تونس تستعد للحرب

تونس تستعد للحرب

27 أكتوبر 2015
الصورة
+ الخط -
ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها وزارة الدفاع التونسية إلى تعزيز حضورها العسكري في المواقع الحساسة القريبة من الحدود المشتركة مع ليبيا. إذ كلما تصاعدت المواجهات بين الفصائل الليبية على الأرض والثروة والسلاح، يوضع الجيش التونسي على أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات، والقيام بواجبه لحماية البلاد والمواطنين من مختلف المخاطر.
حصل ذلك في مناسبات عديدة، وتكرر في يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين، وكان جديدها قبل نهاية الأسبوع الماضي، حيث اتخذ قرار جديد بإرسال قوات إضافية نحو المناطق الواقعة في الجنوب الشرقي لتونس. ويعود ذلك إلى عودة القتال العنيف بين قوات فجر ليبيا المسيطرة على طرابلس العاصمة وكل الأراضي المحاذية لتونس ضد قوات خليفة حفتر التي أعادت الكرة، في محاولة منها لكسر شوكة خصومها في هذه المناطق الساخنة والحيوية، وذلك بعد الاختلاف الذي اندلع بين "المؤتمر الوطني" وحكومة طبرق حول مسودة الاتفاق السياسي الذي طرحته بعثة الأمم المتحدة.
لا تتعلق المخاوف الأمنية التونسية بمآلات هذا الصراع المسلح بين طرفين ليست لهما أطماع توسعية في تونس، لكن المسألة تتعلق، أساساً، بالتوسع المحتمل لتنظيم داعش، الذي قال الرئيس الباجي قايد السبسي إنه أصبح قريباً من حدود تونس مسافة لا تقل عن 70 كلم. فهذا التنظيم هو المستفيد الأول من حرب الأشقاء المتنافسين، يغذّي الصراع بينهما على السلطة. وفي المقابل، يقضم، بشكل تدريجي، أجزاء من الوطن الليبي، خصوصاً تلك المحيطة بآبار النفط، فتنظيم الدولة الإسلامية يشهد، حالياً، تضخما متزايدا بدأ يثير رعب الليبيين وجوارهم. هناك مؤشرات عديدة دفعت القيادة السياسية والعسكرية في تونس إلى مزيد تعبئة قواتها، استعدادا لأي طارئ في المرحلة المقبلة:
أولاً: عودة الحرب الداخلية من أجل السيطرة على العاصمة، وهي معركة فاصلة، خصوصاً بالنسبة لحكومة طبرق.
ثانياً: بدأت تداعيات المعارك الدائرة في كل من سورية والعراق على الساحة الليبية تتضح بشكل كبير، فتنظيم الدولة شرع في اتخاذ إجراءات احتياطية، تمكّنه من الاحتفاظ بقدراته العسكرية عبر استراتيجية إعادة الانتشار، من خلال توجيه جزء من عناصره نحو ليبيا، بهدف توسيع بؤرة القتال هناك، فيشتت بذلك قوات التحالف الدولي، كما يتمكّن من إحكام سيطرته على ليبيا التي ليست بها حالياً دولة، ولا نظام موحد قادر على إدارة المعركة مع التنظيم. وفي هذا السياق، يعتقد هؤلاء أن تونس لا تزال أرضاً مهيأة للغزو. يوضح أحد المختصين التونسيين في الشأن الليبي أن ذلك سيكون مرهوناً بجمع حوالي عشرين ألفا من المقاتلين لخوض حرب جدية مع الدولة التونسية. يقول قائد سلاح الجو الليبي، اللواء صقر الجروشي، إن هؤلاء المقاتلين يهربون حالياً مع عائلاتهم إلى سبراطة، وعددهم في ليبيا كبير جداً في سبراطة والزوارة وطرابلس، كما يسيطرون على سرت بالكامل، "ولو نجحوا في ليبيا فإن مصر وتونس في خطر". ونصح تونس "بتأمين سواحلها، لأن مقاتلي داعش يملكون جرافات، ومن السهل أن يحطوا في أي مكان، ولو ضغط عليهم الجيش الليبي، أو حصل تدخل أجنبي مثلما حصل في سورية، فإنهم سيفرون إلى تونس".
هذا هو السياق الخطير الذي يدفع حالياً القيادة السياسية والعسكرية التونسية نحو الاستعداد لخوض حرب حقيقية، قد تندلع قريباً، ويتجلى ذلك في قرب الانتهاء من بناء ما سمي الجدار العازل بين تونس وليبيا، والذي يمتد 186 كلم، إلى جانب تعزيز ميزانيتي وزارتي الدفاع والداخلية على حساب قطاعات اجتماعية وتنموية، كذلك اضطرار الرئيس السبسي إلى القيام بزيارات دول عربية، آخرها مصر والأردن، من أجل الاستعانة والتنسيق في مجال مواجهة التنظيمات الراديكالية.
هذه ليست سوى مؤشرات سلبية لمواجهة عنيفة، قد تفرض على التونسيين في أفق زمني، يُخشى ألا يكون بعيداً، إذا لم يتصالح الليبيون فيما بينهم، فينقذون تونس، إلى جانب إنقاذ بلدهم ليبيا.