تقييم الاستخبارات أحداث كيمنتس يجدد التوتر بين ميركل وزيهوفر

المطالبات بإقالة رئيس الاستخبارات الداخلية تنذر بتصعيدٍ جديد بين ميركل ووزير داخليتها

11 سبتمبر 2018
الصورة
تصعيد جديد(Getty)
+ الخط -


تلوح في الأفق بوادر تصعيد جديد بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير داخليتها هورست زيهوفر، بعدما طالبت أحزاب "الاشتراكي" و"الليبرالي الحر" و"الخضر" واليسار، في ألمانيا، بإقالة رئيس هيئة حماية الدستور (وكالة الاستخبارات الداخلية)، هانز جورج ماسن، على خلفية تشكيك الأخير في مقابلة مع صحيفة "بيلد"، في صحة فيديو تمّ تداوله، ويُظهر أفراداً من اليمين المتطرف والشعبوي خلال تظاهرات مدينة كيمنتس شرق البلاد نهاية أغسطس، وهم يطاردون ويتعقبون الناس الذين يعتبرونهم أجانب ولاجئين.

واعتبر ماسن أن لا دليل على حصول مطاردة، معارضاً موقف المتحدث باسم حكومة أنجيلا ميركل، في تصريحات لاقت دعماً من وزير الداخلية هورست زيهوفر.

ويسود في الوقت الراهن نوعٌ من البلبلة في ألمانيا، حول التقييم المثير للجدل لأعمال الشغب والتظاهرات في كيمنتس، وينتظر الجميع اجتماع الائتلاف، يوم غد الأربعاء، بعد أن تكون قد قدمت الوثائق المطلوبة من أجهزة الأمن الاتحادية لتقييم التقرير الخاص بالأحداث الذي قُدم أمس الإثنين من قبل ماسن، والمفترض أن يكون قد بيّن نوعية الأدلة الي استند إليها، كما أنه من المقرر أن تجتمع لجنة الرقابة البرلمانية المسؤولة عن أجهزة الاستخبارات واللجنة الداخلية، للوقوف على آخر التفاصيل والمعلومات المتعلقة بتلك الواقعة.

وبات الآن على زيهوفر أن يجيب أمام اللجان البرلمانية عن السبب الذي دفعه إلى عدم الطلب من ماسن، قبل المقابلة، الكشف عن الأسباب التي أدت إلى مخاوفه.

وفي السياق، يرى المراقبون أنه أصبح من الصعب على ماسن أن يكون قادراً على إثبات المزاعم التي أدلى بها، مع العلم أنه وفقا لمعلومات ذكرتها "زود دويتشه تسايتونغ" أخيراً، فإن رئيس الاستخبارات الداخلية، وفي رسالة لوزير الداخلية، أبرز أن الفيديو لم يكن مزيفاً، إنما تم فهمه خطأ. أما "دير شبيغل"، فنقلت عن مصادر في الهيئة، أن ماسن لم ينكر أن الفيديو حقيقي، إنما انتقد فقط الإفراج السريع عنه في وسائل الإعلام، معتبراً الأمر تافهاً لانه لا يمكن لأحد أن يقدّر مصدر التسجيل وصحته في ذلك الوقت.

وجاءت تعليقات الحزب الاشتراكي الشريك في الائتلاف حازمةً في هذا الملف، إذ أعربت زعيمة الحزب اندريا ناليس عن تمنيها أن يوضح ماسن تكهناته العامة بشكل علني. أما نائب رئيس الحزب رالف شتيغنر، فأعرب عن اعتقاده بأن ماسن لن يبقى في منصبه لفترة طويلة، في حين رفض زعماء أحزاب المعارضة، بقاء ماسن في هذا المنصب.

أمام هذا الواقع، يعتبر خبراء في الشؤون السياسية الألمانية أن "الاشتراكي" سيكون في وضع معقد نسبياً، انطلاقاً من أنه لا يملك سلطة إقالة الوزير زيهوفر، أو أن يملي عليه الاستقالة. ويمكن أن يهدد فقط بنهاية الائتلاف الكبير، إنما هذا مستبعد أيضاً، لأن أرقام استطلاعات الرأي تعطي الحزب 16 في المائة من أصوات الناخبين، وحزب "البديل" اليميني الشعبوي 17 في المائة، وبالتالي لا مصلحة له وهو غير مستعد لانتخابات برلمانية مبكرة.

في المحصلة، يرى محللون أنه سيكون من الصعب على الائتلاف تقييم مختلف الأسباب التي سيقدمها ماسن، رغم تأكيدهم أن حججه لن تكون كافية لتبرير استمرار وجوده في منصبه، إلا أن الإشكالية تبقى في الدعم والضغط اللذين يمارسهما وزير الداخلية زيهوفر لإبقائه، وهذا ما سيدفع إلى نوع من التصعيد الجديد بين ميركل وزيهوفر، ومنها التفكير في الاستغناء عنه.

وبما أن "الاتحاد المسيحي" أمام انتخابات صعبة في بافاريا، ولعدم افتعال أزمة حكومية بين حزبي "الاتحاد المسيحي"، قد قد يلجأ زيهوفر إلى التضحية برئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، علماً أنه رفض التعليق على المطالب باستقالة ماسن واستقالته شخصياً، وذلك رداً على سؤال حول هذا الموضوع خلال وجوده أمس في ميونخ.

 

 

 

 

المساهمون