توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في إيران

توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في إيران

13 فبراير 2018
الصورة
تجهيز الطرقات ووسائل النقل مطلوب (عطا كيناري/ فرانس برس)
+ الخط -

حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة  تشهد نقلة نوعية في إيران مع تعديلات على قانون يخصهم أقرّ قبل سنوات، وتشمل إلزام الحكومة بتنفيذه مع ما فيه من فوائد لهم على مستوى التوظيف خصوصاً.

صوّت نواب البرلمان الإيراني قبل فترة وجيزة بالموافقة على تعديلات أدخلوها على قانون جرى التصديق عليه قبل سنوات يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في البلاد، من خلال منحهم تسهيلات ترتبط بالتوظيف بشكل رئيس، وبأمور أخرى من قبيل السكن والمساعدات الصحية، وهو ما يترك انعكاسات إيجابية في أوساط هؤلاء، ما يساهم في دمجهم في المجتمع ويسهل حياتهم مادياً ومعنوياً. يُذكر أنّ الأرقام الرسمية تشير إلى أنّ في البلاد مليوناً و300 ألف مواطن من الأشخاص ذوي الإعاقة.

كلّف البرلمان في التعديلات الحكومة الإيرانية بتخصيص 3 في المائة من الوظائف في الدوائر الحكومية والعامة من قبيل المؤسسات والشركات والوزارات لذوي الإعاقة القادرين على أداء المهام الوظيفية. هذا القانون يكلف الحكومة بتطبيق الأمر ومتابعته على حد سواء، ويسمح بملاحقة المخالفين قضائياً، كما يطالبها بتخصيص 30 في المائة من الوظائف التي لا تتطلب جهداً حركياً كبيراً للأشخاص ذوي الإعاقة، من قبيل الردّ على الاتصالات.

هذه التفاصيل أراحت كثيرين بالرغم من القلق من عدم تطبيق التعديلات بالشكل الأمثل. تقول فاطمة قميشي، وهي من الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي حصلت على وظيفة في مؤسسة حكومية في وقت سابق، إنّ القانون الذي أقر قبل سنوات يضمّ ثغرتين، الأولى ترتبط بعدم وجود ضمانات لتطبيقه، إلا أنّ التعديلات الأخيرة فرضت تقديم تقارير لمحاسبة المعنيين في حال المخالفات. والثانية تتعلق بعدم توفر مصادر مالية لتأمين احتياجات الموظفين منهم، فهناك العديد من الجهات التي تشتكي من عدم قدرتها على توظيف أشخاص جدد، إلا أنّ التعديلات تكلف الحكومة بدفع 50 في المائة من مستحقات الموظفين ذوي الإعاقة في بعض المؤسسات الإيرانية وهو ما سيجعل كثيرين يقبلون على توظيفهم، كما تقول قميشي.

تبدي قميشي تفاؤلها من التعديلات كونها أخذت بعين الاعتبار المشاكل التي واجهت منح الأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التوظيف: "لا حجج بعد الآن للوقوف في وجه توظيفنا فنحن نستحق ذلك. ومن جهتي، لم أحصل على وظيفتي بسهولة، وأعلم أنّ من حق كثيرين الحصول على وظائف أيضاً". تقول قميشي لـ"العربي الجديد" إنّ التعديلات وإن كانت تشمل نواحي عديدة غير التوظيف، لكنّ الرقابة هي الشرط الأول لحلّ مشاكل الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، والتسهيلات ستجعلهم أكثر اندماجاً وفاعلية.


يؤيد زميلها حمد الله خواجه حسيني وجهة نظرها، وهو أيضاً شخص ذو إعاقة. يقول إنّ الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على العمل كما غيرهم، وكثيرون من بينهم يحملون شهادات جامعية ما يجعلهم يستحقون الوظائف بجدارة، وهو ما يتطلب فرض قوانين تمنع أرباب العمل من الوقوف في وجه أحلامهم، فمن حق هؤلاء الحصول على وظائف ثابتة. يشير كذلك إلى ضرورة تجهيز البيئة التي تسهل حركة الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات والطرقات ووسائل النقل العام. يعتبر أنّ القانون جيد، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ التوظيف وحده لا يكفي، بل من المفترض تجهيز أماكن العمل، وبرامج الكومبيوتر، لتتناسب والأشخاص ذوي الإعاقة، باختلاف إعاقاتهم.

القانون الأساسي لم يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة الحقوق التي تمنوا الحصول عليها سابقاً، لكنّ التعديلات عليه باتت تشمل العديد من الجهات الحكومية، لتفرض عليها فتح باب التوظيف، كما تخفّض ساعات العمل للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة، فضلاً عن فرضها ضرورة تحديث أسطول النقل العام وتطوير الخدمات، بالإضافة إلى تكليف وزارة الصحة بمنح تأمين صحي للأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم الاستشارات الاجتماعية والنفسية الخاصة لذويهم.

كذلك، يمنح القانون بصيغته المعدلة تسهيلات وقروضاً للمتزوجين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وللعائلات التي تضم أكثر من فرد واحد منهم، كما يفرض على الجمعيات السكنية أن تجهز 10 في المائة من منازلها بالخدمات التي تجعل حركتهم أسهل داخلها.

يؤكد عضو اللجنة الاجتماعية البرلمانية عبد الرضا عزيزي لـ"العربي الجديد" أنّ الحكومة ستغطي 50 في المائة من مستحقات الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات، وهو ما سيجعل كثيرين يرغبون بتوظيفهم وهو ما يصب في صالحهم. يعتبر أنّ النواب كانوا حريصين على إضافة بند يكلف الحكومة بالتطبيق أو ستجري محاسبة جهاتها في حال مخالفتها القانون، وهو ما سيجعله جدياً هذه المرة، بحسب رأيه.


لكنّ التوظيف بحسب القانون نفسه سيكون في الدوائر التنفيذية التابعة للحكومة مشروطاً بإجراء اختبار خاص للمتقدمين للوظائف، وهو ما قد يقف في وجه كثيرين. يعتبر مسؤول دائرة إعادة التأهيل في مؤسسة الرعاية الاجتماعية حسين نحوي نجاد أنّ القانون الذي طرح قبل أربعة عشر عاماً حمل جوانب إيجابية وسلبية، فالإيجابية تتعلق بالاهتمام بحقوق هذه الفئة، أما السلبية فتمثلت في عدم اتخاذ الإجراءات التنفيذية للقانون عبر الحكومة. يعتبر أنّ تكليف الحكومة هذه المرة جعلها أمام التزامات حقيقية، مؤكداً أن ما أعاد القانون إلى طاولة النواب تقارير اشترك فيها معنيون في المنظمات الاجتماعية المعنية بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، والمؤسسات الخيرية غير الحكومية التي أشركت الجهات الحكومية رويداً رويداً في عملها، وهو ما سمح لها بتقديم لائحة لمشروع التعديلات الجديدة للبرلمان، ما أخضعه للتصويت مجدداً.