حكواتي غزة يخبر الأطفال عن التهجير وحق العودة

01 أكتوبر 2018
الصورة
الأطفال أمل فلسطين (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -


يعيش الفلسطينيون ظروفا صعبة في قطاع غزة المحاصر منذ اثني عشر عاماً، وهو ما ساهم بإعادة التفكير بإحياء التراث الشعبي لتعزيز الصمود أمام إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى استعادة شخصية الحكواتي وذلك عبر مبادرة شبابية من مركز "وطن للثقافة والفنون" في مدينة غزة، المعنية بتعزيز حق العودة، وزرع المفاهيم الوطنية التي يحاول الاحتلال والدول المنحازة له تجريد الفلسطينيين منها.

طريقة تراثية، وجدها الشاب خالد أبو القمصان وزملاؤه قد تلعب دورين، الأول في تعزيز شخصية "الحكواتي" لدى الأطفال والتي غابت مع مرور السنوات عن الساحة الفلسطينية، بينما الثانية، تعزيز مفاهيم حق العودة وأن "كل منزلٍ فلسطيني فيه مفتاح، وهذا المفتاح يمثل حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم، مع ضرورة الاحتفاظ به".

فقرة تجسيدية لتلك الشخصية، عاش بها عدد من الأطفال بين تفاصيل قصص وحكايات تروي الماضي وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، فيما يقول أبو القمصان -منسق الفريق- لـ"العربي الجديد": "رأينا مجموعة من الأفكار باتت تتقلص في غزة وأردنا تعزيزها في الجيل الصاعد، خصوصاً الحكواتي، التي تقريباً قد حُذفت من القاموس الفلسطيني".

ويضيف: "من هنا انطلقت فكرتنا، لنحاول من خلال مشروعنا توجيه الأطفال نحو قصص البلاد والأراضي المحتلة عام 1948، ومفهوم كلمة مهاجر". مشروعٌ يستهدف به الشبان المبادرون، نحو 400 مدرسة عاملة في غزة إضافة إلى المراكز الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ضمن فريقٍ مكون من 7 أفراد.
معاني الحصار والتهجير يعرفها الأطفال عبر الحكاية (عبد الحكيم أبو رياش) 

ويوضح أبو القمصان حاجة فئة الأطفال في غزة، إلى تأسيسهم على معاني البلاد وحق العودة والطرق السلمية التي يتبعها الفلسطينيون في المطالبة بحقوقهم وتعزيز مفاهيم التراث داخلهم، خصوصاً في الفترة التي تشهد فيه المناطق الشرقية لقطاع غزة، فعاليات "مسيرة العودة الكبرى"، والتي يطالب فيها أكثر من مليوني مواطن بحقوقهم وكسر الحصار عن غزة.

تصل الفكرة والرسالة للصغار من خلال فعاليات ثقافية(عبد الحكيم أبو رياش) 



ويؤكد منسق الفريق أن الفلسطيني يعلم تماماً أنه في يوم ما سيعود إلى بلاده المحتلة، والتي حفظ أجدادهم مفاتيح بيوتهم فيها، وهو أمر يعد ضرورياً لترسيخ تلك الفكرة في نفوس الأطفال على وجه الخصوص. فضلاً عن تأصيل تراثنا وتوصيل فكرتنا إلى العالم، تأكيداً على أن الفلسطينيين ما زالوا يحتفظون بتراثهم القديم.

وعن "الحكواتي"، يشير أبو القمصان إلى أن الفريق قد تعمّق كثيراً في أصول الشخصية القديمة وما يلزمها من كادر وأداء ورداء خاص. يتخلل مبادرتهم سلسلة من الفعاليات التراثية والبرامج الترفيهية داخل مدارس القطاع، والتي يحاولون من خلالها تخفيف الضغط النفسي وتداعيات الحصار الإسرائيلي عن الأطفال الغزّيين.
الحكايات تتنقل في المدارس(عبد الحكيم أبو رياش) 

وتعتبر مهنة الحكواتي أو الراوي أو القاص، تقليداً شعبياً قديماً، عن شخص يمتهن سرد الحكايات في الحمامات العامة والمنازل والمحال التجارية والمقاهي والاحتفالات، إذ يحتشد الناس حوله، ولا يكتفي عادة بقص القصة، إنما يتفاعل مع بطلها، ويجسده عبر الصوت والحركات والإيماءات.

وتشكل نسبة الأطفال في فلسطين 45.3 في المائة من السكان، بواقع 43.4 في المائة في الضفة الغربية و48.0 في المائة في قطاع غزة، كما اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وفق بيانات "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، خلال عام 2017 ما مجموعه 1467 طفلاً أقل من 18 عاماً في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما لا يزال نحو 350 طفلاً رهن الاعتقال ومحرومين من طفولتهم.
الاحتلال سرق طفولة الأطفال باعتقالهم والتضييق على حياتهم(عبد الحكيم أبو رياش) 

يضاف إلى ذلك ما سجلته "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين" من استشهاد 15 طفلاً خلال العام الماضي، بين الفئات العمرية التي تتراوح من 9 إلى 17 سنة، كما وثقت استشهاد 6 أطفال في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين. بخلاف استشهاد نحو 30 طفلاً برصاص الاحتلال على حدود غزة خلال فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" كان آخرهم الطفل شادي عبد العال (12 عاما) في الجمعة الـ25 (14 سبتمبر/أيلول) من المسيرات.
مبادرة الحكواتي الشبابية تحيي التراث في غزة(عبد الحكيم أبو رياش) 

ويعيش قطاع غزة، أوضاعاً صعبة على كل المستويات، وقد اشتدت مع العام الجاري من خلال تشديد الاحتلال حصاره وخنق غزة بكل السبل المتاحة، وصلت تداعيات ذلك إلى تضرر كل مناحي الحياة. بينما يحاول الفلسطينيون إنهاء هذا الحصار بفعاليات سلمية تشهدها حدود غزة منذ الثلاثين من مارس/أذار الماضي، ويطالبون خلالها بفك الحصار ومنحهم حقوقهم بما فيها العودة لأراضيهم المحتلة.

المساهمون