تفاقم بطالة الأردنيين: إقبال على وظيفة عامل نظافة

02 يوليو 2019
الصورة
الأزمات الاقتصادية وراء زيادة أعداد العاطلين عن العمل (Getty)
لم تعد ثقافة العيب والعادات المغلوطة حاجزا لدى كثير من الشباب الأردنيين للعمل في مهن ومجالات كانت حتى سنوات قريبة معيبة اجتماعيا بالنسبة إليهم وغالبية العاملين فيها من العمال الوافدين. 

وبحسب البيانات الاحصائية التي أعلنتها جهات حكومية مؤخرا، فإن الأردنيين تخلوا وبدرجة كبيرة عن الكثير من الموروثات وأصبحوا يبحثون اليوم عن أي فرصة عمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر بما في ذلك العمل في مهنة عامل نظافة في مؤسسات القطاعين العام والخاص.

ويواجه الأردن تحديات كبيرة بسبب ارتفاع معدل البطالة الذي بلغ 18.7% وفقا لآخر بيانات رسمية، الأمر الذي دفع الشارع الأردني لاحتجاجات ساخطة ومتواصلة ضد الحكومة تطالب بتوفير فرص عمل.

وحسب أمين العاصمة عمّان، يوسف الشورابة، لـ"العربي الجديد"، فإن عمال النظافة في العاصمة من الأردنيين، ولا يوجد أي عامل وافد حاليا يعمل في هذه الوظيفة، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة تقدمت للعمل في هذا المجال.

وقال الشورابة إن رفع الأجور والامتيازات الأخرى والتأمينات الاجتماعية وظروف العمل والأمان الوظيفي كلها عوامل ساهمت في تحفيز الأردنيين على العمل في مجالات ابتعدوا عنها في أوقات سابقة.

ووفقا لبيانات أمانة عمّان الكبرى فإن لديها حوالي 17 ألف طلب توظیف من أردنیین تقدموا للعمل بوظيفة "عامل نظافة".

وأشارت البيانات إلى أن عدد الطلبات المقدمة لمھنة "عامل نظافة" ارتفع بنحو 3 آلاف طلب هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز، مؤخرا، إن تشغيل الأردنيين وإيجاد فرص عمل لهم تحتل سلم أولويات الحكومة، وأن مشكلة الفقر مرتبطة بشكل رئيس بالبطالة المرتفعة بين الشباب والفتيات، مضيفاً أن الحكومة ستعمل على تقديم الحوافز اللازمة وإزالة العقبات أمام القطاع الخاص ليأخذ دوره الحقيقي في النمو الاقتصادي الذي يولد فرص العمل.

من جانبه، قال رئيس المرصد العمالي الأردني أحمد عوض لـ"العربي الجديد" إن ثقافة العيب باتت غير موجودة في الأردن، وخاصة في ظل فشل السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة وعدم قدرتها على تخفيض نسبة البطالة.

وأضاف أن قبول الأردنيين بالعمل في وظيفة عامل وطن (عامل نظافة) دليل مؤكد على استعداد الأردنيين للعمل في أي مجال يضمن لهم حياة كريمة، مشيراً إلى أن هذه الوظيفة لها دخل شهري ثابت بالإضافة إلى ميزة الضمان الاجتماعي.

وانتقد عوض انخفاض الحد الأدنى للأجور في الأردن، موضحاً أنه "أقل بكثير مما هو في دول أخرى بالمنطقة، وبالتالي لا تستطيع معظم الدخول الحالية تحقيق الحد الأدنى من مطالب الأسرة الأردنية، ومن هنا يحدث العزوف عن العمل في القطاع الخاص أو بعض الوظائف الحكومية".

وقال عوض إن نسبة المشمولين في الضمان الاجتماعي والأنظمة التقاعدية الأخرى من مجمل القوى العاملة ما زالت أقل من المأمول فهم يشكلون ما يقارب 60 % من إجمالي القوى العاملة في البلاد.

وأضاف أن هنالك تدنٍ واضح في معدلات الأجور لغالبية العاملين، وحسب أرقام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي فإن متوسط الأجر الشهري للمشتركين فيها خلال عام 2017 بلغ حوالي 721 دولارا وأن 47 بالمائة تبلغ أجورهم الشهرية 560 دولارا.

وحسب عوض تشير تقديرات خط الفقر المطلق في الأردن إلى اقترابه من 635 دولارا شهرياً للأسرة المكونة من 5 أفراد. ولا تبتعد أرقام دائرة الإحصاءات العامة عن هذه المؤشرات، فالحد الأدنى للأجور منخفض جدا ويبلغ 310 دولارا وهو يقترب من نصف خط الفقر للأسرة.

وكانت قطر قد تعهدت بتوفير 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين لتمكين البلاد من تخفيض معدل البطالة. وحذر مختصون في قطاع العمل الأردني وخبراء اقتصاديون من مخاطر تفاقم مشكلة البطالة في الأردن والتي بلغت 18.7% وفقا لأخر دراسات إحصائية حكومية وسط توقعات بارتفاعها خلال الفترة المقبلة.

وقالوا إن الزيادة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل سنويا من خريجي المعاهد والجامعات والفنيين وغيرهم مقابل تواضع فرص العمل المستحدثة في القطاعين العام والخاص ينذر بمخاطر كبيرة على الأمن والسلم المجتمعي وقد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجنح والجرائم في البلاد.

وحسب بيانات ديوان الخدمة المدنية، فإن عدد المتقدمين للتنافس على الوظائف الحكومية حاليا تجاوز 370 ألفاً من الذكور والإناث، فيما الوظائف المستحدثة في الجهاز الحكومي سنويا متواضعة جدا وتوجه بشكل خاص إلى وزارتي الصحة والتربية والتعليم.
تعليق: