دفاع عن حقوق الرجل في روسيا

26 يوليو 2019
الصورة
"النساء كثيرات وأنا الرجل الوحيد" (غوكهان باجيك/ الأناضول)

يُسجَّل في روسيا اليوم انتشار لمواقع ومجموعات على شبكة الإنترنت تُعرف بـ"حركة الذكورية" المطالبة باسترداد حقوق الرجل ومنع التمييز ضدّه من قبل المحاكم في قضايا الأسر، فتلك المحاكم تصدر أحكاماً تصبّ في مصلحة المرأة في معظم الأحيان. وتعرّف "حركة الذكورية" نفسها بأنّها "منظمة اجتماعية تهدف إلى منع التمييز الفاضح في حق الرجل"، مؤكدة في نبذة تعريفية على صفحتها الخاصة على شبكة "فكونتاكتي" الروسية للتواصل الاجتماعي (تضمّ نحو 26 ألف شخص) أنّها ليست مناهضة للمرأة وإنّما مدافعة عن حقوق الرجل.

يقول الناشط في "حركة الذكورية" المعروف باسم بريسن، لـ"العربي الجديد" إنّ "الحركة تطالب بوقف التمييز القانوني ضدّ الرجل من قبيل الخدمة العسكرية الإلزامية وانحياز المحاكم إلى المرأة والفصل بين أملاك الزوجَين في العائلات وغيرها". يضيف بريسن أنّه "في إمكاننا أن نعدّ صدور كتاب النظام الأمومي في الاتحاد السوفييتي في عام 1996 بمثابة نقطة انطلاق لحركة الذكورية في روسيا، وأهدافها وقف التمييز القانوني والثقافي - الاجتماعي في حقّ الرجل. والتمييز يتمثّل في جوانب كثيرة من قبيل العقوبات الجنائية التي تأتي أقلّ تشدّداً بالنسبة إلى المرأة، وتساهل المدرّسين مع التلميذات - الإناث - في المدارس، وانحياز المحاكم الروسية إلى المرأة في مائة في المائة من الحالات تقريباً".

ويبدو واضحاً انحياز قانون الأحوال الشخصية الروسي لمصلحة المرأة في قضايا كثيرة، بما فيها حضانة أولادها في حال الطلاق وإلزام الرجل بدفع نفقة شهرية لها، بالإضافة إلى جعل كل الأملاك والأموال التي تُجمَع في خلال فترة الزواج من ضمن ملكية مشتركة يتقاسمانها مناصفة حتى لو كانت الزوجة ربّة منزل ولا تحقّق أيّ مدخول. وفي هذا السياق، يشير بريسن إلى أنّ "حركة الذكورية تدعو إلى الملكية المنفصلة للزوجَين، ومساءلة الوالدة في حال كانت تمنع زيارات الوالد عن أولادهما بعد الطلاق، وإلغاء التجنيد الإجباري ومنح تسهيلات عند الالتحاق بالجامعات لمن أدّوا الخدمة العسكرية، وإعلاء عقد الزواج فوق قانون الأحوال المدنية".




ويتابع بريسن أنّ "سنّ تقاعد المرأة أقلّ ممّا هو للرجل على الرغم من أنّ متوسّط الأعمار المتوقع للمرأة أعلى من المتوسّط المتوقّع للرجل، وفي أحيان كثيرة يموت الرجل قبل بلوغ سنّ التقاعد، بالإضافة إلى أنّ ثمّة أطباء متخصصين في أمراض النساء والتوليد بكل حيّ في مقابل ندرة المتخصصين في أمراض الرجال. كذلك، فإنّ الأطفال في 98 في المائة من الحالات يبقون مع الأمّ بعد الطلاق بصرف النظر عن ظروفها المادية والاجتماعية". يُذكر أنّ صفحة "حقوق الرجل" التابعة لـ"حركة الذكورية" تستند إلى المادة 19 من الدستور الروسي التي تكفل مساواة المواطنين في الحقوق بصرف النظر عن النوع.

ومع انتشار مثل تلك الصفحات وتزايد عدد الناشطين المدافعين عن حقوق الرجل، لم يعد البعض يكتفي بالإقرار بوقائع التمييز فحسب إنّما صار يقدّم نصائح إلى الشباب حول كيفية التعامل مع النساء من دون التنازل عن الحقوق الأساسية. في السياق، يقدّم محام متخصص في شؤون الأسرة يدعى أنطون سورفاتشيوف، عبر قناة "يوتيوب" تحمل اسم "استشارة للذكور"، توصيات للشباب حول كيفية تأمين أملاكهم من التقسيم عند الطلاق وإثارة إعجاب النساء وعدم السماح لهنّ بالتلاعب في عقولهم بحجة ضرورة التصرّف كـ"رجل حقيقي". يُذكر أنّ القناة حققت نحو تسعة ملايين مشاهدة.

في أحد تسجيلات الفيديو الذي يأتي تحت عنوان "من هم الشبان الذين يثيرون إعجاب الشابات"، يقول سورفاتشيوف إنّ "المرأة لا تعجب بالرجل القوي أو الذكي أو المرح إنّما بالرجل الذي يثير إعجاب نساء أخريات"، ناصحاً الشبان بالدخول في علاقات مع ثلاث نساء في آن واحد بهدف الحدّ من أهميّة كل واحدة منهنّ بحدّ ذاتها. وفي تسجيل فيديو آخر، يقدّم سورفاتشيوف الذي سبق له أن تطلّق مرتَّين، "وصايا للرجل الطبيعي لا الحقيقي" لعلّ أولاها أنّ "النساء كثيرات وأنا الرجل الوحيد"، مؤكداً على ضرورة حبّ الذات قبل أن يحبّك آخرون ومشيراً إلى أنّ المرأة هي التي تتحمل مسؤولية نجاح العلاقة أو فشلها.



تجدر الإشارة إلى أنّ روسيا تسجّل عاماً بعد آخر تراجعاً في عدد الزيجات، وأكثر من نصفها ينتهي بالطلاق على خلفية سهولة الإجراءات ذات الصلة. وقانون الأحوال المدنية الروسي يتيح إتمام إجراءات الطلاق بسهولة عبر إدارة الأحوال المدنية في حال كانت الرغبة في الانفصال متبادلة وفي حال عدم وجود أبناء دون سنّ الرشد، أو عن طريق رفع دعوى قضائية في حال رفض أحد الزوجَين الطلاق أو في حال وجود أطفال قصّر.