حلفاء الرياض اللبنانيون لا يسايرون تصنيف حزب الله "إرهابياً"

حلفاء الرياض اللبنانيون لا يسايرون تصنيف حزب الله "إرهابياً"

03 مارس 2016
الصورة
الحريري: الحوار مع حزب الله مستمر (حسين بيضون)
+ الخط -
ظهر زعيم تيار المستقبل، حليف السعودية الأول في لبنان سعد الحريري، كأنه يسبح خارج التيار الخليجي والموقف العربي. صدر عن دول مجلس التعاون الخليجي قرار يصنّف حزب الله منظمة إرهابية، فخرج الحريري من الجلسة السادسة والثلاثين الفاشلة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ليقول إنّه مستمر في الحوار مع حزب الله لأنّه "في لبنان ثمة وضع داخلي علينا أن نتعاطى معه من خلال الحوار". يسير الحريري في هذه السياسة الحوارية مع حزب الله، على الرغم من الحرب الفعلية المندلعة بين الحزب والسعودية منذ أسبوعين. انعقد الحوار الثنائي بين الطرفين بالفعل، والحكومة مستمرّة في جمع الطرفين بحسب الأجواء المسرّبة عن مقرّبين من الحريري. جاء موقف وزير الداخلية اللبناني، عضو كتلة المستقبل، نهاد المشنوق واضحاً أيضاً في الدفاع عن حزب الله إذ أشار على هامش اجتماع وزراء الداخلية العرب (المنعقد في تونس) إلى أنه "خارج لبنان لا يمكن إلا أن أدافع عن كل اللبنانيين".

اقرأ أيضاً: مجلس التعاون الخليجي يصنف حزب الله منظمة إرهابية

في السياق نفسه، يؤكد وزير العمل، عضو كتلة الكتائب سجعان قزي، لـ"العربي الجديد" أنه
 "كلبنانيين، لا نستطيع التعاطي مع حزب الله انطلاقاً من كونه حركة إرهابية، بغض النظر عن موقفنا السياسي منه ومن ممارساته الداخلية والخارجية، إلا أنه شريك أساسي في الوطن". ويضيف قزي أنّ على حزب الله "مساعدة لبنان واللبنانيين من خلال إعادة النظر في ممارساته وتدخلاته في بلدان المنطقة، من سورية إلى اليمن"، مشيراً إلى وجوب أن يوقف الحزب حملاته الإعلامية على الدول العربية وعدم تأدية دور المواجهة مع العرب بالنيابة عن إيران التي ليس لها موقف بهذه الحدية من العرب.

يبدو واضحاً أنّ مكوّنات الحكومة اللبنانية لم تتأثر بالقرار الخليجي الذي لا يمكن فهمه فقط على أنه محاولة لوضع ضغط إضافي على حزب الله، بل يتخطّاه إلى محاولة فرض عزلة لبنانية عليه. فوضع الحزب في خانة "الإرهاب"، يعني أيضاً أنّ الحكومة اللبنانية تضمّ طرفاً إرهابياً وتؤمّن له الشرعية الرسمية والغطاء السياسي داخلياً وخارجياً. وعلى مستوى رئاسة الحكومة اللبنانية، ينقل عدد من زوّار السرايا الحكومية لـ"العربي الجديد" أجواء الإرباك الجدي الذي يعيشه رئيس الحكومة تمام سلام وفريقه. والتساؤل الأبرز صدر عن المسؤولين في السرايا حول المطلوب فعله من الحكومة، ليشير أحد المقرّبين من سلام في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "القرار الخليجي جاء صادماً تحديداً لكون التطوّرات الداخلية الأخيرة كانت توحي بالتهدئة والذهاب إلى مرحلة التعايش الداخلي ولو بالحدّ الأدنى".

اقرأ أيضاً: نصرالله يواصل هجومه على السعوديّة ويؤكد البقاء في الحكومة 

استند سلام وفريقه إلى اللقاء الذي جمع زعيم كتلة المستقبل، سعد الحريري، برئيس مجلس النواب نبيه بري حيث تمّ الاتفاق بينهما على التهدئة والتأكيد على "التصدي للحملات الفتنوية المشبوهة". وما زاد قناعة سلام بخيار التهدئة، إطلالة الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، وقوله إنه متمسّك بالحكومة "والبقاء فيها مصلحة وطنية، ونحن مع استمرار الحوار لأنه مصلحة وطنية أيضاً". ظلّ التماسك الداخلي قائماً إلا أنّ الضغوط الخليجية زادت على
اللبنانيين، حكومة ومكوّنات سياسية، الأمر الذي دفع سلام وغيره من المسؤولين إلى السؤال عن إمكانية الإبقاء على خيار التهدئة الداخلية في ظلّ هذه الضغوط، خصوصاً إذا وصلت هذه الضغوط إلى حدّ اتخاذ الحكومات العربية قرارات بشأن العلاقة بلبنان واللبنانيين. مع العلم أنّ العلاقة بين سلام والمسؤولين السعوديين تراجعت في الأيام الأخيرة، نتيجة الأزمة وإصرار سلام على عدم استقالة الحكومة. كما تجدر الإشارة إلى أنه تم التداول بأنّ رئيس الحكومة قدّم واجب العزاء لقيادة حزب الله بمقتل القيادي في الحزب، علي فياض (المعروف بعلاء البوسنة)، الذي قتل في سورية، في وقت باتت مشاركة حزب الله في الحرب السورية أحد أبرز أسباب الأزمة بين الخليج والحزب. 

وفي ما يخص كيفية التعامل مع الحكومة اللبنانية، أوضحت مصادر رئيس الحكومة أنّ حزب الله مصنّف إرهابياً على اللوائح الأميركية منذ عقدين، وجناحه العسكري على لوائح الإرهاب الأوروبي منذ أعوام، لكن التنسيق والتواصل استمر مع الحكومة اللبنانية. الأمر الذي يريح القيّمين على الحكومة اللبنانية ويدفعهم إلى التمسّك بسياستهم.

اقرأ أيضاً: الأزمة اللبنانية ــ السعودية: الأوراق المتبقية لخصوم حزب الله 

وفي محاولة لتبرير تمسّك المستقبل وفريق 14 آذار بالحكومة، قال أحد قياديي هذا الفريق لـ"العربي الجديد" إنّ "الخيارات المطروحة أمامنا محدودة جداً في ملف الحكومة، إذا استقلنا من الحكومة نكون قد قدّمنا البلد هدية مجانية للحزب، كما أنّ استقالة حزب الله من الحكومة والبرلمان والإدارات الرسمية والمجالس المحلية أمر غير وارد". وبالتالي فإنّ هذا الفريق لا يرى إلا "لغة التعايش" للاستمرار في التعاطي مع حزب الله والأزمات السياسية المتلاحقة داخلياً وخارجياً.

ونتيجة هذه السياسة، تكون أطراف الحكومة لا تزال مستمرة في تأمين غطاء رسمي لحزب الله، على الرغم من كل شيء. كما أنّ الحريري تحديداً، يكون قد مضى في تأمين الغطاء السياسي للحزب من خلال استمرار الحوار بين الطرفين.

المساهمون