تسهيلات إسرائيلية للفلسطينيين لضرب "حماس"

تسهيلات إسرائيلية للفلسطينيين لضرب "حماس"

11 أكتوبر 2014
الصورة
التسهيلات لسلخ "حماس" عن حاضنتها الشعبية (زكي فزيليوغلو/الأناضول)
+ الخط -

يحظى الفلسطينيون في الأسابيع المقبلة بسلسلة من التسهيلات الإسرائيلية، سرعان ما بدأ وزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ بتبنيها كإنجازات للقيادة الفلسطينية تم انتزاعها عبر المفاوضات بعد العدوان على قطاع غزة، لكن مصدراً فلسطينياً رفيعاً يؤكد لـ"العربي الجديد" أن هذه التسهيلات جاءت بإرادة إسرائيلية وليس عبر مفاوضات أو ضغوط من السلطة الفلسطينية، وتهدف إلى ضرب حركة "حماس" بالأساس.

هذه التسهيلات بدأت بالفعل منذ عيد الأضحى، حين سمح الاحتلال لمئات من كبار السن من قطاع غزة، بالحضور إلى الضفة الغربية للصلاة في المسجد الأقصى، الأمر الذي يحدث للمرة الأولى منذ أحداث الانقسام عام 2007.

التسهيلات الإسرائيلية ستشهد تصاعداً في الفترة المقبلة، وذلك حسب التصريحات الإعلامية للوزير الشيخ، وهو الرجل الأقوى والأقدم فلسطينياً في التواصل مع الإدارة المدنية الإسرائيلية. وبحسب تصريحاته، فإن الأسبوع الحالي سيشهد تغيراً كبيراً على المعابر خاصة.

ووفق الشيخ، فإن حكومة الاحتلال ستمنح الفلسطينيين تصاريح لمئات من العمال للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وتصاريح للطلبة، ولمّ شمل داخلي لمئات من المواطنين لا تعترف إسرائيل بوجودهم لأنهم غير مسجلين في سجلاتها، فضلاً عن توسيع معبر كرم أبو سالم ليستوعب 800 شاحنة، أي ضعف استيعابه حالياً، إضافة الى بحث فتح المنطقة الصناعية على أن تتولى طواقم السلطة الفلسطينية مهامها بداية الأسبوع المقبل ويكون العاملون من قطاع غزة والضفة المحتلة.

ولعل الخطير في الإجراءات الإسرائيلية أنه من المقرر أن يكون معبر كرم أبو سالم هو الوحيد الذي سوف تدخل منه مواد إعادة الإعمار من إسرائيل، في استثناء واضح لمعبر رفح المصري، ما يعني أن إسرائيل ستكون أكبر مزود لبيع مواد إعادة الإعمار لقطاع غزة.

هذه الرزمة من التسهيلات، لم يحلم بها الفلسطينيون حتى في أفضل أوقات مفاوضاتهم مع الاحتلال تحت الرعاية الأميركية، فكيف هو الأمر بعد غضب الطرفين من السلطة بسبب توجّهها للأمم المتحدة ومجلس الأمن كما هو مقرر، للمطالبة بإنهاء الاحتلال عبر سقف زمني، والتهديد المستمر بالذهاب إلى المؤسسات الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية.

لكن مصدراً فلسطينياً رفيع المستوى يؤكد لـ"العربي الجديد" أن "كل ما تم التصريح به من تسهيلات من قِبل الاحتلال للفلسطينيين، تم التوافق عليها إسرائيلياً من الاستخبارات والحكومة، وإبلاغ الشؤون المدنية الفلسطينية بها، وبالتالي لم تأتِ عبر أي مفاوضات أو ضغوط سياسية من قبل السلطة على حكومة الاحتلال".

ويأتي التصريح عن هذه التسهيلات مقروناً عادة باتفاق إدخال مواد البناء لإعادة إعمار قطاع غزة، وهو الاتفاق الذي كشف عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحاته في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، إذ أعلن أن الوزير الشيخ هو من توصل للاتفاق مع حكومة الاحتلال والأمم المتحدة في ذلك الوقت، وهو ما تأكد لاحقاً بعد تصريحات منسّق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري حول إشراف الأمم المتحدة على إدخال مواد إعادة الإعمار تحت رقابتها خوفاً من استخدامها من قِبل "حماس" لأعمال تخص المقاومة.

لكن الحقيقة تختلف تماماً، فبينما جاء اتفاق إعادة الإعمار كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال في 26 أغسطس/آب بوساطة مصرية، إلا أن رزمة التسهيلات الإسرائيلية لم تأتِ في ذات السياق إطلاقاً، إذ يشرف ويعلن عن هذه التسهيلات المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال سابقاً الجنرال يوأف بول مردخاي، وهو منسّق عمليات الاحتلال الأمنية في الضفة والقطاع عن وزارة الدفاع في حكومة الاحتلال، والذي التقى بالشيخ، ورئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله، أكثر من مرة، كان آخرها لقاءه مع الحمدالله قبل أسبوعين لبحث موضوعين أساسيين: أولهما إرسال رواتب لموظفي "حماس" المدنيين عبر المصارف، وهو ما أكد مردخاي أنه سيرفعه للكابينت الإسرائيلي قريباً لدراسته، ولم يعطِ إجابة عليه، فيما وافق على الطلب الأخير وهو منح تصاريح لحكومة الحمدالله، للوصول إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون.

وكان مردخاي قد اجتمع مع سيري قبل شهر، للتوافق على معايير وشروط إدخال مواد البناء لقطاع غزة. الاتفاق الذي لم يُنشر فلسطينياً، جرى وفق المعايير الإسرائيلية على أن يكون دور الأمم المتحدة هو إشرافيّ على هذه المعايير التي تتحكم إسرائيل بكل تفاصيلها.

اجتماعات مردخاي تكررت مع وزارتي الشؤون المدنية والمالية الفلسطينية، والأمم المتحدة في القدس، فيما أكدت مصادر لـ"العربي الجديد" أن اجتماعاً سيُعقد مطلع الأسبوع الحالي، من المرجح أن يتناول تحويل الرواتب لموظفي حكومة "حماس" المدنيين عبر المصارف، في حال وافقت "حماس" على آلية دخول مواد إعادة الإعمار حسب الخطوات الإسرائيلية الموثّقة بالصور والأدلة لكل وحدة سكنية سيتم بناؤها في القطاع.

وبالعودة الى التسهيلات الإسرائيلية، فقد أكد مصدر رفيع لـ"العربي الجديد" بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أن مجموعة من خبراء الأمن الإسرائيلي، رفعت توصيات للحكومة، بضرورة منح فلسطينيي قطاع غزة رزمة من التسهيلات، وذلك بعد قراءة عميقة للمعطيات على الأرض، وأبرزها صمود المواطنين واحتضانهم للمقاومة في الحرب الإسرائيلية التي استمرت 51 يوماً على القطاع، والهدف من هذه التسهيلات هو ضرب حركة "حماس".

كذلك تهدف هذه التسهيلات، التي جاء التصريح بها على لسان الوزير الشيخ، إلى تحقيق عدة أهداف للاحتلال، تتقاطع جميعها مع ضرب "حماس" وسلخها عن حاضنتها الجماهيرية التي شكلت رافعة لها خلال العدوان الإسرائيلي.

ويكشف المصدر الرفيع لـ"العربي الجديد" عن وجود ثلاثة أهداف دقيقة تسعى إسرائيل إلى تحقيقها من خلال هذه التسهيلات وهي، أولاً: على الصعيد الأمني، يسعى الاحتلال إلى تفعيل العنصر البشري في قطاع غزة، عبر زراعة وتفعيل عدد من العملاء الجدد، وزراعة العملاء لن تكون إلا عبر احتكاك مباشر مع الاحتلال، وهذا ما تتكفل به التصاريح سواء للعمال أو الطلبة.

وإذا نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في تجنيد عدد من المواطنين الغزيين، سواء عبر إبتزازهم بتصاريح العمل أي "لقمة العيش" أو مستقبلهم الدراسي عبر تصاريح السفر للخارج للالتحاق بالجامعات، فهذا من شأنه أن يعيد إلى الاستخبارات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من قوتها وعيونها التي أفقدتها إياها حركة "حماس" عبر قيامها بحملات لردع العملاء و"تنظيف" قطاع غزة منهم، إما عبر فتح باب التوبة أمامهم أو إعدامهم كما جرى في العدوان الأخير على القطاع، والذي كان الجيش الإسرائيلي يقصف خلاله القطاع كالأعمى بسبب شح المعلومات.

ويضيف المصدر لـ"العربي الجديد" أن السبب الثاني للتسهيلات الإسرائيلية هو خلق فجوة بين المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة وقيادة "حماس"، تؤدي إلى سلخ الحركة عن حاضنتها الشعبية، التي لم تكن المقاومة لتصمد من دونها، فعبر هذه التسهيلات سيكون للفلسطيني في قطاع غزة ما يخسره في حال قررت المقاومة التصدي للضربات الإسرائيلية والرد عليها.

ويتلخص السبب الثالث لهذه التسهيلات بحسب المصدر نفسه، بإعادة بناء حالة من الأمل في قطاع غزة الذي باتت الحياة فيه عبارة عن موت بطيء، ومن شأن هذه التسهيلات التي تُعتبر بالأساس حقوقاً إنسانية أساسية، أن تعيد بناء حالة من الأمل بين المواطنين المتعطشين للحياة بأبسط إمكاناتها، ما سيجعلهم يصطدمون مع الحركة في المستقبل للحفاظ على حالة الأمل هذه، فيما لو قررت "حماس" المقاومة العسكرية، بحسب الخطة الصهيونية.

ويهدف الاحتلال من خلال الإعلان عن هذه التسهيلات عبر وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية، إلى التأكيد لمواطني غزة، أن ما يمكن جنيه من تسهيلات ستتدفق عبر الشؤون المدنية، من المستحيل أن يحصدوه عبر "حماس"، في تأكيد واضح أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين جميع الأطراف على عدم السماح لـ"حماس" بأي إنجاز سياسي.

المساهمون