تلميحات إسرائيلية إلى مسؤوليتها عن تفجيرات إيران الأخيرة

04 يوليو 2020
الصورة
يدلين: جهتان نفذتا هجومين على ناتنز (Getty)

تشير التفجيرات الثلاثة الغامضة التي استهدفت، الأسبوع الماضي، المنشأة النووية الإيرانية في "ناتنز" وقاعدة لإنتاج الصواريخ البالستية شرق طهران،  إلى أن هناك تصميماً إسرائيلياً أميركياً لإبطاء وتيرة تطوير البرنامجين النووي والصاروخي لإيران.

وفي ما يعكس إقرارا بمسؤولية تل أبيب عن هذه الهجمات، نقلت قناة "كان" الرسمية، الليلة الماضية، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الهجوم على المنشأة النووية الإيرانية هدف إلى إعاقة قدرة إيران على خرق الاتفاق الذي وقعته مع القوى العظمى ومواصلة تخصيب اليورانيوم، مستدركاً أن تأثير الهجوم على القدرات النووية الإيرانية سيكون محدوداً ولن يعيق قدرة طهران على مواصلة التخصيب لأمد بعيد.

وأعاد المصدر للأذهان حقيقة أن إيران تملك حالياً 1700 كلجم من اليورانيوم المخصب، مما يعني أن إيران تحتاج  إلى أشهر للحصول  على الكمية اللازمة لإنتاج السلاح النووي.

واستدركت القناة أن إسرائيل تبدو مصممة على منع إيران من مواصلة التخصيب، مشيرةً إلى أن الأنشطة العسكرية السرية التي تتواصل، والتي تأتي في إطار استراتيجية "المواجهة بين الحروب" التي تعتمدها إسرائيل، ترمي أيضاً إلى منع إيران من التمركز في محيطها الإقليمي.

من ناحيته، ألمح الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، عاموس يدلين، والذي يرأس حالياً "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، إلى أن الهجمات التي استهدفت المفاعل في "ناتنز" وقاعدة إنتاج الصواريخ البالستية في منطقة "خوجير"، شرق طهران، تدل على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يبدو مشغولاً بمواجهة إيران وليس بالإعداد لتمرير مشروع ضم مناطق في الضفة الغربية لإسرائيل.

 وفي سلسلة تغريدات نشرها على حسابه على "تويتر"، لفت يادلين إلى أن هذه الهجمات تتوافق مع التوصيات التي أطلقها هو شخصياً خلال الأسابيع الماضية، والتي دعا فيها إلى اعتماد هذا النمط من الأنشطة لمواجهة المشروعين النووي والصاروخي لإيران.

وحسب تقديرات يدلين، فإن جهتين، وليست جهة واحدة، نفذتا الهجومين في "ناتنز" و"خوجير"، مشيراً إلى أنه يرجح أن الهجومين نفذا بطريقتين مختلفتين، لكنه يُشير إلى أن نجاح الهجمات يتوقف على مدى الضرر الذي ألحقته بالمركبات الحساسة والأساسية في برنامج إنتاج الصواريخ البالستية وفي المفاعل في "ناتنز"، محذراً من أن إسرائيل مطالبة بالاستعداد لردة فعل إيرانية، لا سيما في حال اتهمت طهران تل أبيب بالمسؤولية عن الهجمات.

ورجح أن يأتي الرد الإيراني على شكل هجوم سيبراني أو إطلاق صواريخ على العمق الإسرائيلي، أو شن هجمات على أهداف إسرائيلية في الخارج.

وعلى الرغم من أن يدلين لم يقدم إيضاحات حول "الجهتين" المسؤولتين عن تنفيذ الهجمات والوسائل التي اعتمدت فيها، فإن من المرجح أن تكون إسرائيل هي المسؤولة عن استهداف "ناتنز" بهجوم سيبراني، في حين استهدفت الولايات المتحدة منشأة إنتاج الصواريخ البالستية في "خوجير" بطائرات "إف 35".

وقد سبق لإسرائيل أن شنت هجوماً سيبرانيا مماثلاً في يونيو/ حزيران 2010 بفيروس "stuxnet"، أدى في حينه إلى تعطيل منظومات أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية،  مما أعاق عملية تخصيب اليورانيوم لأمد بعيد، كما قامت إسرائيل، في مايو/ أيار الماضي، بشن هجوم سيبراني مماثل على ميناء بندر عباس الإيراني رداً على مهاجمة شبكات المياه والمجاري فيها، حيث أدى الهجوم الإسرائيلي إلى تعطيل منشآت ومرافق الميناء.

وكان جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أشار إلى التعاون الأميركي الإسرائيلي في مجال مواجهة المشروع النووي الإيراني، كما لفتت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الزيارة الأخيرة، التي قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى تل أبيب، جاءت بشكل أساسي لبحث التهديدات التي تمثلها إيران؛ ناهيك عن أن الكشف عن هذه الهجمات جاء قُبيل مغادرة المبعوث الأميركي بشأن إيران بريان هوك تل أبيب.

وخلال وجوده في إسرائيل، قال هوك، في مقابلة مع قناة 13، إن الخيار العسكري لمواجهة المشروع النووي الإيراني "على الطاولة".

ومن الواضح أن هناك عدة أسباب تغري إسرائيل بتكثيف هجماتها ضد إيران، منها تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية القاسية وتفشي وباء كورونا.

وتقدر تل أبيب أن هذه التحديات ستقلص من قدرة طهران على الرد، كما يُرجح أن إسرائيل تفترض أن إيران أقل حماساً للرد على الهجمات الأخيرة، على اعتبار أنها تراهن على نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وإمكانية صعود المرشح الديمقراطي جون بايدن، الذي يجاهر بدعمه للعودة لاحترام الاتفاق النووي مع طهران.