذا الجسد. مصنوع ليغمر روح مَن تلبسه بالضباب والمواراة.

إنه لباس منتشر على نطاق واسع في أوروبا، منذ ستينيات القرن العشرين فصاعداً: جسد أغلفة المجلات وتألق الفخذين المصقولتين، تحت تنورة قصيرة، أو المصبوبتين مثل قالب تحت البنطلون.

الجسد الإعلاني، ما بعد الليبرالي، وما بعد النسوي؟
لكأنهم ألبسوه هذا الضيق خصيصاً لإيهامنا أنه قريب النوال، واضح، ومتاح دائماً.
الجسد الذي يعيش من أجل عيون الآخرين.
الجسد الأداة: الجسد المشتهى: الجسد السلعة.
والرسالة هي أن جسمك أيتها الصبيّة، هو أفضل مورد لديك، بل إنه أفضل أنواع البضائع الخاصة بك، على الإطلاق.

فماذا يعني هذا سوى أنك ضحية سهلة وخرقاء لرأسمالية أبوية صنيعة الخبث؟ سوى أنك تشعرين بعدم الارتياح بشكل متزايد عند النظر إلى النساء الجميلات الأخريات.

سوى أنك، باستعراض حسيّتك، تعلّمين صغار المراهقين وكبار القادمين من الشرق وكهول القساوسة، أن هذه الشهوانية الشائعة في ذرات الهواء، سوف تجعلهم ضحايا أوتوماتيكيين، لا غير؟
من قال إن البطركية انتهت في أوروبا الألف الثالث؟


* شاعر فلسطيني مقيم في برشلونة