توقف معارك الأنبار: العشائر تطلب استدعاء ضباط صدام

توقف معارك الأنبار: العشائر تطلب استدعاء ضباط صدام

06 يونيو 2015
الصورة
توقف العمليات بعد أسبوع على انطلاقها (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

بعد أسبوع واحد على إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن انطلاق معارك تحرير محافظة الأنبار، كبرى المحافظات العراقية، من سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، كشفت مصادر عسكرية وأخرى قبلية عراقية، لـ"العربي الجديد"، عن توقف المعارك منذ ليلة الخميس لأسباب لوجستية.

وقال مسؤول عسكري عراقي، فضّل عدم نشر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن عمليات "لبيك يا عراق" في الأنبار توقفت بشكل مؤقت لعدة أسباب وتستأنف حين انتهاء التعديلات على الخطة المعدة من قبل وزارة الدفاع.

اقرأ أيضاً: الحكومة العراقية تعتّم إعلامياً على نتائج معركة الأنبار 

وأوضح الضابط العراقي أن "استمرار الهجوم يسبب خسائر بشرية إضافية في صفوف قواتنا وأبناء العشائر بسبب الكم الهائل من العبوات الناسفة والكمائن التي نصبها داعش على طريق تقدّم القوات العراقية". وأكّد أنّ "القوات العراقية والعشائر تعاني من نقص الأسلحة والعتاد بشكل واضح على عكس مسلّحي داعش"، لافتاً إلى أن "الهجوم أُعدّ بشكل سريع وغير مدروس ما تسبب بعدم تحقيق تقدّم فيه على الرغم من مضي أسبوع كامل على بدء العملية بدعم أميركي مباشر للقطعات العسكرية".
وأشار المصدر نفسه إلى أن "أكثر من 300 قتيل وجريح في صفوف القوات العراقية والعشائر سجلت في الأسبوع الماضي خلال تلك المعارك".

من جانبه، وصف مستشار قيادة عمليات الأنبار العسكرية، العميد الركن محمد هاشم العبيدي، عمليات تحرير الأنبار بأنها "اتخذت بقرار سياسي وليس عسكري، وهو ما تسبب بتلكؤ وإحراج لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي وعد العراقيين بأن تحرير الأنبار سيكون خلال أيام". ولفت إلى أن "الجيش بحاجة إلى صواريخ مضادة للدروع وكاشفات ألغام قبل البدء بأي هجوم جديد".

اللجوء للعشائر.. وضباط صدام

إلى ذلك، دعا مجلس عشائر الأنبار المتصدية لتنظيم "داعش"، إلى تسليح عشائر المحافظة بأسرع وقت ممكن لقتال التنظيم، كما طالب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بالاستجابة الفورية للمطالب التي تقدمت بها العشائر في وقت سابق.
وشدد المجلس، في بيان مشترك مع الحكومة المحلية في الأنبار، على ضرورة إعادة ضباط الجيش العراقي السابق، الذي بُني في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، للاشتراك في المعركة ضدّ تنظيم "داعش "، منتقداً الحكومة العراقية لعدم محاسبتها للقادة والآمرين، الذين تسببوا في سقوط المحافظة بأيدي التنظيم.
وشكا البيان من عدم تسلّم عناصر الأمن، من أبناء المحافظة، مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر، مناشداً الحكومة العراقية شملهم بامتيازات القوات الأمنية ومليشيا "الحشد الشعبي".
وأضاف البيان أن "استدعاء ضباط الجيش السابق سيكون كفيلاً بإدارة معركة ناجحة ضد العدو. ومماطلة حكومة العبادي في تسليح العشائر وإغداق السلاح على "الحشد الشعبي" أمر غير مبرر ولا يمكن قبوله ما دام أن العدو بات واحداً". وبيّن أن الوقت ليس في صالح العراق، فبقاء "داعش" بالأنبار يعني صعوبة كبيرة في إخراجهم مستقبلاً.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح الكرحوت، توقف عمليات التقدم لتحرير مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم "داعش"، مجدداً، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، مطالبته بتسليح عشائر المحافظة، لتحقيق النصر على التنظيم. وقال إنّ "توقف المعارك جاء لأسباب كثيرة ويجب معاودة الهجوم مرّة أخرى سريعاً"، مؤكداً أن العمليات نجحت بوقف تمدد "داعش"، غير أنها لم تحقق حتى الآن النتائج المرجوّة في استعادة الأراضي التي يسيطر عليها وتحرير مدن الأنبار، وأهمها الرمادي. 

"داعش" يحاصر السدود
يأتي ذلك بالتزامن مع ما كشفت عنه مصادر عسكرية في الجيش العراقي عن سعي الأخير لتدمير بوابات سد الورار بواسطة الطائرات بعد أزمة مياه كبيرة خلّفها "داعش"، نتيجة إغلاقه السد الواقع على نهر الفرات، شمال غرب الرمادي.
وقال مصدر عسكري في وزارة الدفاع العراقية، طلب عدم نشر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن الخطوة الجادة التي قد يتخذها العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي بالتنسيق مع القادة العسكريين هو استهداف منطقة سد الورار جواً في حال تعذّر الوصول إليها من قبل القوات البرية واستعادة السيطرة عليها خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أن تدمير السد بشكل جزئي أو كامل قد يسهم في معالجة أزمة المياه التي تعاني منها بعض المناطق من جراء إغلاق التنظيم للسد أو تحكّم دول مجاورة بمجرى نهر الفرات.
وأشار المصدر نفسه إلى أن تنظيم "داعش" لديه خبرة في حرب المياه يستخدمها الآن وقد يستخدمها مرة أخرى في المعارك الحاسمة من خلال السيطرة على سدّ الموصل (على نهر دجلة). ويسيطر "داعش" أيضاً على سدّ الثرثار في الفلوجة، إضافة إلى ناظم حديثة (للري).
وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم "داعش" يسيطر على سدّ الرمادي (أي الورار)، منذ الأسبوع الماضي ويقطع المياه عن منطقة الحبانية والخالدية والفلوجة، ويهدد بجعل عملية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي الاستراتيجية من أكثر المعارك تعقيداً مع القوات العراقية، فيما تضررت من جراء إغلاق السد وانخفاض منسوب المياه فيه محافظات بابل وكربلاء والنجف والديوانية والسماوة.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار، عيد عماش، إنّ مسلّحي "داعش" يقومون بعملية تكتيكية من خلال إغلاق سدّ الرمادي (الورار). وأشار في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنه على القيادات الأمنية في الجيش و"الحشد الشعبي" وأبناء العشائر "الانتباه لهذا التكتيك الإرهابي والعمل على استعادة تحرير سدّ الرمادي من مخططات داعش، لأن الغرض من إغلاق السد ليس محاربة أهالي المحافظة من خلال قطع الماء عنهم، وإنما لتسهيل عبورهم من المناطق الجافة في مدينة الرمادي وأطرافها إلى الحبانية والخالدية، وبهذا تكتمل سيطرتهم على مناطق الأنبار".
وأضاف عماش أنه في حال تدمير سد الرمادي الذي تم إنشاؤه عام 1959 على الفرات بالقرب من الرمادي لأغراض الري ودرء الفيضان، سيُفقد العراق أهم سدوده التي يملكها، كما سيكون من الصعوبة في الوقت الحالي إعادة بنائه بسبب الأزمة المالية الحادة التي يمر فيها العراق نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً.
وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، إسكندر وتوت، لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة المركزية لا تعلم بالضبط ما الذي يخطط له داعش بحصره للمياه بالرمادي، فإما أنهم يقومون بحصرها ليتمكنوا من استخدام الأرض الجافة لصالحهم في المعارك، أو أنهم يريدون استخدام ذلك ضد السكان"، مضيفاً أن استخدام "داعش" المياه في الرمادي كسلاح يضع ضغطاً كبيراً على مختلف الأطراف في العراق، حيث إن هناك نقاشات عديدة بشأن ما الذي يمكن عمله لاستعادة هذا السدّ من قبضة "داعش".

اقرأ أيضاً: سليماني في العراق لإدارة عمليات "الحشد الشعبي"

المساهمون