تونس تشدد الإجراءات الأمنية لحماية انتخابات الرئاسة

تونس تشدد الإجراءات لحماية انتخابات الرئاسة بنحو 100 ألف عسكري وأمني

15 سبتمبر 2019
الصورة
شكلت 27 جمعية ومنظمة ائتلافا لمراقبة الانتخابات (Getty)
+ الخط -
انطلقت الانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس، اليوم الأحد، تحت حراسة عسكرية وأمنية مشددة، حيث جندت السلطات أكثر من 30 ألف جندي و70 ألف شرطي، لتأمين عملية الانتخاب، وتحسباً لأي عملية تشويش لتعطيل هذا الموعد الانتخابي، وتفاديا لأي محاولة لاختراق نزاهة العملية الانتخابية.

ويتوجه نحو 7 ملايين تونسي مسجلين في سجلات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يحق لهم الإدلاء بأصواتهم لاختيار ثاني رئيس للبلاد منتخب بشكل مباشر من الشعب منذ قيام الثورة لخلافة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، الذي توفي قبل نهاية ولايته في 25 يوليو/ تموز الماضي.

ويسهر الجيش التونسي على تأمين صناديق الانتخابات وحراسة مراكز الاقتراع منذ قيام الثورة التونسية، حيث كان له دور هام في إنجاح مختلف المحطات الانتخابية السابقة، التشريعية في 2011 والرئاسية والتشريعية في 2014، والانتخابات البلدية في 2018.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، الرائد محمد بن زكري، في تصريح صحافي، إن "المؤسسة العسكرية سخرت كل مجهوداتها ومواردها البشرية الضرورية لإنجاح الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها".

وأكد بن زكري أنه سيشارك أكثر من 32 ألف عسكري في تأمين الانتخابات من بدايتها إلى نهايتها، ينتمون إلى الجيوش الثلاثة والإدارات والمصالح المشتركة. كما تتولى وحدات عسكرية بداية من اليوم تأمين أكثر من 4000 مركز اقتراع، بالاشتراك مع قوات الأمن الوطني إلى حدود نهاية عمليّة الاقتراع.

وتؤمن وزارة الدفاع التونسية، إلى جانب استعمال طائرات عسكرية لنقل صناديق الاقتراع إلى محافظات بعيدة، على غرار محافظة تطاوين أقصى جنوب البلاد، وحدة عسكرية بحرية لإيصال المواد الانتخابية الحساسة إلى جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس جنوب شرق البلاد.

وتعمل وزارة الداخلية بمختلف أسلاكها بدورها، وبالتعاون مع وزارة الدفاع، على تأمين سير الانتخابات وحماية المقرات الانتخابية. 

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد الحيوني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه تم تجنيد نحو 70 ألف عون أمن وإطار بسلك الأمن الوطني، سيتولون اليوم الأحد عملية تأمين الانتخابات الرئاسيّة السابقة لأوانها بمختلف محافظات البلاد.

وأكد المتحدث باسم الداخلية أنه تم توزيع الوحدات الأمنية إلى فرقتين رئيسيتين، تتكون الوحدة الأولى من حوالي 48 ألف عنصر أمني موزعين بين مراكز الاقتراع ومراكز التجميع والمقرات الرئيسيّة والفرعية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وكلفت هذه المجموعة بتأمين عمليات الاقتراع والفرز، وكذلك حماية الشخصيات والضيوف والصحافيين والملاحظين وكافة المترشّحين للانتخابات.

وأضاف الحيوني أن الوحدة الأمنية الثانية تتألف من حوالي 20 ألف شرطي وأمني، سيتوزعون على مختلف محافظات البلاد لضمان الأمن العام، مشددا على أنه "تم تسخير وحدات من قوات الحماية المدنية للتدخل عند الضرورة والحالات الاستعجالية".

وذكر المتحدث ذاته أن أعوان الأمن الداخلي سيعملون، بالتعاون مع قوات الجيش الوطني، خاصّة في نقل المواد الانتخابية إلى الدوائر الانتخابية، مشيرا إلى أنه "تم تكوين إطارات وأعوان الأمن حول طرق الاتصال مع مختلف الفاعلين المتدخلين في المسار الانتخابي، فضلا عن صياغة دليل توجيهي لتوضيح مختلف مهام الأمنيين يوم الاقتراع".

وتحرص مختلف السلطات التونسية على تأمين مسار الانتخابات وتكريس انتقال ديمقراطي سليم يقطع مع ما تم تداوله من مخاوف من تزوير الانتخابات أو التلاعب بصناديق الاقتراع.

وتجندت عشرات المنظمات والجمعيات المحلية لمتابعة ومراقبة الانتخابات التونسية، وشكلت 27 جمعية ومنظمة ائتلافا لمراقبة الانتخابات في مختلف محافظات البلاد، حسب ما أكده أشرف العوادي، رئيس منظمة "أنا يقظ" في تصريحات صحافية، مشيرا إلى أنه سيتم مراقبة عملية الاقتراع وسلامة عملية الفرز بعد أن تمت مراقبة الحملات الانتخابية وعملية الإنفاق والحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما وصلت إلى تونس العديد من البعثات الأجنبية لمتابعة الانتخابات، بالإضافة إلى عدد من المراكز والمعاهد الأجنبية المهتمة بالانتخابات والشفافية والديمقراطية.

وبدأ الصمت الانتخابي في وقت سابق السبت، إذ مُنع على ضوئه أي دعاية أو نشاط سياسي أو تظاهرات أو توزيع مناشير؛ وهو اليوم الذي يسبق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المقرّر لها اليوم الأحد 15 سبتمبر/ أيلول، ويتواصل حتى إغلاق آخر مكتب اقتراع. ويُعتبر خرق الصمت الانتخابي من المخالفات الجسيمة التي قد يترتب علهيا إلغاء أصوات أو نتيجة حصل عليها أحد المرشحين، فضلاً عن عقوبات مالية.

ويُعرّف القانون الأساسي لسنة 2017، المؤرخ في 14 فبراير/ شباط 2017، والمتعلّق بالانتخابات، الصمت الانتخابي، وينصّ الفصل 69 منه على تحجير كلّ أشكال الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي.

وقالت عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حسناء بن سليمان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ الصمت الانتخابي هو اليوم الذي يسبق يوم الاقتراع، وتُمنع فيه ممارسة أنشطة الحملة الانتخابية، بمعنى أنّ فترة الحملة الانتخابية التي انطلقت يوم 2 سبتمبر/ أيلول تنتهي يوم 13 سبتمبر/ أيلول عند منتصف الليل، ثم تدخل فترة الصمت الانتخابي، إلى حين يوم الاقتراع.

المساهمون