توسيع النفوذ ... الجيش المصري يستأثر بشواطئ مدينة العلمين

13 مارس 2018
الصورة
نفوذ الجيش يمتد إلى العديد من الأنشطة الاقتصادية (Getty)
+ الخط -

واصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توسيع نفوذ الجيش اقتصادياً، بعد أن قرر مشاركته في تنمية وإدارة كامل مساحة الشواطئ الخاصة في مدينة العلمين الجديدة، شمال مصر.

ووفق مرسوم رئاسي تم نشره في الجريدة الرسمية قبل يومين، تقرر استرداد الجيش مساحة تزيد على 88 ألف فدان في المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح (شمال).

وتم تخصيص نحو 42 ألف فدان لإنشاء مدينة العلمين الجديدة، التي حضر السيسي حفل تدشينها نهاية فبراير/ شباط الماضي، منها 8761 فداناً فقط من الأراضي التي كانت مملوكة للجيش.

كما قرر السيسي أن يشارك الجيش ممثلاً في جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة (الممثل القانوني لملكية الجيش للأراضي) مع هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان في تنمية وإدارة كامل مساحة الشواطئ الخاصة بالمدينة الجديدة، والتي تمتد على مساحة تزيد على 7 آلاف فدان بطول 15 كيلومتراً.

وقالت مصادر في مجلس الوزراء، إن قرار السيسي الأخير يضع حداً لخلافات امتدت نحو 7 سنوات بين الجيش ووزارة الإسكان على مساحة المدينة وطريقة إدارتها، بأن كرس وضع يد الجيش على مساحة شاسعة من الأرض كان الرئيس المخلوع حسني مبارك سينقل جزءاً كبيراً منها إلى وزارة الإسكان لتعزيز مدينة العلمين، وفقاً لقرار جمهوري أصدره مبارك في نوفمبر/ تشرين الثاني 2010 قبل الثورة الشعبية على نظامه بشهرين تقريباً.

وكشفت وثائق حصلت عليها "العربي الجديد"، أن الفكرة الرئيسية لقرار مبارك بإنشاء مدينة العلمين الجديدة (التي تقول حكومة السيسي إنها صاحبة المبادرة فيها)، هي نزع أكثر من 28 ألف فدان من الأراضي التي يضع الجيش يده عليها في ذلك الوقت، وضمها لمساحات أخرى من الأرض التي كانت تحتفظ بها الحكومة، لتصل المساحة الإجمالية للمشروع إلى ما يزيد على 70 ألف فدان.

وكان قرار مبارك يجعل وزارة الإسكان هي صاحبة السلطة في الإشراف على تعمير المدينة الجديدة بمفردها، مع استمرار وضع يد الجيش على المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية بمساحة لا تزيد على 505 أفدنة داخل حدود المدينة، إلا أن الأحداث السياسية التي مرت بها مصر في السنوات الثلاث التالية أعاقت تنفيذ هذا القرار، ولم تستطع هيئة المجتمعات العمرانية تسلم الأراضي من الجيش الذي ماطل في تسليمها.

وفي مايو/ أيار 2014 وإزاء تضارب التقارير الصادرة بين وزارة الإسكان والجيش بشأن الأرض، ومطالبة كل طرف بتوسيع الأراضي التي بحوزته، أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قراراً بتخصيص نحو 89 ألف فدان لإنشاء مدينة العلمين، بزيادة 19 ألف فدان تقريباً عن المساحة التي حددها مبارك، بما في ذلك بعض الأراضي التي كانت مملوكة للجيش، مقابل منح 2500 فدان تقريباً في المنطقة نفسها للجيش، بعدما اعترض على إنشاء مجتمع عمراني فيها.

وفي أغسطس/ آب 2015 اتجهت حكومة السيسي (بعد عام ونيف من توليه الرئاسة) لتقليص مساحة المدينة، فقررت رد المساحة التي كان قد خصصها منصور لوزارة الإسكان إلى الجيش مرة أخرى، والتي تبلغ مساحتها 89 ألف فدان تقريباً، وفي المقابل خصصت لمشروع إنشاء المدينة حوالي 42 ألف فدان فقط لا تطل على البحر.

وكشفت المصادر أن العامين الماضيين شهدا محاولات عدة من جانب الحكومة لتسويق المشروع، إلا أن المستثمرين الأجانب رفضوا عقد أي اتفاق مع هيئة المجتمعات العمرانية لتنمية المشروع ومقاولته دون تخصيص مساحات مطلة على البحر المتوسط للسماح بمزاولة الأنشطة السياحية والتوسع الفندقي، الأمر الذي اضطر السيسي لإصدار قراره الأخير بتحديد المساحة النهائية للمدينة مع تخصيص شاطئ للمدينة الجديدة لتكون قابلة للجذب السياحي، على أن توقع هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة بروتوكولاً لتنمية المنطقة الشاطئية.

وتراهن حكومة السيسي على مدينة العلمين الجديدة لاستيعاب 3 ملايين نسمة في 14 حياً سكنياً، فضلاً عن إقامة مناطق صناعية على مساحة 5 آلاف فدان، وجامعة ومراكز بحثية على مساحة ألف فدان، وإنشاء أبنية ومنتجعات سياحية بطاقة 25 ألف غرفة فندقية، على رأسها فندقين لمجموعة "ماريوت" العالمية وسلسلة فنادق لمجموعة "إنتركونتننتال"، وتسعى لافتتاح المدينة رسمياً عام 2020.

ووفق دراسة سابقة لمركز كارنيجي للشرق الأوسط، فإن حجم المشروعات الخاصة بالجيش منذ يوليو/ تموز 2013 "مثّل استثناءً مقارنةً بالفترات السابقة"، بالنظر إلى شراكة الجيش لرأس المال الأجنبي، وإسناد مشروعات بعشرات المليارات من الجنيهات لشركات القوات المسلحة.

دلالات

المساهمون