حملات تشويه تستهدف حراك رفع العقوبات عن غزة

حملات مشبوهة وفيديوهات مفبركة ضد حراك رفع العقوبات عن غزة

12 يونيو 2018
الصورة
حملات التشويه أعقبت مسيرة رفع العقوبات (فيسبوك)
+ الخط -
بعد أقل من يومين على التظاهرة الضخمة المطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزة، والتي أطلقها حراك "ارفعوا العقوبات" مساء الأحد الماضي، بدأت مواقع مشبوهة بتشويه الحراك والقائمين عليه، بالشتائم والتخوين، وكان آخر هذه المحاولات بث فيديو لأسير محرر تم الادعاء فيه بأن هذا الشاب متخابر مع الاحتلال، وكان يهتف في مسيرة رفع العقوبات.

الفيديو المنشور يظهر شابًا، تتشابه ملامحه مع شاب آخر من المشاركين في حملة رفع العقوبات (ب.ص)، وهو يرشد مجموعة من جنود الاحتلال أثناء إحدى مداهماتها، ومن هناك انطلقت الاتهامات بأن (ب.ص) متخابر مع الاحتلال، ليتبيّن لاحقًا أنه لم يشارك فيها، والفيديو الذي نشر له كان أساسًا في النهار، بينما المسيرة كانت ليلًا.

وعقدت القوى الفلسطينية، بما فيها "الجبهة الشعبية"، والتي تعتبر (ب.ص) أحد أعضائها، إضافة إلى حركة "فتح" وممثلي الفصائل الأخرى، اجتماعًا موسعًا في منزل عائلته بمخيم الدهيشة، جنوب شرقي بيت لحم، أكدت فيه أن الشاب الذي يظهر في الفيديو ليس (ب.ص)، وإنما شخص شبيه، ولا سيما أن الشعر الطويل والذقن والتصوير الليلي يترك هامشًا للتضليل والفبركة، لكن هذا الخداع سرعان ما يتبدد بعد التدقيق فيه، وأصدرت بيانات تؤكد أن ما نشر هو "تسرع ومحاولة لإثارة الفتنة في المخيم".

وأصدرت القوى الوطنية الفلسطينية في مخيم الدهيشة، كذلك، بيانًا تشيد فيه بمواقف والتزام عائلة (ب.ص) التي لها "تاريخ عريق من التضحيات والنضالات غير القابلة للتشويه".

وقال البيان: "ليعلم أن كل من له علاقة بترويج هذه الفتنة المبرمجة أنه سوف يكون محط استهداف في كافة وحداتنا في القوى الوطنية، وليس له غطاء".

وطالبت في بيانها الكل الوطني الفلسطيني بأخذ الحيطة والحذر، وتحري الحقائق وتقصيها في التعامل مع أدوات نشر الفتن وتشويه المناضلين وتدمير السلم الأهلي.

في المقابل حذرت "الجبهة الشعبية"، في بيان صادر عنها، من تشويه صورة المناضلين، واعتبرتها "جريمة"، إذ حملت الجبهة بعض العناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية "مسؤولية تشويه صورة أحد رفاقها المناضلين في سياق جهودها المستميتة لوقف الحراك الجماهيري الذي بدأ يتصاعد في الضفة ضد العقوبات المفروضة على القطاع".

واعتبرت الجبهة أن "الإساءة بحق أحد رفاقها المناضلين والأسرى المحررين من مخيم الدهيشة، والذي قضى في سجون الاحتلال أكثر من 7 أعوام، وفبركة شريط بحقه، هي محاولة مشبوهة ومكشوفة لن تنطلي على أحد لشيطنة شباب الحراك والإساءة إلى المشاركين فيه".




وأكدت الجبهة أنها "سوف تتابع هذا الملف، وتحّمل الجهات والأفراد ومن يقفون وراء هذا التشويه المقصود للمناضلين مسؤوليتها".

وقالت الجبهة في بيانها إن "الرد على ممارسات الأجهزة الأمنية وبلطجيتها باستمرار الحراك الجماهيري وامتداده لكافة مدن الضفة، لتوجيه رسائل قوية رافضة للعقوبات المفروضة على القطاع، وتأكيداً على أن شعبنا الفلسطيني موحد في مواجهة هذه العقوبات".

ودعت الجبهة "كل المناضلين والمناضلات إلى مواجهة مثل هذه السلوكيات، والتصدي لها وكشفها، وعدم الرضوخ لها، أو الانحناء أمام سياسات البلطجة والعربدة والتلفيق".

وقال مصدر في "الجبهة الشعبية"، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن "العائلة التزمت بموقف الجبهة الشعبية بعد إجماع القوى الوطنية الفلسطينية، من بينها فتح، على أن العائلة لها تاريخ نضالي، وأن الشاب الذي ظهر في الفيديو واضح بشكل كبير أنه ليس (ب.ص) الذي ينتمي لعائلة مناضلة".

وأكد المصدر أن "الموضوع كان استهدافًا للمسيرة التي نظمت في رام الله، ومحاولة لتشويه المسيرة، بالرغم من أن الشاب (ب.ص) لم يكن موجودًا فيها أساسًا"، مشيرًا إلى أن القوى الوطنية تحاول تطويق القضية، وحملت الناس التي أخرجت الفيديو بالمسؤولية، وطالبت الأجهزة الأمنية بمحاسبتهم.

ولفت المصدر إلى أن "اتهام الجبهة الشعبية جاء لأشخاص وليس للأمن الفلسطيني بشكل مباشر. واضح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أنهم ضباط للمخابرات وضباط في الأمن الوقائي".

من جهته قال الناشط الصحافي حسن عبد الجواد، لـ"العربي الجديد"، إن مخيم الدهيشة شكل حالة من الوعي في التعامل مع قضية الاتهام للشاب، وتجاوز فكرة أنه متهم بالعمالة، وهو الآن يعيش بداخل المخيم ولم يغادره، بينما قبلت العائلة بتدخلات القوى الوطنية التي برّأته من تلك التهمة.

وانتقد عبد الجواد "بعض رجالات الأمن، الذين تعاملوا مع الموضوع كفريسة" مضيفًا: "مؤسف أنه يجري توظيف أمور بطريقة غير صحيحة، المفروض أن يكون الأمن أكثر قدرة على أن يبقى موضوعيًا، ويجب أن تتوفر لديه معلومات كافية تمكنه من التدقيق في هذه الأمور أكثر من أي جهة أخرى".



ويرى عبد الجواد أن "الهدف من الفيديو كان الإساءة للمخيم، وخلق أزمة كبيرة بداخله إلى درجة الوصول لحالة من الاشتباك الداخلي، وهذا ما يؤثر على مدينة بيت لحم، وعلى المخيمات بشكل عام".

ويرى أيضًا أن "جزءاً كبيراً من الموضوع مفتعل، جاء على خلفية اعتقالات تمت من قبل قوات الاحتلال قبيل عدة أيام في المخيم، وظهر فيها شاب يرافق جنود الاحتلال، شبيه بأحد الشبان من سكان المخيم، وتم التعاطي مع صور الفيديو في إطار ردود فعل عفوية وسريعة بعيدة عن الدراسة والتدقيق في الموضوع، لكن مع كثرة الملاحظات والمشاهدة والبحث، تبين أن الشخص الذي ظهر ليس الشخص الذي تم تشخيصه من أبناء المخيم، وهذا أصبح حقيقة الآن".

دلالات

المساهمون