خربة غزالة في درعا... أربع سنوات من دون أهلها

خربة غزالة في درعا... أربع سنوات من دون أهلها

16 مايو 2017
الصورة
نزوح وسط الدمار (محمد أبازيد/ فرانس برس)
+ الخط -
أربع سنوات مرّت على تهجيرهم، فيحيي أهالي مدينة خربة غزالة الذكرى. أمّا المدينة الواقعة في ريف درعا، جنوبي سورية، فما زالت شاهدة على ما حدث في ذلك الزمن. مئات المنازل فيها مدمّرة بصورة كاملة وأخرى محروقة، في حين يبدو واضحاً تعرّضها للنهب بصورة كاملة.

في سهل خصب معروف بغلاله الوفيرة، تقع المدينة على الطريق الدولي دمشق - عمّان، وتبعد نحو 90 كيلومتراً عن العاصمة السورية دمشق. ولهذه المدينة التي تضمّ محطة قطار تعود إلى زمن الحكم العثماني، قصتها الخاصة. فهي شهدت في عام 1920 أحداثاً دموية عقب طرد الحامية الفرنسية التي جاءت إلى درعا لتأكيد الانتداب الفرنسي. وكان من مفاعيلها قتل أهل درعا رئيس مجلس الوزراء حينها علاء الدين الدروبي، ورئيس مجلس الشورى عبد الرحمن باشا اليوسف، عند وصولهما إلى خربة غزالة لإقناع الوجهاء بقبول الانتداب الفرنسي.

في سياق متصل، شهدت المدينة في عهد البعث الحاكم أعمالاً قد تكون مؤشّراً إلى علاقة المجتمع بالنظام. ففي عام 1984، كتب بعض اليافعين على جدران في المدينة عبارات مناهضة للنظام، وفي عام 1987 تكرّر الأمر. ويتحدّث فراس قنبر، وهو واحد من هؤلاء، لـ"العربي الجديد"، عن القهر الذي كانوا يشعرون به والذي دفعهم إلى ذلك، "فنحن شعرنا بالحرية ونحن نكتب العبارات المناهضة للنظام ورموزه". لكنّهم تعرّضوا لتعذيب هائل عقب انكشاف أمرهم وعرفوا الاعتقال ومرارته على مدى سنوات.

من جهته، يقول أبو محمد الحوراني، وهو ابن خربة غزالة وعضو "مركز غزالة الإعلامي" والمتحدث باسم "تجمع أحرار حوران"، إنّ "عدد سكان الخربة قبل التهجير كان نحو 30 ألف شخص. وعلى الرغم من أنّ نحو 80 في المائة منهم كانوا من المتعلمين، إلا أنّ الزراعة كانت جزءاً أساسياً من أعمالهم". ويلفت لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "عدداً من العسكريين والمسؤولين في الدولة من أبناء المدينة، من أمثال رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي، الذي قتل في ظروف غامضة بعدما عزله الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، واللواء المنشق عن القوات النظامية محمد الحاج علي".

ويوضح الحوراني أنّه "كان في الإمكان إيجاد عدد من التيارات السياسية في المدينة قبل الثورة، من قبيل الحزب الشيوعي، إلى جانب البعث الحاكم الذي كان ينسّب الشباب قسراً في المدارس. كذلك كانت ثمّة جماعات صوفية وإخوان مسلمون، إنّما بعدد قليل جداً". يضيف أنّ "علاقة الأهالي بالنظام لم تكن ودودة في العمق، على الرغم من أنّ الظاهر كان يدلّ على أنّها طبيعية. فداخل العائلات، كان ثمّة إحساس دائم بأنّ النظام يكبت أنفاسهم، فيما الاستدعاءات الأمنية لا تتوقف، خصوصاً للمشايخ، بسبب افتتاح مركز ديني أم خطبة معينة، أو لمجرّد أداء صلاة قيام الليل في المسجد".



ويسترجع الحوراني ذكرياته قبيل بداية الحراك في عام 2011، قائلاً: "كنت أسمع من الأهالي وهم يتابعون ثورات الربيع العربي متوقعين أن تقوم واحدة في سورية. حينها كان ذلك ضرباً من الجنون، إذ لم يكن السوري قادراً على التنفّس في وجه النظام، فكيف يتحدث عن ثورة؟".

إلى ذلك، يتحدّث الحوارني عن "تهجير أهالي خربة غزالة الذي بدأ في العاشر من مارس/ آذار من عام 2013 لتصبح المدينة خالية كلياً في 14 إبريل/ نيسان من العام نفسه، خلال معركة جسر حوران التي استمرت لمدّة شهرين". يشرح أنّها "بدأت مع قطع الفصائل المعارضة الطريق الدولي دمشق - عمّان، في حين استخدمت قوات النظام مختلف الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي. انتهت المعركة في 12 مايو/ أيار 2013 بسيطرة قوات النظام على المدينة". يضيف أنّ "الأهالي هجّروا إلى ثماني بلدات في ريف درعا، فيما قصدت نسبة قليلة منهم مدينتَي درعا ودمشق. إلى هؤلاء، استقرّت ألف و698 عائلة في الأردن، 335 منها في داخل مخيمات اللجوء. وفي عام 2016، هاجر نحو 200 شخص من أبناء المدينة الذين كانوا قد لجأوا إلى الأردن".
ويلفت الحوراني إلى أنّ "أهل المدينة خرجوا منها ولم يحملوا معهم شيئاً من أمتعتهم، تحت القصف الكثيف. وهم كانوا بغالبيتهم يعانون من نقص المساعدات الإنسانية".

وعن واقع أبناء الخربة التعليمي، يقول الحوراني إنّ "عائلات عدّة ترسل أبناءها إلى المدارس الواقعة في الريف الشرقي الخاضع لسيطرة المعارضة، في حين يُحرم طلاب درعا من التعليم الجامعي، لأنّ الجامعات تقع في مناطق سيطرة النظام". لكنّه يشير إلى أنّ "قلة ما زالت قادرة على متابعة تعليمها في تلك الجامعات. حتى الطلاب في الأردن غير قادرين على الالتحاق بالجامعات الأردنية بسبب غلاء أقساطها وغلاء المعيشة، الأمر الذي يضطرهم إلى العمل".