تظاهرات العراق: استمرار الغضب الشعبي بمشاركة طلابية

بغداد
زيد سالم
22 ديسمبر 2019
+ الخط -

عاودت تظاهرات العراق، اليوم الأحد، نشاطها في بغداد ومدن وسط وجنوب البلاد، في "المليونية الطلابية" كما أطلق عليها، لمساندة المتظاهرين الرافضين لكل أشكال الحوارات والاتفاقات الحزبية الرامية لاختيار رئيس الوزراء الجديد.

وخرجت تظاهرات حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد، شارك فيها عشرات الآلاف من طلبة المدارس والمعاهد والكليات.

وغزا اللون الأبيض أرجاء الساحة وامتد إلى ساحة الخلاني، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل "كل واحد بينا مليون"، و"يسقط الرئيس القادم"، ويافطات أخرى تضمنت أسماء قصي السهيل ومحمد شياع السوداني وأسعد العيداني، وهم المرشحون لمنصب رئيس الحكومة، وقد تعرضوا جميعاً للرفض من المحتجين.

وعلى طريقة الاحتجاج الطلابي نفسه، جرى الأمر في بابل. 

أما في الديوانية، فقد أقدم محتجون غاضبون على قطع الطرق الرابطة بين المدينة ومحافظتي بغداد والنجف.

وشهدت المثنى وقفة احتجاجية على اختيار شخصيات حزبية لرئاسة الحكومة، بحسب تعبير طلبة الجامعات الذين شاركوا.

ولم يختلف المشهد في النجف والناصرية، التي تم قطع ثلاثة جسور فيها، وفي كربلاء وميسان أيضا. 

أما في البصرة، فقد أغلق محتجون مبنى مديرية التربية التي دعت أخيراً إلى إنهاء الإضراب العام. 

وتنتهي، اليوم الأحد، المهلة الدستورية المخصصة لرئيس جمهورية العراق برهم صالح، لاختيار رئيس الوزراء للحكومة المؤقتة المقبلة، والتي قد تستغرق ثمانية أشهر أو سنة، خلفاً لعادل عبد المهدي الذي استقال عقب سقوط أكثر من 500 قتيل من المتظاهرين، ودعوات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والمرجع الديني علي السيستاني لتنحيه.

وتثبت تعليقات المسؤولين العراقيين، ولا سيما المقربين من إيران، أن تحالف "البناء" الذي يقوده هادي العامري، ويضم قوى سياسية تتبع مليشيات الحشد الشعبي، ما يزال مصراً على ترشيح وزير التعليم العالي في حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة، قصي السهيل، بعد تراجع حظوظ محمد شياع السوداني، واختفاء الحديث عن أسعد العيداني، فيما بقي الحديث الإعلامي بشأن جدلية ترشح فائق الشيخ علي، الذي لم يحظ بأي ذكر سياسي عدا الاهتمام بين الأوساط الشعبية، باعتباره مدنياً ساند وشجع المتظاهرين خلال الأسابيع الماضية. 

وقد تأخر برهم صالح في تقديم السهيل، في إشارة إلى تقديره لرفض المتظاهرين، كما أن تصريحات من نواب أشارت إلى أن "رئيس الجمهورية حصل على ضوء أخضر من المحكمة الاتحادية لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة بعيدًا عن الكتلة الأكبر"، وهذا ما أغضب الجناح السياسي لمليشيا "عصائب أهل الحق"، حيث هاجم النائب عن كتلة "الصادقون" عدي عواد، في بيان، رئيس الجمهورية، وقال إن "صالح حنث باليمين ولم يحترم التوقيتات الدستورية"، متهماً إياه بـ"التحايل على التوقيتات الدستورية"، كما أكد أن "كتلة (صادقون) جمعت تواقيع نواب لعزل رئيس الجمهورية من منصبه، لتحوله من حام للدستور إلى حامي المحاصصة".

وفي الوقت الذي يتحدث فيه سياسيون عن صعوبة الأزمة العراقية، بشأن اختيار رئيس الحكومة الجديدة، خصوصاً بعد إصدار المحكمة الاتحادية العليا توضيحا بشأن "الكتلة الكبرى" التي من المفترض أن يقع على عاتقها اختيار رئيس الوزراء وتسليم اسمه إلى رئيس الجمهورية، وقالت المحكمة في بيان إن "تعبير (الكتلة النيابية الأكثر عدداً) تعني إما الكتلة التي تكوّنت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية، ودخلت مجلس النواب وأصبحت مقاعدها، بعد دخولها المجلس وحلف أعضائها اليمين الدستورية في الجلسة الأولى، الأكثر عدداً من بقية الكتل، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحها بتشكيل مجلس الوزراء طبقاً لأحكام المادة (76) من الدستور، وخلال المدة المحددة فيها". 

 

ووجد قانونيون أن المحكمة الاتحادية تقصد تحالف "سائرون" الذي يقوده الصدر باعتباره الكتلة الكبرى المكلفة باختيار رئيس الجمهورية، وهو ما ينسف خيار تحالف "البناء" بتقديم قصي السهيل مرشحا تدعمه الأحزاب. 

وفي السياق، قال النائب عن تحالف "سائرون" غايب العميري إن "التحالف تنازل من البداية عن حقه باختيار رئيس الوزراء الجديد، فلا نريد أن نكون أعلى من الشعب المنتفض"، موضحاً، في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، أن "المتظاهرين هم الجهة الوحيدة التي يحق لها تقديم الأسماء التي يريدونها في منصب رئيس الحكومة، وبالتالي على الكتل السياسية، التي ما تزال تؤمن بالمحاصصة وتداول السلطة فيما بينها، أن تلتفت إلى جحم التضحيات والدماء التي سقطت خلال الأشهر الماضية".

ويرفض المتظاهرون في ساحة التحرير وساحات محافظات الوسط والجنوب التي تشهد احتجاجات ضد ترشيح أي شخص لمنصب رئيس الحكومة، حتى رحيل كل الأحزاب، و"إنهاء عهد الإسلام السياسي" في البلاد، إذ رفض المحتجون كل الأسماء التي طرحتها الأحزاب، حتى أن فائق الشيخ علي، وهو المدني الليبرالي كما يُعرف عنه، تعرض إلى رفضٍ من بعض المحتجين، متهمين إياه بأنه "جزء من نظام فاسد".

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي (غيتي)

سياسة

أجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مساء الخميس، تغييرات شملت ضباطاً بارزين، على خلفية تفجيري الباب الشرقي في بغداد اللذين تسببا بسقوط أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً. 
الصورة
منظمات ومكونات من المجتمع المدني (العربي الجديد)

سياسة

طالبت منظمات ومكونات من المجتمع المدني، اليوم الخميس، السلطات التونسية، بعدم استعمال القوة مع المحتجين، منددة بالإيقافات التي طاولت عديد الشبان خلال التحركات التي شهدتها عدة محافظات تونسية، مشيرة إلى إيقاف نحو ألف شاب.
الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"

المساهمون