تظاهرات العراق تلغي التقسيمات الطائفية والعرقية

29 أكتوبر 2019
الصورة
توحد العراقيون في المطالبة بحقوقهم (فرانس برس/Getty)
ألغت التظاهرات الشعبية العراقية، التقسيمات الطائفية والعرقية التي أوجدتها الأحزاب السياسية التي دخلت البلاد في عام 2003، واستطاعت من خلالها الوصول إلى السلطة وتحقيق أجنداتها ومكاسبها الخاصة. وعلى الرغم من استمرار الأحزاب في التحشيد للأجندات الطائفية بالبلاد، وزرع التقسيمات العرقية، إلا أن نسبة الوعي المتصاعدة عند الشعب استطاعت أن تعيد اللحمة لأبنائه.

وخلال التظاهرات الأخيرة، التي بدأت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وعادت في الـ25 منه، خرج العراقيون في بغداد بكافة أطيافهم إلى الشارع، وقد خلت شعاراتهم من أي توجيه سياسي أو حزبي أو طائفي أو عرقي، الأمر الذي عدّه مراقبون أكبر رعب لأحزاب السلطة.

وبحسب الناشط والمتظاهر، علي الساعدي، وهو من أهالي مدينة الصدر، فإنّ "كل التظاهرات السابقة لم تكن وطنية، إلا تظاهرات أكتوبر"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "ما يجري اليوم هو الأصل في لحمة أبناء الشعب، فالدماء تختلط والأصوات تشترك للمطالبة بالحقوق، ولا مجال للتفرقة".

وأضاف: "حاولت بعض الجهات اختراق التظاهرات من خلال رفع شعارات مناطقية وتمجيد جهات دينية أو سياسية، لكننا أخرجناهم، ومنعناهم من اختراق وحدتنا"، متابعاً: "لا توجد أي تسميات (لا سني ولا شيعي ولا مسيحي ولا كردي ولا تركماني ولا صابئي)، الجميع موجودون في ساحات التظاهر، والجميع مسلوبو الحقوق، وتحت ظلم أحزاب السلطة".

وتابع: "اليوم توحّد الشعب، ولا فرصة لتفكيكه وتقسيمه مرة أخرى، وعلى أحزاب السلطة أن تجد لها مكانا غير العراق تزرع فيه أحقادها الطائفية والعرقية، فأرض العراق ستصبح طاهرة من رجسهم".

ويؤكد سياسيون أن أحزاب السلطة هي التي وحدت الشعب من حيث لا تدري، وقال بلال الفراجي، وهو عضو بالحزب الشيوعي العراقي، إن "الأحزاب استأثرت لنفسها فقط بخيرات البلاد وحرمت كافة أبناء الشعب من دون استثناء، وأن هذا الأمر هو النقطة الأساسية التي حركت الشعب وجعلته يعي خطورة ذلك، لينتفض موحدا بوجه تلك الأحزاب".

وأضاف: "لقد احترقت ورقة الطائفية والتفرقة، والشعب اليوم لا يمكن بعد ذلك أن يعود لها، بعدما أدرك أن قوته وحقوقه لن ترد إلا بوحدته". 

مراقبون يرون أن التظاهرات قضت على طروحات الأحزاب الطائفية والعنصرية، وأن تلك الأحزاب تعيش حالة رعب، بعد أن فشلت في شق صفوف الشعب، وبدأت تستشعر خطر بقائها بالعراق.

وقال الخبير في الشأن السياسي العراق، هادي البدري، لـ"العربي الجديد"، إن "التظاهرات أحدثت تغييرا في الواقع العراقي الذي أسست أركانه الأحزاب الطائفية. لقد وعى العراقيون بشكل متسارع أن الخطر الحقيقي الذي يواجهونه هو الفتن الطائفية والعرقية التي أسست لها أحزاب السلطة"، مبينا أن "حالة الإدراك هي نقطة التغيير الحقيقية التي انطلق منها العراقيون، فأصبحت وحدة الشعب بموازاة أحزاب السلطة".


وأكد أن "القضية أصبحت اليوم قضية مصير بالنسبة للشعب الواحد، لا مجال للتفرقة، الشعب يواجه الأحزاب الطائفية، وهذا الخطر الذي يلاحقها"، مبينا أن "الأحزاب بعدما فقدت الأمل بإعادة التفرقة للشعب بدأت باستخدام سلاحها الأخير، وهو سلاح القتل والقمع، وهي محاولة أخيرة لها، وستفشل أمام وحدة الشعب".