تفاعل حقوقي مع وسم "بعد إذن الأسرة المصرية" للتنديد بحبس "فتيات تيك توك"

28 يوليو 2020
الصورة
استنكار حقوقي لحالات حبس النساء والفتيات (Getty)

"بعد إذن الأسرة المصرية"، هذه هي الجملة التي تصدرت الدعاوى المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لإخلاء سبيل النساء المقبوض عليهن، بدعوى اتهامهن بالاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري.

بدأت حملة استهداف النساء على خلفية استخدامهن موقع التواصل الاجتماعي تيك توك في 23 إبريل/ نيسان 2020، عند القبض على الطالبة بجامعة القاهرة حنين حسام، واتهامها بتهمة "تهديد قيم الأسرة المصرية وقيم المجتمع المصري والتحريض على الفسق والفجور وممارسة الرذيلة". تلتها بعد ذلك 8 نساء أخريات، يواجهن الاتهامات نفسها.

"بعد إذن الدولة المصرية"، وسم شاركت فيه أيضا الجبهة المصرية لحقوق الإنسان - منظمة مجتمع مدني مصرية - وقالت إنه "يمكن أن تكون هذه الجملة مناسبة هي الأخرى، عندما ننادي بحرية نساء في التحكم بأجسادهن، دون وصاية من أحد. فهذه الدولة التي يرأسها الآن عبد الفتاح السيسي هي نفسها التي تعرضت فيها مواطنات مصريات لكشوف عذرية إجبارية عام 2011، وذلك بإعلان واعتراف من رئيس المخابرات العسكرية آنذاك عبد الفتاح السيسي أيضًا. لم يحاسب أحد على انتهاك أجساد أولئك النساء، ولم يحاسب أيضًا المسؤولون عما تلاه من انتهاكات. وهو ما قد يتم تكراره مع إحدى المتهمات في هذه القضية".

 

 

وتابعت الجبهة "لا يعرف أحد ما هي قيم تلك الأسرة المصرية التي اعتدت عليها النساء التسع، إذ تعامل المشرع المصري على أن المائة مليون مصري عبارة عن جيش عسكري واحد يخضع للمعايير نفسها ويتبنى القيم نفسها ويلتزم بالعادات عينها. ونتيجة لذلك استخدمت النيابة العامة مفردات مبهمة وغير محددة لتوسِّع من صلاحيتها في توجيه الاتهام والقبض على من لا يخضع لمعاييرها، منتهكة بذلك الحقوق التي يكفلها الدستور من حرية الرأي والتعبير. ومن وجهة نظر السلطات المصرية يمكن اعتبار مقطع مصور قصير على موقع التواصل الاجتماعي تيك توك تقوم فيه امرأة بالرقص أو الغناء دليل إدانة جنائياً يستوجب المحاكمة والعقاب بتقييد الحرية".

"أن تكوني امرأة في الدولة التي لم تصدر قانونًا لمواجهة العنف الأسري حتى الآن، يعني أنك معرضة للخطر معظم الوقت. أن تكوني امرأة في مصر، ولا تنتمين لطبقة اجتماعية ذات امتيازات لتوفر لك الحماية، يعني أنك موضع اشتباه دائم" بحسب الجبهة.

 

 

تسع نساء كان قد ألقي القبض عليهن على خلفية بلاغات قدمها ضدهن صانعو محتوى رجال، ففي يوم 14 مايو/ أيار ألقي القبض على مودة الأدهم لتنضم إلى قضية حنين. ويوم 26 مايو/ أيار، ألقت قوات الأمن القبض على منة عبد العزيز (آية عبد العزيز) بسبب نشرها لمقطع مصور تستنجد فيه بالنيابة العامة، لتساندها أمام شخص اغتصبها وقام بتصوير اعتدائه عليها ليبتزها، لم تتجاوب النيابة مع منة على أنها ضحية، أو على أقل تقدير لم تتعامل معها بوصفها صاحبة بلاغ، بل تعاملت النيابة مع منة على أنها متهمة وتحفّظت عليها.

 

 تجدر الإشارة إلى أن النائب العام أمر بإحالة 6 متهمين إلى الجنايات بسبب اتهامهم بالاعتداء على منة عبد العزيز وهتك عرضها بالتهديد، وسرقتها بالإكراه، وانتهاك حرمة حياتها الخاصة على الإنترنت، وضربها، وإتلاف هاتفها، وتهديدها بإفشاء أمور خادشة بشرفها.

 

 

ومن بعدها ازداد عدد النساء اللاتي يواجهن احتمالية العقوبة الجنائية، لحماية الأسرة المصرية منهن، إذ ألقي القبض على شريفة رفعت (شيري هانم) وابنتها نورا هشام (زمردة) يوم 10 يونيو/ حزيران، ثم في 1 يوليو/ تموز ألقي القبض على منار سامي وريناد عماد، ثم هدير الهادي في يوم 6 يوليو/ تموز، وانتهت القائمة حتى الآن مع احتمالية الزيادة بالقبض على بسنت محمد في 10 يوليو/ تموز 2020.

 

ووصفت الجبهة الاتهامات الموجهة للفتيات بـ"الغامضة"، وقالت "أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية ضد حنين حسام ومودة الأدهم وثلاثة رجال آخرين، إلا أن الاتهام المرتبط بقيم الأسرة المصرية طاول الفتاتين فقط، حيث لا ترى الدولة خطرًا أو ضررًا سوى من النساء على الأسرة المصرية التي لا نعرف ما هي قيمها بالتحديد، هنا نعرض الاتهامات التي تواجهها حنين حسام والمخالفات الإجرائية التي شابت نزاعها مع القانون".

والاتهامات هي الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، وإنشاء وإدارة حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب الجريمة موضوع الاتهام. وطلبت النيابة العامة معاقبة حنين حسام وفقًا للمواد 22 – 25 -27 من قانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتتراوح مدد العقوبة على تلك الجرائم ما بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من 50 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه مصري.

وفي 27 يوليو/ تموز 2020، حكمت محكمة الجنح الاقتصادية على حنين حسام ومودة الأدهم وثلاثة آخرين بالحبس لمدة سنتين بالإضافة إلى تغريمهم 300 ألف جنيه على ذمة القضية 1047 لسنة 2020 جنح مالية، إذ أدينت حنين ومودة بالاعتداء على مبادئ الأسرة والقيم الأسرية وإنشاء وإدارة حسابات خاصة على الإنترنت، بينما أدين في القضية ذاتها ثلاثة رجال، لكن بسبب إدانتهم بالاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع حنين ومودة فيما هو منسوب إليهما.

قضت المحكمة بحبس الفتاتين وتغريمهما بـ 300 ألف جنيه، وهو الحد الأقصى الذي ينص عليه القانون، ولا نعرف إذا أخذت المحكمة في اعتبارها صغر سن المتهمتين، أو عدم امتلاكهما هذا المبلغ، ولا نعرف الهدف من الغرامة إن كان عقابًا رادعًا من وجهة نظر المحكمة أم أنه نوع من التعسّف؟ تتساءل المنظمة.

ووصفت الجبهة الإجراءات بـ"المعيبة"، وقالت إنه على مدار الفترة التي تعرضت خلالها حنين حسام لتقييد الحرية، خلال التحقيق والحبس الاحتياطي، تعرضت لعدد من الانتهاكات، وتم التعامل معها بما يخالف القانون، وذلك فيما يخص الضبط والإحضار، والإجراءات التي اتبعها مأمور الضبط القضائي، وتعامل النيابة معها.

واختتمت الجبهة المصرية بيانها بتأكيد رفضها الحكم الصادر ضد حنين وحسام ومودة الأدهم، ومطالبة النائب العام بالتوقف عن الانشغال بما تقوم به النساء على مواقع التواصل الاجتماعي، والالتفات إلى بلاغات التعذيب والاختفاء القسري التي تتراكم في مكتبه دون رد. كذلك تطالب الجبهة مجلس النواب المصري بأخذ قانون تقنية المعلومات في عين الاعتبار وتعريف قيم الأسرة المبهمة.

كذلك ناشدت الجبهة المصرية المجلس القومي للمرأة بالقيام بواجبه وعمله بدعم نساء التيك توك وتوفير الدعم القانوني والمعنوي لهن.

واستنكرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان أداء النيابة العامة في التعامل مع البلاغات وغياب حياديتها، وتسهيلها استهداف النساء، خاصة في ظل الحكم على المتهمات في أسرع وقت ممكن، على عكس قضايا التحرش على سبيل المثال، والتي تحتاج إلى وقت طويل في إحالتها والفصل فيها. كذلك ترفض الجبهة الوضع التشريعي الحالي، الذي يسمح بفرض الرقابة والوصاية خاصة على النساء، وعلى كل من لا يلائم "المعايير الرسمية" لماهية المواطن/ة الصالح/ة.

وتطالب الجبهة بالإفراج الفوري غير المشروط عن النساء التسع المتهمات بممارسة حرياتهن، وحفظ الدعاوى القضائية المقامة ضدهن، فضلاً عن ضرورة فتح نقاش مجتمعي حول مواد القانون التي استخدمت في توجيه الاتهامات لنساء قمن فقط باستخدام الإنترنت.