تونس: تحذير من استغلال المتشددين الانشغال بكورونا لتنفيذ هجمات

تونس: تحذير من استغلال المتشددين الانشغال بكورونا لتنفيذ هجمات

04 ابريل 2020
الصورة
يعتقد المتشددون أن الانشغال بكورونا سيسمح بالإعداد لعمليات(ياسين قايدي/الأناضول)
+ الخط -

حذّر خبراء أمنيون في تونس من خطر التنظيمات المتشددة التي قد تحاول استغلال الانشغال الأمني في بسط الأمن ومتابعة مخالفي حظر التجول في ظل الحرب على كورونا، للقيام بهجمات، مؤكدين أنّه على الرغم من تخبّط هذه الجماعات وشح الموارد والإسناد التي تتلقاها، إلا أنّها قد تسعى إلى استغلال الظرف الراهن للقيام بعمليات منفردة وكسب معركتها النفسية.
وعمد "داعش"، مساء الخميس، إلى نشر خبر كاذب عبر صحيفة "النبأ"، زاعماً تفجير عربة عسكريّة في جبل مغيلة بسفوح القصرين (وسط غرب) ومقتل خمسة جنودٍ تونسيّين. وعلى الرغم من أن الحادثة قديمة وتعود إلى شهر يناير/كانون الثاني، ولم تسفر عن سقوط أي ضحايا، إلا أن هذه الجماعات تسعى إلى نشر الأكاذيب واختلاق بطولات مزعومة.
وذكرت وزارة الداخلية، في بيان لها، أنه توفرت معلومات استخباراتية حول تخطيط أحد العناصر لتنفيذ عملية بمدينة سليانة شمال غرب تونس لفائدة تنظيم "داعش"، وقد تمكنت مصالح الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب، في عملية استباقية نوعية، وبعد متابعة فنية وميدانية دقيقة تحت إشراف مباشر للنيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، من كشفه وإيقافه بمعية أحد شركائه في الداخل.
وتمكنت مصلحة التوقي من الإرهاب في إقليم الحرس الوطني بالقصرين أخيراً من إفشال عملية دعم وإسناد للعناصر المتشددة المتحصنة بجبال القصرين، وسط غرب تونس، بعد أن تعمّد أحد المتواطئين محاولة تزويدهم ببعض الملابس والأزياء، وكمية هامة من مادة الأمونيتر التي يتم اعتمادها لصناعة المتفجرات، كما تم الكشف عن خلية دعم وإسناد للعناصر الفارة بجبال القصرين، تتكون من ثلاثة شبان (أحدهم قاصر)، تعمّدوا توفير المؤونة من مواد غذائية وأدباش ومواد أولية لصناعة المتفجرات للعناصر، مقابل الحصول على مبالغ مادية، كما اعترفوا بتكليفهم من قبل هذه العناصر برصد الدوريات الأمنية والعسكرية بالجهة، بحسب بيان للداخلية التونسية.

ويؤكد الخبير الأمني علية العلاني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ نشاط المتشددين في ظل كورونا دفعهم إلى تغيير تكتيكاتهم، فهم يعتقدون أن انشغال الأمن والجيش في مختلف الأنشطة المترتبة عن وباء كورونا من فرض حظر التجول والحظر الصحي، وملاحقة المخالفين، سيمنحهم فرصة لإعداد عمليات إرهابية، ولكن حساباتهم خاطئة، لأن الفرق المهتمة بمكافحة الإرهاب مستمرة في عملها.
وأوضح العلاني أنّه سُجلت أخيراً محاولات لعناصر للنزول من الجبال للتزود بالغذاء والدواء، مثلما حصل مع خلية الإسناد التي تم كشفها، والتي ضمت عناصر من القصّر، وهو ما يدلّ على تقلص القاعدة الحاضنة التي كانت في السابق توفر لهم الدعم اللوجستي، مبيناً أنّ حرفية عناصر الأمن والجيش المكتسبة، طيلة الأعوام الماضية، في ملاحقة هذه العناصر، سمحت لهذه القوات بالقيام بعمليات استباقية، مثلما حصل في اليومين الأخيرين، وفي ذلك رسالة للمتشددين أن الحرب على كورونا لن تعيق الأجهزة الأمنية والعسكرية من ملاحقة الإرهاب في تونس، وحتى في الخارج، حيث تم تبادل معلومات استخباراتية عن إرهابيين تونسيين يخططون لعمليات في أوروبا، ويحملون جوازات سفر مزورة وقد تم القبض على عدد منهم.
وبيّن أن تونس ستكسب حربها ضد كورونا، وأيضاً ضد الإرهاب، وهو ما فتئ يؤكده رئيسا الدولة والحكومة عندما توجها للقوات العسكرية والأمنية بالثناء على نشاطهم، معتبرين أن حماية الأمن القومي يقتضي التصدي للإرهابيين الذين يهددون البلاد في ظرف اقتصادي دقيق تمرّ به تونس والعالم.
أما في ما يتعلق بالزعم بعملية مغلوطة في مغيلة، مساء أول من أمس، فهي تندرج ضمن الحرب الدعائية والنفسية التي تستعملها التيارات المتشددة، والتي تسعى من خلالها إلى استعادة دورها بعد الضربات التي تلقتها.

من جهته، أكد العميد المتقاعد من الحرس الوطني، خليفة الشيباني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّه على الرغم من تزايد الأعباء المفروضة على القوات الأمنية والعسكرية في ظل وباء كورونا، بالإضافة إلى تأمين الأمن العام ومحاربة الإرهاب، فإن الاعتقاد بأن كورونا ستحدّ من العمليات الإرهابية غير صحيح، لأن حسابات هذه الجماعات تبدو مختلفة وهي تعتقد أن الأمن منشغل حالياً بملفات أخرى، ما قد يسمح لها بالقيام بعمليات جديدة، خصوصاً أن كورونا بالنسبة إليها، والاحتياطات المفروضة، دائما ما ينظر إليها بمنظار مختلف، أي أنه ابتلاء للبشرية.
ولاحظ الشيباني أنّ النجاحات المحققة أخيراً من قبل الحرس والأمن الوطني في محاربة الإرهاب وتفكيك خلايا والقبض على عناصر تكفيرية، يدلّ على أن الخطر لا يزال قائماً، ولكن هذا لا يعني التغاضي عن مكافحة الإرهاب، فمنظومة تأمين الحدود تشتغل حالياً، في ظل التحركات والفوضى في ليبيا، ومنظومة الاستعلامات تواصل عملها، ولا علاقة لها بكورونا، لأنها تدرك أن مثل هذا الظرف قد يتم استغلاله.
ويرى الخبير الأمني مصطفى صاحب الطابع، أنّه لابد من مزيد من التنسيق واليقظة، لأن هذه العناصر ستسعى إلى محاولة خرق حظر التجول والبحث عن تمويلات وإسناد، مبيناً في تصريح لـ"العربي الجديد" أن المخاطر قائمة، والحرب على الإرهاب لم تنتهِ ولا يوجد أمان تام أو أمن مطلق، مشيراً إلى أنّه يجب التفطن إلى محاولات بث الفوضى من خلال التحريض على التجمع والاحتجاج لكسر الحواجز، وهو ما يتطلب توحيد القيادة وإجراءات أكثر وضوحاً وجرأة.
وبيّن أن حظر التجول يجب أن يطبق بحزم، لأن الخلايا المهتمة بالأزمة الحالية متفرقة، ولا بد من مزيد من التنسيق فيما بينها، وفي الحروب يجب أن يتولى قائد واحد مسك زمام الأمور، مؤكداً أنّ هدف هذه الجماعات نفسي، وهو بث الخوف، وبالتالي لابد من المتابعة وإنجاح عمليات الاستباق، وتنسيق أكبر بين مختلف القوات والهياكل لإحكام التضييق على هذه الجماعات ضمن خطة وطنية شاملة.

المساهمون