حناء وحلاقة و"مقروط" في الجزائر

حناء وحلاقة و"مقروط" في الجزائر

25 يونيو 2017
الصورة
إنه العيد (بشير رمزي/ الأناضول)
+ الخط -
لا ليل في أيّام رمضان الأخيرة في الجزائر. كالعادة، وعقب صلاة التراويح، عجّت الأسواق والمحال التجارية بالزبائن لشراء ثياب العيد للأطفال في جو حميمي، تتعزّز خلاله الروابط الأسرية. في هذا السياق، تقول زينب لـ "العربي الجديد" إنّ لشراء ثياب العيد نكهة خاصة، إذ يفرح الأطفال بارتدائها في هذا اليوم. وتلفت إلى أنّها تقصد الأسواق الشعبية بسبب ظروفها المادية الصعبة، لافتة إلى أن السوق الشعبية تتيح لذوي الدخل المحدود إيجاد سلع وملابس بأسعار معقولة، بالمقارنة مع المحال الكبرى والأسواق في الأحياء الراقية. كما أنّها لا تستطيع شراء ثياب غالية الثمن لأطفالها الأربعة. زينب لا ترى في العيد سوى فرحة أطفال بملابسهم وألعابهم، فهم من يصنعون البهجة.

إضافة إلى ما سبق، تحرص المرأة الجزائريّة على تنظيف بيتها وتزيينه من خلال وضع أجهزة وأغطية جميلة وجديدة ألوانها زاهية. هذه إحدى وسائل استقبال الضيف الكبير، بحسب الحاجة زبيدة. تقول لـ "العربي الجديد": "في ما مضى، كنّا نشمّ رائحته. عيد الفطر هو فرحة كبيرة للصائمين. بالتالي، تكون الأيام الأخيرة من شهر رمضان كناية عن استعدادات متواصلة لاستقبال هذا اليوم السعيد. وتحتاج العائلات إلى أيّام لتزيين بيوتها لاستقبال هذا الضيف الذي يمتد على مدى ثلاثة أيام. تضع بعض النساء ماء الورد المقطّر طبيعيّاً في المزهريات، وهو الذي يستعمل أيضاً في طهو الحلويات ويعطيها نكهة خاصة. كذلك، تشتري بعض العائلات كؤوساً وفناجين خاصة بالعيد للاحتفال بهذا اليوم السعيد.

وإذا ما رغبت بعض الأسر في صناعة الحلويات، فإن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، تلجأ نساء إلى إعدادها ليلاً. في العادة، تجتمع الشقيقات أو الجيران أو الأقارب لصناعة الحلويات التقليدية، خصوصاً "قلب اللوز" و"المقروط" و"المحنشة" و"القرِيوَش" وغيرها.

وتعدّ الحلويات أمراً أساسياً لاستقبال العيد، خصوصاً بعد الصوم. وتقول سكينة إنها تعدّ الحلويات التقليدية المعروفة، على غرار "البقلاوة" و"المقروط" في البيت، وتشتري أنواعاً أخرى من المحلات. فهي موظّفة ولا تملك الوقت الكافي لتحضيرها في بيتها.

الأسواق أيضاً تمتلئ بمختلف معدّات ومستلزمات إعداد الحلويات وملابس العيد وألعاب الأطفال والملابس وغيرها. وينتهز الباعة والتجار هذه المناسبة لإبقاء محالهم مفتوحة، حتى ساعة متأخرة من الليل، بهدف منح العائلات الوقت الكافي لشراء ما يحتاجونه. ويقول عبد الباقي، وهو تاجر في حي القبة في العاصمة الجزائرية، إنّ هذه فرصة للتجّار لبيع منتجاتهم المعروضة.

اللافت أنّ الأحياء الشعبية في الجزائر تعدّ قبلة المواطنين ليلاً، من بينها أحياء "بلكور" و"علي ملاح" و"ساحة الشهداء" و"برج البحري" و"درقانة"، إضافة إلى محال أخرى تعرض الملابس في شوارع العاصمة الرئيسية، منها الشهيد ديدوش مراد والشهيدة حسيبة بن بوعلي.

وهناك الباعة المتجولون الذين يبيعون ملابس الأطفال بأسعار منخفضة جداً، وعادة ما يقفون على جوانب الطرقات. هؤلاء يستقطبون الزبائن بصراخهم وشعاراتهم المعهودة، داعين الزبائن إلى شراء الملابس. ولديهم عباراتهم، منها: "ألبس يا قليل" أي يا فقير، و"الأسعار ما هيش نار" أي أنها ليست مرتفعة. ويعرض آخرون بضاعتهم على طاولات تجذب المارة أيضاً. "المهم أن تكون الملابس جديدة"، كما يقول علي، الذي يحرص على شراء ملابس تتناسب وقدرته الشرائية. ويلفت إلى أن كلفة الحياة في شهر رمضان تكون مرتفعة أصلاً، ما يدفعه إلى الحد من النفقات خلال العيد.

في المقابل، يعجز بعضهم عن شراء ملابس جديدة لأطفاله، فيضطر إلى شراء ملابس مستعملة، وهو ما يعدّ منتشراً أيضاً في المدينة. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ العيد في الجزائر يترافق مع طقوس وعادات لا يمكن أن تتخلى عنها الأسر، وهي وضع الحناء على أيادي الفتيات الصغيرات. كذلك، عجّت محال الحلاقة بالزبائن الكبار والصغار خلال اليومين الأخيرين من رمضان. وحتى اليوم، ما زال الأطفال يرددون الأغنية الشعبية التالية: "غدوة العيد يا بوزيد التحفيفة والقش جديد"، أي غداً نستقبل العيد بحلاقة الشعر ولباس جديد.