توسّع "بوكو حرام" يدفع لتشكيل قوة أفريقية لمواجهتها

توسّع "بوكو حرام" يدفع لتشكيل قوة أفريقية لمواجهتها

18 يناير 2015
الصورة
الجيش النيجيري لم يستطع وقف "بوكو حرام" (فرانس برس)
+ الخط -

تحوّلت حركة "أنصار السنّة للدعوة والجهاد"، التي يُطلَق عليها "بوكو حرام"، إلى رقم صعب في الأجزاء الشمالية الشرقية من نيجيريا بعد أعوام من الحرب المستمرة مع الجيش وقوات الأمن النيجيرية.

القلق الإقليمي من تصاعد قوة "بوكو حرام"، تعزّز بعد تمدّد الحركة نحو الغرب الكاميروني، والنصر الاستراتيجي الذي حققته الحركة بعد سيطرتها قبل أيام على مدينة باغا الاستراتيجية الواقعة في شمال ولاية برنو، واستيلائها على قاعدة عسكرية عند مدخل المدينة، وهي القاعدة التي كان من المقرر أن تكون مقراً للقوة الأفريقية متعددة الجنسيات التي تنسّق جهود محاربة "بوكو حرام".

هذا التطور أصاب الدول الأفريقية، خصوصاً الواقعة في الغرب الأفريقي، بحالة من الذعر، وهو ما دفع الرئيس الدوري لدول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، "إيكواس"، الرئيس الغاني جون ماهاما، إلى الإعلان أن دول غرب أفريقيا تسعى إلى إنشاء قوة عسكرية مشتركة لمواجهة "بوكو حرام"، مشيراً إلى أن هذه الدول ستسعى للحصول على دعم الاتحاد الأفريقي في هذا الأمر.

يأتي ذلك بعد أن عبرت قوات تشادية حدود بلادها متجهة إلى غرب الكاميرون لمساعدة الأخيرة في التصدي لـ"بوكو حرام"، إذ تواجه الكاميرون مخاطر كبيرة بسبب هجمات الحركة التي تكثّفت خلال الفترة الأخيرة، بعد أن توجّهت مجموعات من "بوكو حرام" إلى منطقة فار نورث في غرب الكاميرون.

القوة الأفريقية المقترحة لا تزال محل نقاش في ظل تحفّظ بعض الدول الأفريقية عليها وفي ظل غموض ما زال يلف حجمها ومصادر تمويلها، فضلاً عن مدى قدرتها على تحقيق النصر والقضاء على "بوكو حرام" التي تتمدد نحو مزيد من الأراضي والدول، في ظل خشية من تحوّلها إلى تنظيم "داعش" جديد في أفريقيا.

فالمسألة ليست خياراً بل ضرورة، حسب بعض المراقبين، لقطع الطريق أمام "بوكو حرام" التي أصبحت جماعة شبه إقليمية تهدد أربع دول، هي نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد، وتتوسع وتسيطر على مدن وقرى كثيرة. وكانت موريتانيا تحفّظت، على الأقل في البداية، على التدخل العسكري في الشمال المالي ما لم يتم تشكيل قوة أفريقية تحت غطاء أممي لمواجهة خطر الإرهاب في تلك المنطقة.

وحول موقف الدول الأفريقية من تشكيل هذه القوة المشتركة، يقول الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد جوب، لـ"العربي الجديد"، إنه "لم يتم بعد تحديد التفاصيل المتعلقة بالقوة العسكرية الأفريقية المشتركة، بل إن القضية ما زالت في مرحلة الفكرة وستُعرض على قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة بين 23 و31 يناير/ كانون الثاني الحالي في أديس أبابا".

وبالنسبة لحجم هذه القوة، يتوقع جوب "أن تكون كبيرة إذا أراد الأفارقة فعلاً مواجهة بوكو حرام"، لافتاً إلى أن "المؤشرات الأولى توحي بذلك، فالدول الأربع المتضررة من الجماعة، أي نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد، تعهدت كل منها بتوفير سبعمئة جندي".

كما يتوقع جوب "أن تطلب الدول الأفريقية من مجلس الأمن الدولي تمويل القوة كما كان الحال في دارفور". أما عن توقيت إطلاق هذه القوة، فالمعنيون أنفسهم يقولون إن تشكيلها سيستغرق على الأقل ستة أشهر، حسب جوب.

ولا يقف الأمر عند حدود تشكيلة جيوش هذه القوة المشتركة، بل الأهم هو معرفة استراتيجيات "بوكو حرام"، خصوصاً في ظل ما تعانيه الجيوش الأفريقية من ضعف في التسليح والتدريب وضعف الكفاءة القتالية، فضلاً عن نقص قدرتها الاستخباراتية إذا ما تعلق الأمر بمحاربة المد الإرهابي. فالخوف الأفريقي ليس من "بوكو حرام" فقط بل من تشابك خيوط الإرهاب من ليبيا إلى نيجيريا مروراً بمالي والصومال وكينيا.

ويعطي الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، سيد أعمر ولد شيخنا، بُعداً اقتصادياً للتحرك الأفريقي الجديد ضد "بوكو حرام" خصوصاً بعد سيطرتها على مدينة باغا الاستراتيجية، مشيراً إلى أن "أهمية المدينة في قيمتها الاقتصادية والزراعية وفي حركة المبادلات التجارية بين الدول المطلة على بحيرة تشاد، وهي نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون، كما أنها تفتح لها الباب للتوجّه نحو مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو".

كما يلفت ولد شيخنا، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "التمدد الجديد للحركة يفتح أمامها آفاق التحرش بحدود الدول المجاورة، وبالأخص الكاميرون والنيجر، كما أن دول المنطقة وحلفاءها الغربيين يتخوّفون من التهديد المتنامي لمصادر الطاقة في المنطقة".

ويرى ولد شيخنا أن "تمويل القوة الجديدة سيكون في الدرجة الأولى بريطاني وأميركي، وبدرجة أقل فرنسي، لأن فرنسا مشغولة بالإعداد لحملتها المقبلة على الجنوب الليبي، بالإضافة إلى أنها ستساهم في دعم حلفائها في النيجر وتشاد الذين يلعبون دوراً مهماً في مشروعها الجديد في الساحل الصحراوي".

ويقول إنه "ليس من مصلحة بوكو حرام التمسّك بالمدن، وهي لا تستطيع البقاء فيها لمدة طويلة، كما أن توسيع عملياتها نحو دول الجوار خطأ استراتيجي، غير أن الجماعة قوية على الأرض ويتوفر لديها سلاح كثير وأموال، كما تستفيد من التناقضات الدينية والإثنية في نيجيريا وحالة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وهذه كلها عوامل تغذي حركة بوكو حرام وتمنحها التجذّر نسبياً في الواقع النيجيري على الرغم من أخطائها وقوة حملة التشويه التي تتعرض لها".

المساهمون