جزائريات يروين لـ"العربي الجديد" قصص تعنيفهن من أزواجهن

29 نوفمبر 2017
الصورة
تتعرض المرأة للعنف من طرف الشريك (Getty)
+ الخط -
كشفت شهادات نساء جزائريات عن جانب مما تعرضن له من مختلف أشكال العنف اللفظي والجسدي والنفسي، من طرف الشريك "أبو الأولاد ورفيق الدرب"، موضحات أنهن قررن الخروج عن صمتهن بعد فقدان القدرة على الاستمرار وتحمل حياة زوجية تفتقر لأدنى مقومات السلام والاستقرار العائلي.

وتعرضت أكثر من 7500 امرأة للعنف في الجزائر خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية، بحسب آخر تقرير قدمته رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فافا بن زروقي، وهو رقم لا يعكس الحصيلة النهائية لأن حالات عدة تبقى محاطة بجدار كثيف من السرية حفاظاً على التماسك الأسري وخوفاً من مستقبل مجهول.

سامية (39سنة) وهي أم لطفلين، واحدة من ضحايا العنف الزوجي، قررت أن تكسر جدار الصمت بعد معاناة طويلة، فتقدمت بشكوى لدى الأجهزة الأمنية التي أحالت قضيتها على القاضي الذي سينظر في مسألة طلاقها.

تقول سامية التي تقيم في منطقة بئر خادم وسط العاصمة الجزائرية لـ"العربي الجديد"، "صمتت لمدة طويلة عما أتعرض له يومياً من طرف زوج مدمن على الكحول من إهانة وضرب وسوء معاملة، وصبرت عليه ودعوت الله أن يصلح حاله، أملاً في الاستقرار بدل النكد اليومي والعنف المسائي الذي أنال نصيبه بسخاء وأحياناً على مرأى ومسمع من طفلَي اللذين لا يتوقفان عن البكاء بسبب الخوف".

بدورها، أكدت ضحية أخرى رفضت الكشف عن هويتها لـ "العربي الجديد" أنها طالبت بالخلع، بسبب تعرضها يومياً للشتم والسب من الزوج ودون أسباب تذكر، تقول "يسبني ولا يحترمني أمام أبنائي، ولا حتى الجيران، صوته دائماً مرتفع ويده تسبقه، لم تعد لدي طاقة الصبر على هذا الزواج، فقررت المطالبة بالخلع والعودة إلى بيت أهلي".


غير أن العنف لا يتوقف عند الضرب والسب والشتم، بل قد يصل مداه إلى تجريد الزوجة من أجرتها الشهرية إذا كانت تمتلك وظيفة، وذلك وفقاً لما روته ضحايا تُسلب منهن "أجرتهن الشهرية"، ويستولي عليها الزوج كلما انتهى الشهر، و"إن فتحت فمها تكون النتيجة الشتم والضرب".

وتضجّ قاعات المحاكم الجزائرية بالحكايات المؤلمة والقصص الكثيرة لنساء قاسمهن المشترك التعنيف من الزوج. ويقول الأستاذ والباحث السوسيولوجي في جامعة قسنطينة إدريس بولكعيبات لـ"العربي الجديد" إن "هناك العشرات من القضايا التي تعالجها المحاكم الجزائرية يومياً تتعلق بالعنف ضد المرأة، أغلبها حالات لزوجات تعرضن للتعنيف".

ويتابع "التوتر المتزايد على الجبهة الاجتماعية والاقتصادية يتفجر عند المفاصل الضعيفة للمجتمع، فتكون الضحية الزوجة والأبناء الذين يتأثرون بشكل كبير نتيجة الأجواء المشحونة في البيت، مما يجعلهم يفقدون التوازن والارتباط الذي يربطهم بالحاضن الأساسي الذي هو الأسرة"، لافتاً إلى أن "ارتفاع استهلاك المخدرات والجريمة المنفردة وسط المراهقين وتعنيف المرأة كلها ردود فعلٍ يجب أن ترد إلى أسبابها الحقيقية لمحاولة التوصل إلى حلول لها".

يقف العنف الأسري وراء أغلب حالات الطلاق في الجزائر، وتلجأ المرأة إلى هذه الخطوة بعد أن تكون قد استنفذت كل صبرها، لكن في الكثير من الحالات يتدخل الوالدان لمنع هذا الطلاق ومحاولة الإصلاح بين الزوجين لمنح الفرصة لاستمرار الزواج خصوصاً إن كان ثمرته أبناء، غير أن هناك حالات لفتيات تعرضن للعنف من طرف الأب والأخ، وهذا شق آخر من العنف في مجتمع ما زالت الذكورية تفرض سيطرتها فيه.

وفي آخر تقرير قدمته رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فافا بن زروقي، كشفت أن أكثر من 7500 امرأة تعرضت للعنف في الجزائر خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية.
وأكدت أن هذه الأرقام موثقة لدى مصالح الأمن، مشيرة إلى أن هذا الرقم "لا يعكس الواقع، لأن العديد من النساء اللواتي يتعرضن للعنف لا يبلغن ولا يلجأن إلى العدالة نظراً للعوامل الاجتماعية والثقافية، وكذا لكون أغلب المسؤولين عن هذه الحالات هم من أفراد العائلة والأقارب".

ويعلق المكلف بالملفات الخاصة في الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، هواري قدور، عن هذا الرقم قائلاً: "7500 اعتداء على النساء خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية، يؤكد على ضرورة وضع حد للصمت أو محاولة التغاضي عن هذه الظاهرة، وضرورة مواجهتها بشكل مباشر، وفتح نقاش جدي في أوساط المجتمع عن الآثار النفسية الوخيمة والتفكك المجتمعي الذي يمكن أن يسببه العنف الأسري والمجتمعي ضد المرأة"، مشيراً إلى الحملة التي أطلقها مكتب منظمة أمنيستي في الجزائر للتوعية والتحسيس بالعنف المسلط على النساء. 

وسنّت الجزائر تشريعات لمحاربة العنف ضد المرأة وتجريم هذه الظاهرة، إذ تم إدراج مواد رادعة ضمن قانون العقوبات منذ 2015 وكذا مصادقة الجزائر على بروتوكول مابوتو في سبتمبر/أيلول 2016.

المساهمون