تقديم البرامج من المنزل: ضرورات وتحديات وطُرَف

09 ابريل 2020
الصورة
الحيوانات الأليفة إلى جانب المذيعين باتت مشهداً مألوفاً(باتريك سميث/Getty)
في هذه الظروف، بات مألوفاً أن يشاهد الجمهور حيوانات وأطفالاً يجرون أمام المذيعين خلال بث حيّ. السبب بقاء المذيعين في منازلهم من أجل تقديم برامجهم من دون توقف، استجابةً لتعليمات السلامة والوقاية من فيروس كورونا. ولجأت قنوات ومؤسسات إعلاميّة حول العالم إلى اعتماد التقديم من المنزل، الذي لم يخلُ من تحديات وضرورات، اخترقتها مواقف طريفة.
قدّمت المذيعة، سوزانا ريد، Good Morning Britain من منزلها، بعد أن أُصيب ابنها بالمرض، بينما ظهرت غلوريا هونييفورد في برنامج Loose Women عبر رابط الفيديو بعد الدخول في العزل الذاتي. وعلى الراديو، بثّ المذيعون عدداً لا يحصى من البرامج الكاملة من منازلهم، بينهم سارة مونتاغ، مقدمة برنامج The World At One من إذاعة "بي بي سي 4"، التي قدمت بثاً تجريبياً، ليصبح هو الطريقة الأساسية.
صحيح أن خطوة البقاء في المنزل والبث منه قد تبدو مريحة للمذيعين، لكنها في الحقيقة لا تخلو من تحديات. ونقلت "بي بي سي" عن مونتاغ قولها: "إن بث برنامج خارجي من مطبخك أمر غريب، ولكنه كان ممتعاً"، لكنّ "ابنتيّ ما زالتا تطلان برأسيهما، بالرغم من أنني كنت قد حذّرتهما مقدماً".
واستخدمت مونتاغ خدمة ISDN عالية الجودة للبث على الهواء، لكنها لا تزال تعتمد كثيراً على الإنترنت في رسائل البريد الإلكتروني، ومراسلة المحرر، ومراقبة تغييرات البرمجة، والاطلاع على القصص الإخبارية الواردة. وتضحك قائلة: "لهذا لم أكن أرغب في استخدام أي شخص في البيت منصة "نتفليكس"، في إشارة إلى محاولة الإبقاء على سرعة الإنترنت عالية.
ومن باب المواقف المضحكة، اتضح أن أحد أكبر التحديات في البقاء على الهواء، حيوان أليف لا يهدأ. وتتذكر قائلة: "كان لدي منتج يأتي إلى هنا، وخلال البرنامج رأيته يلاحق الكلب حول المطبخ، لأن الكلب كان يحمل كيساً بلاستيكياً ويهزه، ما سبّب الكثير من الضوضاء. كانت تلك اللحظة الأكثر جنوناً".

ونقلت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية عن أنيتا أناند من "راديو 4" أنها أنشأت استوديو منزلياً مستخدمةً الوسادات المنزلية كعازل للصوت. على النقيض من ذلك، لم ينجح المذيع كريس ماسون كثيراً في إتقان صناعة استوديو منزلي، إذ بدا صوته كما لو كان محاصراً في خزانة بينما هو يصرخ لمحاولة الخروج، بحسب ما روت الصحيفة.

واعترف عدد من مقدمي البرامج بأن العمل شبه مستحيل لولا وجود منتج واحد وفني واحد على بعد مترين، وما زالا يذهبان إلى المكتب لضبط مزيج معقد من مصادر الصوت. ويمكن الراديو أن يمرّ من دون ملاحظات سلبية من الجمهور مع المذيع في المنزل والضيوف على الهاتف، لكن التغييرات في البرامج التلفزيونية سهلة الملاحظة بشكل أكبر.
واكتشف مشاهدو The One Show أليكس جونز على الأريكة الخضراء الشهيرة كالمعتاد، لكن المذيع، مات بيكر، كان في غرفة المعيشة الخاصة به.
وقال محرر البرنامج، روب أونسوورث: "لقد أصبحت العزلة الذاتية حقيقة مفاجئة ومربكة للأسر في جميع أنحاء البلاد، لذلك كان من المنطقي بالنسبة إلينا أن نعكس تجارب مات بيكر في ذلك على الهواء مباشرة".

في المقابل، نشرت مذيعة "فوكس نيوز"، شانون بريم، صوراً من كواليس تقديمها الأخبار من داخل الحجر. وعلّقت ساخرة: "الفرق بين "إنستغرام" والحقيقية"، في إشارة إلى الفرق بين ما يظهر أمام الكاميرا وما يظهر خلفها.
وبدلاً من ظهور كلاب تجري أو أطفال، بدت المذيعة مثالية أمام الكاميراً، بمكياج كامل وإضاءة جيدة وملابس أنيقة، وحتى الخلفية شاشة احترافية، ولن يلاحظ المشاهد العادي أن كل هذا يُصوَّر من غرفة نوم المذيعة، بعد نقل كل المعدات اللازمة للصورة والصوت.