جيل البناء الأخضر في السودان

02 سبتمبر 2019
الصورة
الحراك الثوري اختلط بالمطالب البيئية (محمد حجاج/ الأناضول)
"أتعهد بالمساهمة في تشجير الوطن، وألتزم برفع الوعي حول ثقافة التشجير أينما وُجدت"... طالع الشعار لتتأكد أنّك أمام تحوّل جديد، ومشروع تنموي بني على نجاح الثورة السودانية، واشتمل على كلّ صنوف البناء، و"حنبنيهو" بسواعد الأبناء والبنات على حدٍ سواء.

انطلقت المبادرة من ساحة الاعتصام في منتصف مايو/ أيار الماضي، فتردد صداها في كلّ أنحاء البلاد، بل في كلّ بقعة في العالم تضم سودانيين وسودانيات يشغلهم حلم التغيير. وانفلت السؤال: لماذا لا نعمل خلال الشهور الستة الأولى من الفترة الانتقالية على زراعة 400 مليون شجرة مثمرة؟ قد يبدو الرقم تحدياً كبيراً، لكنّ هذا الجيل خُلق لمجابهة التحديات الكبرى، والانتصار عليها. ها هم على شرف عيد الشجرة (22 أغسطس/ آب الماضي) تحدثوا عن الاكتفاء الذاتي من الأشجار المثمرة، وإعادة الأحزمة الشجرية، وإعمار الغطاء النباتي، مع تفاعل منقطع النظير لمنصات التواصل الاجتماعي. هنا مجموعة من المهندسين الزراعيين المتطوعين مهمتهم تقديم الدعم الفني، وأخرى للدعم الإداري، ومنصات للإعلام والترويج والتثقيف. وتحدثك نجاحاتهم من خلال نظام المشاريع الذي استُهل بـ1100 شتلة أشجار مثمرة، وزِّعت مع نشرات تثقيفية خلال فترة الاعتصام، ثم توزيع 1000 شتلة أخرى في العاصمة، والأرقام تتزايد.

يتداولون نتائج الدراسات التي أثبتت أنّ الدرجة التلطيفية للشجرة الواحدة تعادل طاقة 10 مكيفات هواء، وأنّ زراعة مليون شجرة كفيلة بتخفيض حرارة الجو بمقدار درجة مئوية، ما يعني أنّ لزراعة 10 ملايين شجرة القدرة على تخفيض درجات الحرارة القصوى في أوج صيف الخرطوم إلى 30 درجة مئوية، وأنّ نسبة الغبار ستقل كثيراً. ويستشهدون بالجارة إثيوبيا التي استطاعت بفضل الإرادة أن تزرع 353 مليون شتلة في نصف يوم.

ليس حلماً... إذ ها هي إجراءات التنسيق بين المنظمات القاعدية ولجان الأحياء، والهيئة القومية للغابات، تسجّل في كلّ يوم نجاحاً. وتبقى مؤشرات النجاح المرسومة قريبة. أما الحديث عن زراعة شجرة هشاب واحدة على الأقل في كلّ مزرعة فيرمز إلى تأكيد الملكية الاقتصادية القومية للهشاب.




هم يستنفرون أصحاب المزارع والمشاتل بوسائل علمية عملية، ويخططون لوصول المعلومة ومعها الشتلة إلى كلّ مواطن، ولتمليك المهارة لكلّ عضو لجنة حيّ. سيساهمون في الأمن الغذائي والإنتاج العضوي، وسيحيون مشروع شجرة التلميذ الذي يقضي برعاية كلّ تلميذ وتلميذة أساسي وثانوي، وربما كلّ طالب وطالبة جامعيين، شجرة واحدة تُمنح عليها درجات في شهادة التخرج. كذلك، يخططون لإشراك كلّ المنظمات التي تعمل في الأرياف والأطراف، وإلزام كلّ الشركات والمصانع بتخصيص جزء من ميزانيات المسؤولية الاجتماعية للمشروع.

إنّهم يؤمنون، ونؤمن معهم، أنّه خلال ثلاث سنوات سيتذوق كلّ سوداني وسودانية ثمار الحرية مختلفة الطعم... حقاً إنّه جيل البطولات، وجيل التضحيات، وجيل البناء.

(متخصص في شؤون البيئة)
تعليق: