تونس تدعم الغذاء... استعدادات لتغيير سياسات تمكين الفقراء

26 أكتوبر 2019
الصورة
تناقص القدرة الشرائية للتونسيين (فرانس برس)
+ الخط -
ثبتت الحكومة التونسية مخصصات الدعم الموجه للغذاء، في انتظار استكمال خطة إصلاح شاملة للدعم تخطط تونس من خلالها لتمكين الفئات الضعيفة عبر تحويلات نقدية مباشرة مقابل خفض تدخل الدولة في دعم سلة من المواد الغذائية لا تزال مشمولة بالحماية الحكومية.

وكشف مشروع قانون الموازنة للعام 2020، أن الحكومة أبقت على نفقات الدعم الموجه للغذاء في حدود 1800 مليون دينار أي نحو 629 مليون دولار مقابل 1800 مليون دينار عام 2019 و1750 مليون دينار عام 2018.

ورغم إعلان تونس منذ عام 2017 عن بداية خطة خفض دعم المواد الأساسية من الغذاء والمحروقات، لا تزال الحكومة تواجه حرجاً في خفض قيمة المخصصات الموجهة للعائلات في هذا الباب، مكتفية بتثبيت النفقات بالرغم من ارتفاع أسعار الغذاء في السوق العالمية وانخفاض سعر الدينار مقابل العملات الأجنبية.

وتدرس وزارة التجارة منذ أكثر من ثلاث سنوات خطّة تمكن من خفض نسبة الدعـم إلى حدود 1% من الناتج الداخلي الخام، في إطار الأهداف التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها بالتوازي مع تنفيذ خطة التنمية 2017-2020.

وتتجه الحكومة إلى حصر الدعم في المواد الاستهلاكية الأساسية (الخبز، المعجّنات، الزيت، السكر، الشاي) والمحروقات مع توجيهه نحو مستحقيه من الطبقات الضعيفة.

ويقول الخبير الاقتصادي عبد محمد منصف الشريف، إن الحكومة تواصل تثبيت نفقات الدعم في غياب خطة واضحة لمراجعته بصفة جذرية، مشيرا إلى أن دعم الغذاء عنصر مهم من عناصر الاستقرار الاجتماعي. ويضيف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أي مراجعة لسياسة دعم الغذاء تتطلب توافقا كبيرا بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين (النقابات) التي تصر على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أن مراجعة سياسة الدعم المعتمدة منذ الثمانينات تحتاج إلى كثير من الجرأة.

ويتابع أن "تقليص التدخل الحكومي في دعم الغذاء يحتاج إلى ترميم القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة الرواتب وتحسين نسب النمو حتى تتمكن الأسر من مواجهة موجات الغلاء التي ستنجر عن المرور للأسعار الحقيقية". ويتابع الشريف أن نفقات دعم المواد الغذائية الأساسية تطور بنحو 400 مليون دينار فقط أي نحو 139 مليون دينار منذ عام 2014، ما يؤكد الإصرار الحكومي على عدم الزيادة في هذه المخصصات في انتظار المراجعة الشاملة لسياسة الدعم.

ومنذ عام 2014، تكتفي الحكومة بزيادات ضعيفة في مخصصات دعم الغذاء التي ارتفعت من 1407 ملايين دينار إلى 1500 مليون دينار عام 2015 ثم 1507 ملايين دينار عام 2016 و1600 مليون دينار عام 2017.

ورغم أن وزارة التجارة أعلنت سابقا عن خطط مماثلة في توجيه الدعم نحو مستحقيه بالاعتماد على تنظيم ومراقبة مسالك توزيع المواد المدعمة من قبل الدولة والتفرقة بين الاستعمالين العائلي والتجاري للمواد الاستهلاكية، إلا أن هذه السياسة لم تحقق نتائج جيدة في ظل سوق محكومة بالاحتكار يعمد كبار الموزعين فيها إلى تجفيف السوق من المواد المدعمة.

وتعتبر الحكومة أن طريقة التحويل النقدي للعائلات مقابل إنهاء دعم الغذاء ستمكن من الحد من تدهور المقدرة الشرائية للمواطنين بسبب المرور إلى الأسعار الحقيقية للمواد الأساسية، وذلك اعتمادا على قاعدة معطيات تجمع بين مجمل المستفيدين من التحويل النقدي.

ويشرح وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، أن الحكومة بصدد استكمال قاعدة بيانات حول الوضعية المالية للأسر ستمكن من توجيه الدعم النقدي نحو مستحقيه وإجراء مراجعات شاملة في تدخلات الدولة لحماية الأسر الضعيفة.

ويفيد في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن خطة الحماية الاجتماعية الشاملة التي تخطط الحكومة لتنفيذها لحماية الأسر من الفقر تتطلب 1,3% من الناتج الخام للبلاد، مرجحا أن يتم تطبيقها على مراحل بسبب الوضع الاقتصادي في البلاد.

وتأسست منظومة الدعم في أول الثمانينيات للحفاظ على استقرار الطبقة الوسطى والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتشير تقارير حكومية إلى مضاعفة نفقات صندوق الدعم نحو ست مرات خلال 7 سنوات، إذ ارتفعت من نحو 600 مليون دولار في عام 2010 لتصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار وفق موازنة العام الحالي منها نحو 780 مليون دولار دعماً للمواد الاستهلاكية.

كما تشير بيانات وزارة التجارة إلى أن نحو 12% فقط من مستحقي الدعم يتمتعون به، في حين 88% من التعويض يذهب دون وجه حق للأغنياء والمقيمين الأجانب، وكذا للشركات الحكومية والفنادق والمطاعم.

دلالات

المساهمون