حسن حجاج.. احتمالات الصورة في عالم متناقض

24 سبتمبر 2019
الصورة
(من المعرض)

مع تأسيس مدرسة الدار البيضاء عام 1964، انعطفت مجموعة من الفنّانين التشكيليّين نحو قراءة جديدة للتراث كان من شأنها تبلور هوية مغربية غابت عن أعمال من سبقوهم، الأمر الذي انعكس على الفوتوغرافيا؛ حيث ظهر أول ألبوم صور بعد عشر سنوات بعدسة خارجة على أرشيف كولنيالي تراكم منذ القرن التاسع عشر.

تحوُّلٌ قاد الفوتوغرافيين إلى التقاط لحظة معاصرة لفضاء مديني راهن وحيّ أزاحت مشهداً ظلّ يجري ترويجه لمغرب قديم بمنظور إكزوتيكي، وتوالت التجارب التي تنوّعت في فهم الصورة لتعبّر عن فكرة ورؤية للمجتمع وحركته، ومنها تجربة حسن حجاج (1961) الذي افتتح معرضه في "البيت الأوروبي للتصوير" في باريس منتصف الشهر الجاري، ويتواصل حتى السابع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

تعكس الأعمال فهم الفنان لمشروعه باعتباره بحثاً بصرياً ومفاهيمياً متواصلاً في مجتمعه الذي تتزايد فيه نزعة الاستهلاك والعولمة، وتتحوّل أشكال الانتماء إليه على الدوام، من خلال إعادة فهم عناصر تقليدية مثل السجاد والبُسط والقماش وغيرها من الأشياء التي تتمّ مقاربتها عادةً كمادة فولكلورية منفصلة عن اللحظة الراهنة.

تعود جذور هذه النظرة إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي حين انتقل إلى لندن، حيث بدأ يعاين محيطه والعالم بأسره كعامل مهاجر تتشكّل هويته بمستويات متعدّدة، طبقية وقومية ووجودية، فتعلّم موسيقى الراب كأداة أولى للتعبير عن تلك المشاعر والانتماءات المضطربة، ثم شدّته الأزياء التي تحيل إلى ثقافة الإنسان الأصلية، والأهم من ذلك كيف يتعامل معها، وفي أي سياق.

تطوّرت أفكاره باتجاه تصميم الملابس كجزء من نمط عيش الفرد، والتي لا بد من تفكيك مكوّناتها ورموزها، ثم إعادة إنتاجها كثقافة حقيقية تدلّ على رؤية صاحبها، ومن هنا اتجّه نحو التصوير الفوتوغرافي الذي رأى أنه يجسّر الفجوة بين التناقضات الاجتماعية نتيجة استقطاب ثقافتَيْ الشرق والغرب داخل الإنسان المغربي، حيث ليس من السهولة التمييز بينهما لشدّة تداخلهما رغم تضّادهما.

يضمّ المعرض صوراً ومقاطع فيديو وأعمالاً إنشائية وقطع أثاث وسجاداً وديكورات وأزياء من تصميم حجاج الذي يقدّمها في إطار البوب آرت، منها صور لنساء مغربيات تمثّل رؤيته الخاصة لثقافة الصالة الرياضية التقليدية لديهن؛ حيث يرتدين منسوجات تقليدية وملابس بعلامات تجارية عالمية، لكنها تحاكي الواقع الذي تعيشه المرأة العربية في حياة معاصرة بما يناسب وعيها بذاتها وبالمجموع الذي تنتسب إليه.

يقارب حجاج النظرة الغربية النمطية تجاه الشرق ضمن احتفالية بصرية يسميها "السوق من منظور مختلف"، عبر إعادة تدوير كل ما وجده في تجواله بين المدن المغربية من إطارات دراجات ومعلبات فارغة وبطاريات مستعملة، ليقدّمها بصورة تمتزج فيها أزمنة وأفكار مختلفة، وتفسح المجال للتفكير في الاحتمالات غير المحدودة للعلاقة بين القديم والحديث.