خدمات صحية سيئة في العراق وسط كورونا

21 مارس 2020
الصورة
فحص حراري في بغداد (أحمد الربيعي/ فرانس برس)

يواصل فيروس كورونا الجديد بثّ الرعب في العراق مع إصابة أعداد إضافية وحصد أرواح مواطنين، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع نحو 200 إصابة حتى اليوم، في محافظات عدة. وفقاً لمواطنين عراقيين تحدّثوا إلى "العربي الجديد"، فإنّ المستشفيات في أنحاء عدة من البلاد، تخلو من فرق خاصة باستقبال المصابين بفيروس كورونا الجديد، وفحصهم وتطبيق الحجر الصحي عليهم، أو الاعتناء بهم. يقول مازن صبحي الذي كان يرافق والدته المسنّة التي تعاني من أمراض مزمنة عدة لإجراء فحوص طبية في مستشفى "الكرامة" بالعاصمة بغداد، إنّه شاهد شباناً يحاولون التواصل مع المستشفى لكي يجروا فحوصاً خاصة بفيروس كورونا الجديد. الشبان، وعددهم ستة، كانوا في رحلة عمل في إيران قبل أن ينتشر الفيروس، ولديهم شكوك حول إصابتهم به. يتابع: "لم يهتم لأمرهم أحد، وطلب منهم طبيب هناك الانتظار وإجراء تحاليل خاصة. كانوا يتنقلون في المستشفى ويختلطون بالناس، ومكثوا أكثر من ساعة أجريت لهم تحاليل خلالها، وأُبلغوا أنّ هذه النتائج ستظهر لاحقاً، لكن لم يجرِ منعهم من مغادرة المستشفى، على الرغم من أنّهم أكدوا لأكثر من طبيب أنّهم يشعرون بأعراض كورونا".

وحتى الآن، فإنّ غالبية المصابين الذين توفّوا نتيجة المرض، هم ممن تتجاوز أعمارهم الخمسين عاماً وكانوا في إيران، وتُوفوا داخل المستشفيات العراقية الحكومية. وما يزيد تخوف العراقيين من فيروس كورونا الجديد الحال المتدهورة للمنشآت الصحية في البلاد التي تفتقد إلى كثير من المقومات الواجب توافرها في المنشآت المماثلة نتيجة الإهمال واللامبالاة بسبب تفشي الفساد المالي والإداري، بعدما كان العراق في صدارة دول الشرق الأوسط في مجال الصحة، لجهة الخدمات الصحية والعلاجية والبنى التحتية المتطورة للمستشفيات والمؤسسات الصحية.

هكذا يلتزم بإجراءات الوقاية (صباح عرار/ فرانس برس) 

يقول أحمد الزبيدي، وهو طبيب استشاري، إنّ المستشفيات الحكومية تفتقر إلى المقومات التي يجب توافرها لتقديم خدمات صحية ليس في مستواها المطلوب، بل في الحدّ الأدنى حتى. يضيف لـ"العربي الجديد" أنّ المستشفيات في أغلبها تفتقد إلى العلاجات والأدوية الضرورية، والسبب الوحيد هو الفساد المالي والإداري". يتابع أنّه كثيراً ما يضطر إلى الاعتذار عن عدم استقبال مرضى بحاجة إلى إجراء تصوير شعاعي، ويقول: "أنصحهم بالذهاب إلى مراكز أشعة أهلية (غير مجانية) بسبب عدم توافرها في المستشفى الحكومي"، مؤكداً أنّ هذه الحال يعاني منها زملاء كثر له في مستشفيات حكومية عدة.

وكان نائب رئيس البرلمان العراقي، حسن الكعبي، قد أعلن أخيراً، عن تخصيص مبالغ مالية عاجلة ضمن موازنة الطوارئ لوزارة الصحة، بهدف المساعدة في مواجهة فيروس كورونا الجديد، من دون أن يكشف عن قيمة ذلك، لكنّ البنك المركزي العراقي ومصرفي "الرافدين" و"الرشيد" الحكوميين أعلنوا في بيانات متفرقة، عن منح ومساعدات مالية تصل إلى 36 مليار دينار عراقي (نحو 28 مليون دولار أميركي) لوزارة الصحة، مخصصة لمواجهة تحديات الوباء، وذلك بعد تصريحات لوزير الصحة، جعفر علاوي، قال فيها إنّ وزارته لا تمتلك موازنة كافية لمواجهة الأزمة.

منذ سنوات، تفضح مواقع التواصل الاجتماعي، وتقارير تلفزيونية وتصريحات لسياسيين، حال المستشفيات العراقية، مؤكدة الفساد الذي يقف وراء التردي الذي هي فيه، ومن بينها مقاطع فيديو توثق اقتحام قطط وكلاب وضباع وأفاعٍ وعقارب وجرذان مستشفيات حكومية. ويتحدث سياسيون ومختصون فضلاً عن وسائل إعلام عن الفساد المستشري في وزارة الصحة الذي ألقى بظلاله على المستشفيات في البلاد.



حتى الآن، لم ترسل وزارة الصحة العراقية بروتوكولاً موحداً للمستشفيات المعنية بمواجهة الفيروس، وعادة ما يكون كلّ مستشفى رهن اجتهادات الأطباء فيه بتحديد الحالة وطبيعة التعامل معها. يقول طبيب في مستشفى "اليرموك" ببغداد، لـ"العربي الجديد": "نحاول إنقاذ المصابين والتعامل معهم بأقصى ما لدينا من إمكانيات، لكن صدقاً، فإنّ القطاع الصحي في العراق منهار، ولولا امتلاك الأطباء خبرة ومهارة لكان الوضع سيئاً جداً. بعض المحافظات نقلت ما لديها من إصابات إلى بغداد، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على العاصمة". يتابع: "شخصياً، أعتقد أنّ العدد الحقيقي للمصابين أعلى بكثير مما هو معلن، وهناك حالات منفلتة في الشارع. لذلك، فإنّ قرار حظر التجول مهم وضروري، عسى أن يخفف أو يكشف تلك الحالات، كما أنّ المستشفيات العراقية كافة في حال سيئة، وهو ما ساهم في زيادة عدد الضحايا".

دلالات