خيارات بنكيران تضيق: حكومة أقلية أو انتخابات مغربية مبكرة

12 يناير 2017
الصورة
تستمر مشاورات بنكيران منذ 3 أشهر (فضل سنا/فرانس برس)
+ الخط -
يصطدم الأمين العالم لحزب العدالة والتنمية في المغرب، عبد الإله بنكيران، المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، بعراقيل عدة باتت تهدد إمكانية نجاحه في مهمته، لا سيما بعد فشل أحدث جولة من المشاورات، ليعود الحديث عن سيناريوهات عدة لحل الأزمة. 
وكان العاهل المغربي، محمد السادس، قد كلف بنكيران في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بتشكيل الحكومة الجديدة، بناء على نتائج انتخابات 7 أكتوبر، التي انتهت بتصدر حزب العدالة التنمية للانتخابات.
وعلى الرغم من أن الأمين العام لـ"العدالة والتنمية" لا يزال يقود الحكومة المنتهية ولايتها، إلا أن مشاوراته لتأليف تشكيلة وزارية جديدة تتعثر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لتكون بذلك أطول مدة استغرقتها مشاورات تشكيل الحكومة في المغرب منذ الاستقلال. وتوقفت أحدث جولة من المشاورات على أثر إعلان بنكيران نهاية مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة مع كل من الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، وزعيم حزب الحركة الشعبية وامحند العنصر. وقدم بنكيران بلاغاً للصحافيين قبل أيام ختمه بعبارة "انتهى الكلام".


على الرغم من هذا التعثر، إلا أنه لا يمكن اعتباره، وفقاً لمراقبين، فشلاً نهائياً في تشكيل الحكومة، لكن السيناريوهات أمام رئيس الحكومة تصبح قليلة أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً إذا لم تتجدد المشاورات بين بنكيران وأخنوش. ويرى مراقبون أن الحلول أمام رئيس الحكومة المعين تنحصر إما في تقديم بنكيران الاستقالة للملك أو تشكيل حكومة أقلية، أو انتظار أن يتنازل أخنوش وحلفاؤه عن شرط إشراك حزبين إضافيين في الحكومة لضمان أغلبية قوية ومنسجمة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة فاس، أحمد مفيد، إن بنكيران بات يواجه مشاكل حقيقية تحول دون النجاح في تشكيل الحكومة بعد حرب البلاغات بينه وبين أحزاب الأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري. ويوضح مفيد، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه أمام هذا الوضع يمكن التأكيد أن "الأمر لا يتعلق إطلاقاً بأزمة دستورية بقدر ما يرتبط بمشكلة سياسية". ويرى أنه "لتجاوز المشاكل المطروحة يبقى الخيار الصائب هو رجوع رئيس الحكومة المكلف للملك وتقديم الاستقالة". ووفقاً لمفيد، فإنه عقب الاستقالة، تعود للملك كامل الصلاحية في أن يعيد تعيين بنكيران لتشكيل الحكومة الجديدة، كما له أن يعين شخصاً آخر من داخل حزب العدالة والتنمية الذي تصدر نتائج انتخابات مجلس النواب. ويلفت إلى أنه "في حالة تعذر تشكيل الحكومة أيضاً، يبقى الخيار الدستوري هو الرجوع لصناديق الاقتراع"، قبل أن يستدرك قائلاً إن "إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها هو سيناريو مطروح، لكن هذا الخيار له كلفة مادية وسياسية باهظة". ويعتبر أن هذا الخيار "يمكن أن لا يضمن حلاً للمشكل السياسي المتعلق بالتوافق بين الأحزاب السياسية حول تشكيل حكومة مسنودة بأغلبية برلمانية مريحة".
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة طنجة، محمد عمراني بوخبزة، في حديث مع "العربي الجديد"، أن ما يسمى بـ"البلوكاج" الحكومي أو الانسداد في تشكيل الحكومة الجديدة تحول إلى أزمة سياسية بعد المستجدات الأخيرة، خصوصاً عقب إعلان بنكيران توقيف المشاورات مع أخنوش، ورد الأخير بأنه تعرض لـ"الطرد بالورقة الحمراء". ووفقاً لبوخبزة، فإن ما يجري في المغرب بخصوص أزمة تشكيل الحكومة، جراء موضوع حزب الاستقلال وتصريحات زعيمه حميد شباك بشأن الوحدة الترابية الموريتانية، أو بسبب الانسداد الثاني الناجم عن المواجهة بين بنكيران وأخنوش ومن معه من أحزب أربعة، يتضمن مؤشرات تدل على هشاشة مواقف الأحزاب وعدم توفرها على رؤية واستراتيجية سياسية واضحة، إذ يتحكم فيها المزاج والطوارئ السياسية، على حد وصفه.
وبخلاف سيناريو الانتخابات المبكرة المكلف سياسياً وعدا سيناريو عودة المفاوضات من جديد لتأخذ طريقها الصحيح، فإنه لم يتبق أمام بنكيران سوى سيناريوهين اثنين استبعدهما كثيرون. الأول تشكيل حكومة أقلية، مكونة من حزبه العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، مع مساندة حزب الاستقلال.
وفي حالة حكومة أقلية تستند إلى 125 مقعداً لحزب العدالة والتنمية، و12 مقعداً لحزب التقدم والاشتراكية، وحزب الاستقلال بـ46 مقعداً، يكون مجموع المقاعد هو 183 مقعداً في مجلس النواب، ولا يصل بالتالي إلى الأغلبية ممثلة في 198 مقعداً، ما يؤدي إلى احتمالين. الأول نيل الحكومة ثقة مجلس النواب لكنها ستكون ضعيفة أمام أي مطب سياسي، وتكون تحت رحمة المعارضة التي يمكن أن تسحب منها الثقة. أما الاحتمال الثاني فيتمثل في عدم نيل الحكومة ثقة البرلمان، وهو ما قد يفضي إلى حل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة.
ويوجد سيناريو آخر لا تطرحه إلا قلة، ويتجلى في وضع بنكيران يده في يد غريمه السياسي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري. وحل "الأصالة والمعاصرة" ثانياً في الانتخابات التشريعية بـ102 مقعد. ويمكن للحزبين أن يشكلا برفقة التقدم والاشتراكية أغلبية مريحة جداً، لكنه سيناريو مستبعد لسببين. السبب الأول يتجسد في تباعد الرؤى والمواقف بين الطرفين، وتبادل الاتهامات والانتقادات، ما يجعل تحالفهما عسيراً على الفهم. أما الثاني فيعود إلى أن مثل هذا التحالف قد يضرّ بشكل كبير بشعبية حزب العدالة والتنمية الذي بنى جزءاً من برنامجه الانتخابي على مواجهة ما يسميه التحكم متجلياً في "الأصالة والمعاصرة".

المساهمون