تونس: المعارضة تنتقد صرف قروض خارجية دون موافقة البرلمان

تونس: المعارضة تنتقد صرف قروض خارجية دون موافقة البرلمان

08 يناير 2016
الصورة
السبسي داخل البرلمان التونسي (الأناضول)
+ الخط -
تنتقد المعارضة التونسية سياسة الحكومة في اللجوء إلى الدين الخارجي، دون العودة للبرلمان في أغلب الأحيان، ما يهدد الدولة بأعباء ديون تقترب من نصف إجمالي ما تنتجه تونس سنويا.
وطالب برلمانيون في أكثر من مناسبة، الحكومة بجرد كامل لمجمل الديون الخارجية التي حصلت عليها تونس في السنوات الخمس الأخيرة مع إجراء تدقيق في صرف هذه الأموال.
وانتقد النائب في البرلمان عن كتلة المعارضة فتحي الشامخي، انطلاق عام 2016 بحزمة جديدة من القروض وصفها بالخطيرة نظرا لارتفاع نسبة الفائدة الإجمالية فيها إلى 59%. ولفت نائب الجبهة الشعبية (اليسار العمالي)، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، إلى أن الحكومة صرفت قرضين بقرابة 2.8 مليار دينار (1.4 مليار دولار دون الرجوع إلى البرلمان للمصادقة عليها، معتبراً الأمر خرقاً واضحاً للفصل 65 من الدستور.
وحصلت تونس على القرض الأول من السوق المالية اليابانية بقيمة 786 مليون دينار في العام 2014، بينما جاء القرض الثاني في 2015 من سوق السندات الأميركية بقيمة تبلغ حوالى ملياري دينار، وهو ما جعل لجنة المالية في البرلمان تصف هذا التصرف بالخطير لارتفاع نسبة فائدة القرضين.
ولاحظ الشامخي أن نسبة الفائدة الإجمالي التي تتحملها تونس بالنسبة للقرض الياباني تقدر ب 35% من إجمالي القرض، فيما تقدر نسبة الفائدة الإجمالية بالنسبة للقرض الأميركي، بحدود 60%، مشيرا إلى أن سداد القرضين سيتم دفعة واحدة أواخر 2024 وأول 2025، مما يعني أن كلفة القرضين تقدر بنحو 1.5 مليار دينار، مشدداً على أن نسبة الفائدة غير مقبولة باعتبارها مرتفعة جدا.
ولم تفصح الحكومات المتعاقبة ولو في مناسبة واحدة عن الحجم الإجمالي للديون التي تم صرفها مكتفية بالتوضيح بأن نسبة الدين الخارجي تفوق الـ 50% من الناتج الداخلي الخام للبلاد.
ولاحظ تقرير صادر عن الهيئة الدولية الناشطة في مجال إلغاء ديون العالم الثالث الصادر في يناير/كانون الثاني 2015، أن السلطات التونسية تواصل ذات السياسات والخيارات التي كانت متبعة قبل الثورة وبعدها في مجال التداين الخارجي وما يتصل بها من برامج "الإصلاحات الهيكليّة" المعتمدة منذ 2012، مقابل حصول تونس على القروض والتمويلات المشروطة لصندوق النقد الدولي.

كما يتوقع التقرير أن تواصل الحكومة سياسة اندماج تونس في منظومة اقتصاد السوق القائمة على توسيع الشراكة ومنطقة التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يقتضي التوقيع على برنامج العمل واتفاقيّة التبادل الحر الشاملة والمعمّقة.
وأورد التقرير ذاته أن قانون الماليّة لسنة 2015 أعطى الأولية، لسداد المديونيّة الخارجيّة ولتنفيذ التدابير والوصفات الليبراليّة المفروضة من مؤسسات النقد العالميّة.
واضطرت الحكومات المتعاقبة منذ اندلاع الثورة إلى تخصيص جزء كبير من موارد الموازنة لسداد أصل وخدمة الديون، فيما يخصص الباقي لمصاريف الاستهلاك والإنفاق مع شبه غياب لمخصصات الاستثمار وخلق الثروة.
ويجمع جلّ خبراء الاقتصاد على أن تونس دخلت تونس في دوامة المديونية المتفاقمة أو ما يوصف بالمديونية الكريهة وهو ما يجعلها في حاجة مستمرة لطلب قروض جديدة حفاظا على قدرتها على تسديد الأقساط المستحقة.
وتعتبر أحزاب المعارضة صلب البرلمان أن الاقتراض بهدف سداد الديون بحجة تمسك تونس منذ الاستقلال بتعهداتها المالية سيفقد الدولة حريّة التصرف في موارد موازنتها وسيادتها الوطنية، خاصة وأن جل القروض المتحصل عليها من صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية والاتحاد الأوروبي مشروطة بما يسمى بالإصلاحات الاقتصادية. وتصطدم هذه الإصلاحات في عديد المناسبات برفض الأحزاب والمنظمات المدنية، خاصة إذا تعلق الأمر بمراجعة سياسة الدعم.
وتطالب المعارضة بإجراء عملية تدقيق شاملة لتحديد حجم المديونية التي لم توظف في مشاريع مجدية لخدمة الصالح العام والبحث في أوجه صرفها والأطراف المستفيدة منها والأقساط غير المسددة.
وفضلت حكومات ما بعد الثورة عدم المطالبة بجدولة الديون الخارجية بحجة الحفاظ على التصنيف السيادي لتونس الذي يخول لها حرية النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية بشروط ميسرة، فيما يطرح البرلمان بحدة، مسألة الديون الخارجية للبلاد بعد بلوغها حدا وصف بغير القابل للتحمل على مستوى توازنات المالية العامة.
وتعد قضية المديونية من أكبر التحديات المطروحة على الحكومة الجديدة حيث لا يفوت رئيس الحكومة الحبيب الصيد أية مناسبة دون التذكير بصعوبة الوضع الاقتصادي والوضعية الحرجة للمالية العامة وتدني مستوى النمو وتقلص الاستثمار وتعطل آلة الإنتاج في عدد من القطاعات الحيوية.
غير أن ارتفاع نسبة الدين لم تحل دون الموافقة لصندوق النقد الدولي على الدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة التونسية انطلقت في سبتمبر/أيلول الماضي حول قرض ائتماني في حدود 1.7 مليار دولار لم تحدد شروطه بعد مع الحديث عن إمكانية الخروج على السوق العالمية لطلب تمويلات مباشرة دون ضمان. (الدولار الأميركي يساوي نحو دينارين تونسيين).

اقرأ أيضا:صراع الأجور في تونس ينذر بتجدد الإضرابات 

المساهمون