جان كاستيكس... "جوكر" ماكرون رئيساً للوزراء في فرنسا

03 يوليو 2020
الصورة
ماكرون يستعين بكاستيكس لحفظ ماء الوجه (ليدوفيش ماران/ فرانس برس)

في الثاني من إبريل/ نيسان الماضي، تردد على مسامع عدد كبير من الفرنسيين اسم جان كاستيكس للمرة الأولى بعدما كلّفه الرئيس إيمانويل ماكرون للتو بمهمة التنسيق بين الوزارات لشؤون رفع إجراءات العزل، وتولي وضع استراتيجية الخروج من الحجر الصحي في فرنسا بسبب فيروس كورونا، قبل أن يعيّنه، اليوم الجمعة، في منصب رئيس الوزراء خلفاً لإدوارد فيليب الذي استقال قبلها ببضع ساعات.

"السيد المخلص" للحكومة الفرنسية، أو "جوكر الحكومة الرابح خلال الأزمات المعقدة"، تلك بعض من التوصيفات التي رافقت ذكر اسم كاستيكس المنتمي لحزب الجمهوريين في وسائل الإعلام الفرنسية. أما سلفه فيليب، فقال عنه، مع توليه مسألة وضع استراتيجية تفكيك الحجر الصحي، إنه "مسؤول كبير يعرف عالم الصحة بشكل مثالي ولديه كفاءة هائلة".

يعرف عن كاستيكس بأنه الرجل الذين يستعان به عند وقوع المتاعب

كاستيكس البالغ من العمر 55 عاماً، والذي عمل سابقاً مساعداً للرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، استدعي، في إبريل/ نيسان الماضي، ليلتحق بخلية الأزمة في باريس، ويضع استراتيجية لإخراج نحو 67 مليون شخص يقبعون في حجر صحي قاسٍ في فرنسا، ما اضطره يومها لتجهيز حقيبته على عجل وترك كرسي العمدة، الذي يتولاه منذ 2008 في مدينة براد في أقصى الجنوب الفرنسي قرب الحدود مع إسبانيا، وهي مدينة صغيرة يزيد عدد سكانها عن 6 آلاف بقليل.

ووفق ما يروي شهود لصحيفة "لوموند"، فإنّه لحظة تلقّيه اتصالاً من إدوارد فيليب يخبره فيه يومها "نحن بحاجتك"، كان كاستيكس يترأس اجتماعاً لفريقه البلدي عبر تطبيق "زوم"، لكنه لم يتردد لحظة في قبول المهمة: "سأكون هناك"، برغم أنها بدت شبه مستحيلة وتحمل مخاطرة قد تكلفه الكثير، في ظل المخاوف من عودة انتشار فيروس كورونا، والتسبب بانهيار الاقتصاد الفرنسي، وخلق أزمة اجتماعية مكلفة للغاية.

ومع انتهاء مهمته، في 5 يونيو/ حزيران الماضي، عاد كاستيكس إلى منزله في مدينة براد، ليحصل على 76% من أصوات الناخبين لولاية جديدة في رئاسة البلدية، لكنه لم يكن يعرف أنّ المكالمة التالية التي سيتلقاها ستكون من ماكرون لتعيينه في منصب رئيس الوزراء.

ويبدو أنّ المتاعب المتكدسة على مكتب الرئيس، خصوصاً بعد الهزيمة في الانتخابات البلدية الأخيرة، أصبحت بحاجة إلى شخص معجزة، وخصوصاً تلك المتعلقة بأزمة الرواتب و"السترات الصفراء" ومشروع قانون التقاعد، وملفات أخرى كثيرة ستكون في صلب مهمة كاستيكس.

ويعرف عن كاستيكس أنه الرجل الذي يستعان به عند وقوع المتاعب. ولم يكن اختيار ماكرون لكاستيكس لوضع استراتيجة فك الحجر الصحي عن عبث، فالرجل خلال أزمة إنفلونزا الطيور عام 2006 أدى عملاً جيداً، وآنذاك أشادت منظمة الصحة العالمية بالاستراتيجية الفرنسية لمواجهة الفيروس، وقالت إنها واحدة من أفضل الدول استعداداً.

وبعد أيام قليلة من تسميته من قبل ماكرون لوضع استراتيجية تفكيك الحجر الصحي، قالت صحيفة "لوموند" إنّ كاستيكس أثار ذهول الصف الأول من السياسيين في فرنسا، عندما بنى لنفسه دولة صغيرة محاطة بشخصيات سياسية ومساعدين، أو ربما "فرقة كوماندوز من 18 شخصاً" ليساعدوه في وضع الاستراتيجية. 

كان فريق هذا الرجل، القادم من أقصى الجنوب، يعمل 7 أيام في الأسبوع، يبدأ العمل في الثامنة صباحاً في مبنى شبه مهجور في الدائرة الباريسية السابعة، تم تخصيصه لتلبية خدمات رئيس الوزراء، وينهيه في وقت متأخر من المساء.

وعلى الرغم من أنه سياسي من حزب اليمين، لكنه يحظى باحترام مختلف الأحزاب السياسية في فرنسا. ومع تعيينه، في إبريل/ نيسان الماضي، في منصبه، قال عنه الرئيس الاشتراكي لمنطقة سين سان دوني ستيفان تروسل: "لم أكن أعرفه من قبل (..) يقول الأشياء ببساطة، وعندما يقول نعم فهو يلتزم بكلامه في العمق. هو ودود للغاية، ولم أرَ شخصاً مثله في حياتي المهنية (..) إنه من النوع الذي تفكر فيه فورًا عندما تواجه مشكلة".