حقل الشيبة النفطي... منجم الذهب السعودي الذي استهدفه الحوثيون بطائرات مسيرة

18 اغسطس 2019
الصورة
الحوثيون استهدفوا منظومة إنتاج النفط السعودي (فرانس برس)
أعاد الهجوم الذي نفذه جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) بطائرات مسيرة على حقل الشيبة النفطي جنوب شرق السعودية الأضواء إلى الحقل الذي يوصف بأنه منجم ذهب للاقتصاد السعودي، والذي كان محل خلاف بين السعودية وإمارة أبوظبي منذ إعلان دولة الإمارات عام 1971.

حقل ضخم

يعد حقل الشيبة النفطي الذي يضم حوالي 145 بئراً نفطياً ثاني أكبر الحقول النفطية السعودية إنتاجاً للنفط بطاقة تبلغ مليون برميل يومياً وفقاً للموقع الرسمي لشركة أرامكو المالكة للحقل.

يقع الحقل، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس"، على بعد أكثر من ألف كيلومتر من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في شمال غرب اليمن، وقرب الحدود مع الإمارات، في منطقة الربع الخالي.

في 1998 بدأت أرامكو انتاج البترول من حقل الشيبة، وفي 2003م طرحت المملكة أمام الشركات العالمية فرصاً استثمارية للتنقيب عن الغاز غير المصاحب واستغلاله في الربع الخالي.


ويبلغ احتياطي الحقل نحو 14.3 مليار برميل من الزيت الخام الخفيف و25 تريليون متر مكعب من الغاز ويوجد خط أنابيب يمتد من حقل الشيبة الى بقيق بطول 640 كلم، حيث تمتد من المعمل الرئيسي لفرز الغاز من الزيت بحقل الشيبة الى معامل بقيق، كما تم تعديل خطوط الأنابيب والمضخات الموجودة حاليا شمال بقيق وتحسينها لتوصيل الزيت الخام الى رأس تنوره والجعيمة، كما أن الحقل ينتج حاجته الكاملة من المياه والكهرباء.

ووفقا لـ"أرامكو" فإن احتياطيات الشيبة وحدها يمكن أن توفر احتياجات العالم من النفط لأكثر من 160 يومًا (وأوروبا لأكثر من عامين).

تداعيات الهجوم

قالت شركة أرامكو إن الهجوم الذي شنه الحوثيون بطائرات مسيرة أمس السبت أدى إلى نشوب حريق في معمل للغاز ولكنه لم يؤثر على إنتاج النفط.

وقال متحدث عسكري باسم الحوثيين إن "عشر طائرات مسيرة استهدفت حقل ومصفاة الشيبة التابعة لشركة أرامكو شرقي المملكة بعملية توازن الردع الأولى".

وقال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السعودية إن "هذا الاستهداف لمنشآت حيوية لا يستهدف المملكة فحسب، وإنما يستهدف أمن إمدادات الطاقة للعالم".

وتشير تصريحات الفالح إلى التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تترتب على استهداف الحقل، فهو يمثل تقريبا في الوقت الحالي نحو 10% من إجمالي إنتاج السعودية من الخام والذي بلغ في يوليو/ تموز الماضي نحو 9.580 ملايين برميل يوميا، بينما بلغ متوسط الإنتاج في عام 2018 نحو 10.317 ملايين برميل يوميا.

وتشير الضربة أيضاً إلى استهداف الحوثيين منظومة إنتاج النفط السعودي كاملة، فالضربات الأخيرة استهدفت الحقل والمصفاة والضربات السابقة في مايو/ أيار الماضي استهدفت خطوط الأنابيب وأدت إلى احتراق أحدها، كما أن عمليات التفجير استهدفت ناقلات نفط في الخليج العربي خلال شهري يونيو/ حزيران ومايو/ أيار الماضيين.

خلاف سعودي إماراتي

وحقل الشيبة النفطي الضخم كان محل خلاف بين دولتي السعودية والإمارات منذ استقلال الأخيرة عام 1971، حول حقل الشيبة وخور العيديد النفطي.

والأزمة التي تتعلق بحقل الشيبة النفطي، ترتبط بتأكيد إمارة أبوظبي أن 80% من الحقل تقع في منطقة تنازلت عنها مؤقتا للسعودية، حسب قول المسؤولين الإماراتيين، أثناء الأيام الأولى لاستقلال الإمارات مقابل حل أزمة واحة البريمي على الحدود السعودية الإماراتية لصالح إمارة أبوظبي، التي أعلنت أنها تسعى لتعديل معاهدة حدود أبرمت عام 1974 بعد وقت قصير من قيام دولة الإمارات.


وزار وزير الداخلية السعودي الأسبق الأمير نايف بن عبد العزيز أبوظبي في 2005 لإجراء محادثات حول هذه الاتفاقية التي تنازلت بموجبها الإمارات للسعودية عن شريط من الأرض يربط بين الإمارات وقطر.

وفي ذلك الوقت، نفى الأمير نايف قبل الزيارة تقريراً ذكر أن الجانبين ناقشا أيضاً طلباً للإمارات باستغلال الجزء الخاص بها في حقل الشيبة النفطي الذي يقع على حدودهما المشتركة.

ووقع البلدان اتفاقية جدة عام 1974 التي تنص على تخلي الرياض عن مطالبتها بواحة البريمي، مقابل تخلي أبوظبي عن خور العيديد الذي يشمل منطقة ساحلية بطول 25 كلم تقريباً تفصل بين أراضي أبوظبي وقطر، وقرابة ثمانين بالمائة من آبار الشيبة النفطية والتي تعرف في الإمارات باسم زرارة.

تعليق: