تقديرات إسرائيلية: فرص حل الخلاف الحدودي مع لبنان تتعاظم

10 يونيو 2019
الصورة
المفاوضات حول الحدود المائية تبدأ قريباً (فرانس برس)
+ الخط -
تبدي دوائر في إسرائيل تفاؤلا إزاء فرص نجاح المفاوضات مع لبنان، التي ستنطلق قريبا في "رأس الناقورة" على الحدود المشتركة مع الأراضي المحتلة، برعاية أميركية، في التوصل لاتفاق ينهي الخلاف بين الجانبين بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وتظهر إسرائيل حرصا خاصا على حل الخلاف تحديدا حول ترسيم حدود المياه الاقتصادية، على اعتبار أن تواصل هذا الخلاف يعيق قدرتها على استغلال احتياطي الغاز الضخم، الذي تفترض أن منطقة "بلوك 9" المتنازع عليها تضمه.

لكنّ كلا من لبنان وإسرائيل يقدم رواية مختلفة حول هدف المفاوضات، إذ في الوقت الذي تصر إسرائيل على أن هذه المفاوضات ستتناول فقط الخلاف على ترسيم الحدود المائية، فإن لبنان يصر على أنها ستتناول أيضا ترسيم 11 نقطة على الحدود البرية.

وتعزو الدوائر الإسرائيلية تفاؤلها رغم التعارض في تحديد هدف المفاوضات، إلى رغبة لبنان الواضحة في التعاون مع قبرص في مجال الطاقة، ولا سيما في كل ما يتعلق بالبحث عن الغاز في عرض البحر واستخراجه، حيث تنطلق إسرائيل من افتراض مفاده أن قبرص، التي ترتبط بشراكات استراتيجية واقتصادية قوية مع إسرائيل، يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.


وتستمد إسرائيل التشجيع من الاتفاق الذي توصلت إليه كل من لبنان في أعقاب اجتماع عقده وزراء الخارجية والطاقة لكل من لبنان وقبرص في بيروت في 11 إبريل/نيسان الماضي، والذي يحدد معايير تحديد حقوق البلدين في المياه الاقتصادية المشتركة.

ورجح ميخائيل هراري، السفير الإسرائيلي السابق في قبرص، والباحث في "معهد الدراسات الإقليمية" (ميتفيفم)، بأن اللبنانيين الذين يحتاجون إلى الخبرة القبرصية في مجال التنقيب عن الغاز وأنماط التعاطي مع قطاع الطاقة، سيكونون معنيين بحل الخلاف مع إسرائيل، لاستغلال مواردهم الطبيعية اعتمادا على هذه الخبرة، على اعتبار أن تواصل هذا الخلاف يمنع  لبنان وإسرائيل من استغلال احتياطات الغاز التي تدعي كل منهما أنها تعود إليها في المنطقة المتنازع عليها.

وفي تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" اليوم، نبّه هراري إلى أن شروع لبنان في الاستفادة من احتياطات الغاز، وانكشافها للمنافسة بين الدول المنتجة والمصدرة للغاز، سيجعلها أكثر حرصا على حل الخلاف مع إسرائيل بشأن الحقوق المائية في منطقة "بلوك 9".


ويشدد على أنه كلما بدأت لبنان في تطبيق الاتفاق مع قبرص ووسعت تعاونها أيضا من اليونان في مجال الطاقة، فإن هذا سيدفعها إلى تبني مواقف "واقعية" إزاء الخلاف مع إسرائيل حول "بلوك 9"، مما يسهل من فرص الحل.

ويرى هراري أن ضم لبنان مستقبلا إلى "منتدى غاز الشرق الأوسط"، الذي دعا النظام المصري إلى تشكيله، ويضم بشكل أساس كلا من إسرائيل وقبرص واليونان ومصر، والذي عقد أول اجتماع له العام الماضي، سيعزز من فرص تبني بيروت توجهات برغماتية إزاء الخلاف مع إسرائيل.

من ناحيته، اعتبر السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، إسحاك ليفانون، أن التوصل لاتفاق مع لبنان ينهي الخلاف حول ترسيم الحدود المائية يكتسب أهمية إستراتيجية لأنه سيفضي إلى إضعاف حزب الله.

وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، أوضح ليفانون أن التوصل لاتفاق مع إسرائيل بشأن المياه الاقتصادية سيعزز مكانة الحكومة المركزية في لبنان على حساب حزب الله، معتبرا أن موافقة لبنان على مفاوضات شبه مباشرة مع إسرائيل يعد إنجازا دبلوماسيا أميركيا كبيرا.

ولفت إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، من خلال استثمارها في التوسط بين إسرائيل ولبنان، تحاول منح الحكومة المركزية إنجازات تساعدها في دحض ادعاءات حزب الله بأنه الوحيد الذي يحافظ على المصالح الوطنية.


واعتبر أن عدم مسارعة حزب الله إلى الاعتراض على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مؤشر على ضعفه، على الرغم من أنه حسّن من مكانته داخل الحكومة في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ويذكر اثنان من كبار الخبراء الإسرائيليين في مجال النزاعات المائية أن المسوغات القانونية التي يستند إليها لبنان في تشبثه بموقفه إزاء الخلاف مع إسرائيل حول ترسيم المياه الاقتصادية والإقليمية قوية وأكثر صلابة من موقف تل أبيب، استنادا إلى القانون الدولي.

وقال كل من بني شفناير وشاؤول حوريف، وهما باحثان في "مركز دراسة السياسات والاستراتيجيات المائية"، التابع لجامعة حيفا، إن ضعف الموقف الإسرائيلي، بالاستناد إلى القانون الدولي، يفرض على حكومة اليمين في تل أبيب العمل على حل النزاع مع لبنان حول المياه الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط بالوسائل الدبلوماسية ومن خلال توظيف طرف ثالث.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" مؤخرا، لفت كل من شفناير وحوريف إلى أن ما يضعف الموقف الإسرائيلي حقيقة أن تل أبيب حددت الخط الغربي لمياهها الاقتصادية بالاستناد إلى الاتفاق اللبناني القبرصي، الذي لم يتم إقراره من قبل مؤسسات الأمم المتحدة، مشيرين إلى أن الاستناد إلى اتفاق لم يتم توثيقه دوليا يضعف الحجة الإسرائيلية.

المساهمون