حقائب تلاميذ غزة ثقيلة

09 سبتمبر 2018
الصورة
تساعد صديقتها (محمد الحجار)
مسافات طويلة يقطعها تلاميذ غزة للوصول إلى مدارسهم لعدم قدرة أهلهم على تسجيلهم في النقل. ليس ذلك فحسب، بل يحملون على ظهورهم أيضاً أثقال الكتب

تقطع الصديقتان آية وزينة، اللتان تبلغان الثامنة، وتدرسان في الصف الثالث الأساسي، مسافة تقدر بـ2 كيلومتر، كلّ صباح، من حي الشيخ رضوان إلى مدرستهما "أسماء المشتركة للاجئين" الواقعة على أطراف مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر، فوالداهما الموظفان في السلطة الفلسطينية ويتقاضيان منذ فترة نصف راتب، غير قادرين على تحمل أجرة النقل المدرسي.

ليس المشي هو المتعب فحسب، إذ تحمل الفتاتان حقيبتين ثقيلتين، في كلّ منهما سبعة كتب مدرسية إلى جانب 5 دفاتر ورقية وقرطاسية قليلة. تشعران بالتعب منذ وصولهما إلى المدرسة. كانتا تحبان شكل الحقيبتين والرسوم عليهما، لكنّ ذلك اختفى بعدما احتل مكانه ألم الظهر اليومي.




تتمنى آية لو تستبدل الكتب بالجهاز اللوحي (تابلت)، أو تحمل إلى المدرسة ثلاثة كتب فقط، وهو ما شاهدته في برنامج يتحدث عن التلاميذ في المدارس الأوروبية. بدورها، تقول زينة: "أنا وكلّ زملائي في الصف لا نحب المدرسة هذا العام، إذ لا نحصل على مصروف كالعام الماضي، وباص المدرسة حرمنا منه، لأنّ أهلنا غير قادرين على دفع الرسوم، لكنّ أبي وعدني بركوب الباص عندما تتحسن ظروفه المالية. أكره المعلمات لأنهن يجبرننا على إحضار جميع الكتب معنا".

حال آية وزينة كحال الشقيقين أدهم (10 أعوام)، في الصف الخامس، ومراد (11 عاماً)، في الصف السادس، من حي النصر، غربي مدينة غزة، فهما يدرسان في مدرسة "الرمال" الواقعة في حي الرمال، ويقطعان كلّ يوم المسافة نفسها التي تقطعها آية وزينة.

بكى أدهم عندما بدأ العام الدراسي مع علمه أنّهما لن يعودا إلى الباص المدرسي الذي يركبه معظم أصدقائهما في الحي. يقول مراد: "غالبية زملاء الصف من المناطق البعيدة عن المدرسة لا يحضرون إلى المدرسة بالباص هذا العام، فقد أصبحنا فقراء، وهذا ليس عيباً لأنّنا مجتمع يعيش تحت رحمة السياسيين السيئين والاحتلال الإسرائيلي كما أخبرتني أمي. هكذا بتنا نذهب إلى المدرسة مجموعة مع بعضنا، كلّ صديق يرافق صديقه طوال الطريق. لكنّ المزعج هي الحقائب الثقيلة على أكتافنا".



نبيل الهري (34 عاماً)، هو أب لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية، اضطر للاستدانة في بداية العام الدراسي لتأمين ثمن مواصلات ذهاب وإياب لأطفاله الثلاثة، وهو يتقاضى مساعدة من والده نتيجة تلقيه 100 دولار شهرياً من راتبه فقط، نتيجة القرض المصرفي الذي يحسم نسبة من الراتب، بالإضافة إلى حسم نصف الراتب الذي طاوله كجميع موظفي غزة التابعين للسلطة الفلسطينية. يقول لـ"العربي الجديد": "المسؤول عن العائلة في غزة يعيش صراعاً يومياً، فيوم وصول الرواتب هو يوم كارثي بالنسبة له، إذ لا يعرف ماذا يسدد من الديون والفواتير التي تلاحقه، والمتنوعة بين البقالة والكهرباء والمياه والاتصالات. شعرت بحيرة بسبب أطفالي الذين لا ذنب لهم في المشي الطويل وحمل الحقائب الثقيلة، لذلك استدنت، وعندما دفعت للباص المدرسي وجدت عدداً قليلاً من الأطفال مع أطفالي في الباص".



من جهته، يشير أحمد أبو ندى، وهو مدير شركة يافا للنقليات العامة، إلى انخفاض الطلبات على شركات النقليات بشكل عام وبشكل خاص على باصات نقل تلاميذ المدارس، فعام 2017 بدأت الأزمة في الشركة بعدما تقلصت طلبات نقل تلاميذ المدارس بنسبة 70 في المائة بالمقارنة مع عام 2016. ويشير إلى أنّه من أصل 30 باصاً هناك 5 باصات فقط تتولى حالياً نقل التلاميذ. يتابع أبو ندى لـ"العربي الجديد": "بعض أولياء الأمور لم يسددوا أجرة النقل منذ العام الماضي. حتى اليوم نطالبهم بالمستحقات لكن من دون جدوى، فهم غير قادرين على الدفع".



بدورها، تحذر المرشدة التربوية إيمان العجلة، إدارات المدارس من زيادة وزن الحقيبة على التلاميذ. تتخوف من تراجعهم على المستوى الدراسي، وتراجع انتمائهم المدرسي بسبب التعب. تضيف أنّه حماية للتلميذ من الحقيبة المدرسية الثقيلة، خصوصاً في المرحلة الابتدائية، يجب تخفيف عدد الكتب المدرسية فيها، لحمايته من أيّ أضرار قد تستمر طويلاً، ومنها آلام الظهر والصدر والكتفين أو القدمين والذراعين. وبحسب أطباء من منظمة الصحة العالمية زاروا مدارس غزة العام الماضي، فإنّ من الضروري ألّا يزيد وزن الحقيبة المدرسية عن 15 في المائة من وزن الطفل، حتى لا تجبره على الانحناء أثناء المشي، ما قد يتسبب بآلام على المدى القصير وضرر في العمود الفقري على المدى الطويل، كما يجب عليه أن يتفادى شدّ حزامي الحقيبة على كتفيه بقوة.