خطة إسرائيلية للتوسع الاستيطاني على حساب أراضي بيت لحم

14 اغسطس 2016
الصورة
عمليات مسح يجريها الاحتلال لأراضي الفلسطينيين(موسى الشاعر/فرانس برس)
+ الخط -
تقوم مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي، أخيراً، بعملية مسح واسعة للأراضي الفلسطينية المحيطة بمستوطنة "إفرات" قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، وذلك في محاولة للإعلان عن هذه الأراضي أراضي دولة تمكن الاحتلال، بحسب قوانينه، من تخصيصها لبناء مستوطنات في المكان، أو توسيع مستوطنة "إفرات" باتجاه بيت لحم لمنع تواصل جغرافي في الموقع.

وقد اعترفت دولة الاحتلال بعملية المسح هذه خلال رد قدمته "النيابة الإسرائيلية العامة"، رداً على التماس بهذا الخصوص قدمته حركة "السلام الآن" الإسرائيلية. وتحاول حكومة الاحتلال تحديداً الإعلان عن شريط من الأراضي الفلسطينية يمتد شرقي مستوطنة "إفرات" وصولاً إلى التلة التي يسميها الاحتلال "تلة عيطام"، الواقعة أصلاً شرقي جدار الفصل، لكن حكومة الاحتلال أخضعتها كمنطقة نفوذ تابعة لمستوطنة إفرات، كأراضي دولة لكسر التواصل الفلسطيني بين بيت لحم من جهة الجنوب والبلدات والقرى الفلسطينية الواقعة إلى الجنوب من بيت لحم.

وكان الاحتلال الإسرائيلي وضع يده على هذه الأراضي، عام 2009 عندما أعلنت إسرائيل عن 1700 دونم من الأراضي في المكان على أنها أراضي دولة، تمهيداً لبناء 2500 وحدة سكنية، وفي العام 2009 أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، آنذاك إيهود برامك، عن إقامة "مزرعة" في الموقع حتى يتسنى لاحقاً توسيع مستوطنة "إفرات".

واضطرت حكومة بنيامين نتنياهو عام 2013 إلى وقف مخططات لبناء 840 وحدة سكنية في التلة المذكورة، فيما تدعي النيابة الإسرائيلية العامة، أن جزءا من أراضي التلة هي أراض خاصة لشركة إسرائيلية تُدعي "هيمنوتا" التابعة أصلاً للصندوق القومي لأراضي إسرائيل. وحتى يتسنى لحكومة الاحتلال تطبيق هذا المخطط فهي مضطرة إلى أن "تخلق شريطاً متواصلاً من "تلة عيطام" وصولاً إلى مستوطنة "إفرات" نفسها.

وقد وقع على بيان النيابة العامة المقدم للمحكمة الإسرائيلية، المسؤول عن شراء الممتلكات الحكومية "والمتروكة " في الضفة الغربية المحتلة، يوسي سيجر، وهو المسؤول ذاته الذي وقع على الإعلان الذي نشره جيش الاحتلال في صحيفة "القدس"، بشأن ملكية الأراضي الفلسطينية المحيطة بالبؤرة الاستيطانية "عمونا"، يدعو الفلسطينيين في سلواد والمنطقة المجاورة لبؤرة عمونا، إلى تقديم أوراق تثبت ملكيتهم لهذه الأراضي. وجاء ذلك في سياق سعي حكومة نتنياهو لإجاد بديل لهدم البؤرة الاستيطانية المذكورة، وفق قرار المحكمة الإسرائيلية بهدم بيوت هذه البؤرة الاستيطانية بعدما ثبت أنها أقيمت على أراض فلسطينية خاصة. وحددت المحكمة الإسرائيلية شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الحالي، موعداً أخيراً لتنفيذ تفكيك المستوطنة.

وكان المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفثيحاي مندلبليط، أوصى، أخيراً، بفحص ملكية الأراضي المحيطة لعمونا، ومسألة كون هذه الأراضي هي "أملاك غائبين" لفلسطينيين نزحوا بعد احتلال الضفة الغربية، وأعلن الاحتلال عن أملاكهم بأنها أملاك غائبين، وذلك تمهيداً لمصادرتها وإقامة المستوطنة الجديدة على هذه الأراضي، مع رصد صندوق خاص تودع فيه "رسوم استئجار الأراضي" لتسلم لأصحاب الأراضي في حال تم التوصل مستقبلاً إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إلى أن الإدارة الأميركية أعربت عن معارضتها لخطة نقل مستوطنة عمونة إلى أراض لفلسطينيين خارج الوطن. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله، إن الإدارة الأميركية وجهت احتجاجاً شديد اللهجة بهذا الخصوص لحكومة إسرائيل، وأن موظفين أميركيين أجروا محادثات بهذا الخصوص مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى.

ولفتت الصحيفة، إلى نائبة المتحدث بلسان الخارجية الأميركية، اليزابيث ترودو تطرقت نهاية الأسبوع الماضي إلى ملف تفكيك مستوطنة عمونا، وقالت في إيجاز للصحافيين: "إننا قلقون للغاية من التقارير التي تصلنا بشأن بدء الحكومة الإسرائيلية في عمليات للسيطرة على أراض فلسطينية خاصة بهدف نقل البؤرة الاستيطانية عمونا".

وألمحت ترودو إلى أن الولايات المتحدة تعتبر خطة الحكومة الإسرائيلية لنقل مستوطنة عمونا إلى الأراضي المجاورة لها، بمثابة انتهاك وخرق للتعهدات الإسرائيلية للولايات المتحدة من العام 2009، مشيرة إلى أنه في حال أتمت حكومة إسرائيلية عملية النقل سيكون ذلك بمثابة إقامة مستوطنة جديدة، أو توسيع كبير لمستوطنة قائمة في عمق الضفة الغربية.


المساهمون