تعيينات اليمن: تأثير محدود بالجنوب والعين على جبهات الشمال

تعيينات اليمن: تأثير محدود بالجنوب والعين على جبهات الشمال

06 ابريل 2016
الصورة
تعمل السلطة المحلية بعدن على تثبيت الأمن(صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -
تتعدد محاولات تفسير أبعاد التعيينات التي أصدرها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بين من يضعها في إطار ترتيب "بيت الشرعية" بعد أشهر من الخلافات بين هادي ونائبه المُقال، خالد بحاح، الذي كان يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء، وبين من يرى فيها خطوة لزيادة الضغط على تحالف الانقلاب الممثل بالحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قبل أيام من المحادثات السياسية في الكويت التي ينظر إليها على أنها محطة حاسمة قد تمهّد لتوقف الحرب.

يشير أصحاب الرأي الأول إلى التعديل الحكومي المرتقب على حكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد عبيد بن دغر، والتصريحات التي ترجح إدخال تغييرات على طبيعة الوفد المكلف بالمشاركة في محادثات الكويت كمؤشرات، تعزز من وجهة نظرهم حول سعي هادي إلى ترتيب مؤسسات الشرعية وإعادة ضبط أدائها.
في المقابل يُحاجج أصحاب الرأي الثاني بصوابية تحليلهم لجهة خيار هادي بتصعيد الضغط على الحوثيين، انطلاقاً من هوية الشخص الذي اختير كخليفة لبحاح في منصب نائب رئيس الجمهورية، أي العسكري البارز والمثير للجدل، علي محسن الأحمر، الذي يوصف بأنه العدو اللدود للحوثيين وصالح، وخصوصاً بعد الرسائل متعددة الاتجاهات التي تضمنها البيان الذي أصدره الأحمر في أول تعليق له على تعيينه.

يرى أصحاب هذا الرأي أنه على الرغم من التصريحات السعودية حول اقتراب الحرب من نهايتها بالتزامن مع المفاوضات المستمرة في الرياض مع الحوثيين، فإن توقف الحرب قد يتأخر بعض الوقت أو أن الحرب قد تتخذ شكلاً جديداً، يتم فيه الإعلان عن انتهاء عمليات التحالف رسمياً في اليمن وبالتالي توقف الغارات الجوية مقابل الإبقاء على المعارك في الجبهات الداخلية، بعيداً عن الحدود اليمنية السعودية بانتظار نضوح تسوية نهائية.
وتعزز هذه المعطيات من اعتقاد البعض أن دور الأحمر سيقتصر على الشمال في المرحلة المقبلة، وأن تعيينه يأتي ضمن مخطط هادي التصاعدي للانتقام من الحوثيين وصالح، عبر اختيار خصمهم الأبرز والشخصية الأقدر على مواجهتهم في المرحلة الحالية، باعتبار أن الأحمر أحد أبرز أركان حكم صالح على مدى عقود ويجيد تحديد التوقيت المناسب للتحرك واتخاذ المواقف الحاسمة سواء في ما يتعلق بخوض الحرب أو الجنوح إلى خيار السلم. وهو ما ثبت ليس فقط من خلال قفزه من سفينة صالح بعد مجزرة جمعة الكرامة في 18 مارس/آذار 2011 وتحوله بالنسبة للبعض إلى حامٍ للثورة الشبابية وبالنسبة لآخرين كرقيب عليها يحاصرها داخل مربعات الاعتصام، بل أيضاً من خلال اختياره سياسة "أخف الضررين" عقب اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء من خلال عدم مواجهتهم والخروج عوضاً عن ذلك إلى خارج البلاد، قبل أن يعود ليظهر إلى جانب هادي عقب انطلاق عاصفة الحزم ويبدأ في تولي المنصب تلو الآخر حتى انتهى هادي إلى اختياره كنائب له في رئاسة الجمهورية وقبلها داخل مؤسسات الجيش، ليعود إلى الحكم في موقع الرجل الثاني.


وفيما يخشى البعض من ارتدادات التعيينات التي أصدرها هادي على الأوضاع في جنوب اليمن، وخصوصاً في ظل الموقف المعارض للأحمر وتحديداً بين أنصار الحراك الجنوبي، إذ يرون فيه أحد أركان تحالف حرب 1994 وما بعدها، فإن أوساطا متابعة للأوضاع في جنوب اليمن تبدي عدم قلقها من تأثيرات الإطاحة ببحاح وتعيين الأحمر كنائب لرئيس الجمهورية من جهة وأحمد عبيد بن دغر كرئيس للوزراء من جهة ثانية.
أما الأسباب فتتعدد من وجهة نظرها وتتجاوز مسألة التطمينات التي أشار إليها الأحمر في بيانه يوم الإثنين الماضي، بحديثه عن تحديات المستقبل وضرورة "تحقيق شراكة تحقق عدالة يقبلها كل اليمنيين وتتجاوز الكثير من المظالم التي يعاني منها المجتمع اليمني وبالذات القضية الجنوبية التي تعد أهم القضايا ومحط اهتمام مختلف القوى اليمنية"، وخصوصاً أن منح "وضع خاص" للجنوب في المرحلة المقبلة بات في حكم المؤكد ويتجاوز الأحمر.

أولاً، تشير هذه الأوساط إلى مجموعة تحولات في المشهد اليمني عموماً وفي الجنوب تحديداً، لا بد من التوقف عندها باعتبارها هي التي ساهمت في التعيينات الجديدة مقابل الإطاحة ببحاح. تلفت إلى أن بحاح، عقب بدء عاصفة الحزم قبل عام، كان يشكل "الخيار الوحيد" المتوفر أمام هادي ودول التحالف لاختياره إلى جانب الرئيس اليمني لإدارة الدولة وخصوصاً أنه كان رئيس الحكومة لدى بدء انقلاب الحوثيين وصالح وفرضت عليه الإقامة الجبرية تماماً كما فرضت على هادي. لاحقاً مع طول أمد الحرب وتعدد الشخصيات التي انشقت عن صالح وانضمت إلى صف هادي، تحول بحاح تدريجياً إلى "خيار من بين خيارات عدة" يمكن الاستعانة بها لإدارة المناطق الخاضعة لسلطة الشرعية.

وعلى الرغم من أن الخلافات بين هادي وبحاح حول رؤية إدارة الدولة لم تكن خافية على أحد، تعتبر الأوساط نفسها أن لجوء هادي إلى إقالة بحاح، لم يكن ممكناً لولا غياب دور فاعل لحكومة الأخير في مختلف المناطق اليمنية، وخصوصاً في الجنوب حيث كان يتواجد عدد من الوزراء بشكل متقطع، فضلاً عن الشكاوى في باقي المحافظات. وهو ما جرّد بحاح تباعاً من الدعم أو التعاطف الشعبي الذي كان يحظى به في بداية عمله كنائب للرئيس.
ثانياً، ترى الأوساط الجنوبية أنّ ما حدث مع بحاح لن يتمدد ليطاول قيادة السلطة المحلية في عدن، وتحديداً المحافظ عيدروس الزبيدي ومدير الأمن شلال علي شائع، وخصوصاً بعدما عدّ البعض إطاحة بحاح محاولةً من السعودية لطي صفحة الدور الإماراتي في اليمن وتحديداً في عدن.
تشير هذه المصادر إلى أن التحفظات على أداء بحاح كانت متعددة الاتجاهات، لكن الأهم بالنسبة إليها أن الوضع في الجنوب عموماً وتحديداً في عدن بات يختلف كثيراً عن الوضع قبل الحرب أو حتى خلال أشهرها الأولى، وتحديداً لجهة القوى الفاعلة في المشهد، حيث الكلمة العليا للسلطة المحلية وقيادة "المقاومة الجنوبية" التي تبذل منذ أسابيع جهوداً بمعزل عن الحكومة لتثبيت الأمن، ولم يعد بإمكان أحد تجاوزها.

وفي السياق، تشير الأوساط نفسها إلى ضرورة التوقف عند الانخفاض الملحوظ في أعمال العنف في عدن بعد مغادرة وزير الداخلية حسن عرب وقائد المنطقة الرابعة أحمد سيف اليافعي المدينة في شهر مارس/آذار الماضي، مذكرةً بما تردد عن حادثة احتجازهما ووضعهما تحت الإقامة الجبرية في قصر المعاشيق قبل أن يخرجا من اليمن.
كما تؤكد أن تطهير منطقة المنصورة في عدن التي كانت تعدّ معقلاً لعناصر منتمية إلى تنظيمي "داعش" و"القاعدة" ليست سوى البداية في محاولة ضبط الأوضاع الأمنية في كافة مديريات عدن أو في المناطق المحيطة بها، وتحديداً في لحج، على اعتبار أن تأمين عدن يستحيل تحقيقه من دون تأمين "بواباتها". 

المساهمون