تزايد خطر استقطاب "داعش" أبناء شخصيات تونسية

تزايد خطر استقطاب "داعش" أبناء شخصيات تونسية

06 يوليو 2016
الصورة
تدابير أمنية تونسية في سوسة (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

بدأ الحديث في تونس يتنامى عن خطر استقطاب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والتنظيمات الإرهابية أبناء شخصيات تونسية، وسياسيين، ونواب، مما يُسهّل عمليات الاختراق، وتنفيذ المخططات. وتأتي هذه المخاوف بعد تمكن "داعش" من استقطاب أنور بيوض، ابن العميد في الجيش التونسي، فتحي بيوض، الذي قُتل في تفجير مطار أتاتورك في تركيا الأسبوع الماضي، خلال رحلة البحث عن ابنه.

في سياق استقطاب التنظيم أبناء الشخصيات التونسية، يرى مراقبون أن "الإرهاب لا يقتصر على فئة معينة تعاني من التهميش والفقر، بل قد يطاول كل فئات المجتمع"، معتبرين أن "في استقطاب هؤلاء خطراً مضاعفاً وضرباً للدولة، وأن على الجميع دقّ ناقوس الخطر".

ولئن تم القبض مساء الأحد، على أنور بيوض، برفقة صديقته في مطار تونس قرطاج بعد عودته من تركيا، وإحالته إلى الوحدة الوطنية لمكافحة جرائم الإرهاب، إلا أن الحالات المشابهة متعددة، والخطر يبقى قائماً، إذ تمّ سابقاً القبض على سفيان بن تومية شقيق النائبة السابقة، سنية بن تومية، الذي وُجّهت إليه تهمة "الانضمام إلى تنظيم إرهابي" والسفر إلى سورية للقتال. كما يجري الحديث عن استقطاب ابن قيادي بارز، محسوب على الشق المتشدد في "حركة النهضة"، ضمن التنظيمات الإرهابية.

وبقطع النظر عن المبالغة الممكنة في تحويل هذه الحالات إلى ظاهرة، يقول الخبير الاستراتيجي في الشؤون الأمنية والعسكرية، مازن الشريف، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوصول إلى اختراق أبناء شخصيات تشغل مناصب حساسة في الدولة، أو نواب أو سياسيين، يُعدّ أمراً خطيراً جداً، ويكشف عن أن الارهاب في مرحلة متقدمة جداً من التوغّل".

ويوضح الشريف أن "الاعتقاد السائد بأن الشخصيات التي تضطلع بمهمات حساسة في الدولة، وأبناءهم لديهم حماية خاصة ونوع من الرقابة، ولكن استراتيجية المجموعات الإرهابية تعمل على ضرب الدولة من خلال ضرب الأبناء، تحديداً إن كانوا أبناء شخصيات بارزة أو معروفة". ويرى أنه "باستقطاب ابن بيوض مثلاً، يظهر أن التنظيمات الإرهابية تستخدم في حالات عدة الأبناء كورقة ضغط على الأولياء، للمقايضة أو للحصول على معلومات".





ويشير إلى أنه "في الجزائر مثلاً تمّ استقطاب أشقاء وأبناء الجنود، لأن في حوزتهم معطيات ومعلومات عن ذويهم، لكونهم يشاركونهم نفس البيت وحواسيبهم وتحركاتهم في متناول اليد، من دون أدنى رقابة"، مذكراً بحادثة استقطاب أمنيين، وطيار في الجيش التونسي، سبق أن أعلن انضمامه إلى "داعش". ويبيّن أن "الأخطر في الموضوع هو أن هذا الشخص يعرف الخرائط الجوية ومختلف الأسرار".

كما يؤكد الشريف أن "الإرهاب قادر على التوغّل في عمق الدولة، ويتحدّى الجميع، ويقول نجحنا في الوصول إلى ابن فلان وابن فلان، وبالتالي فإننا سنصل إليكم". ويرى أن "المرض استشرى، ولا بد من مراجعة بنيوية وتكوين لجان تعمل على الكشف عن استقطاب أبناء الشخصيات التونسية، لما تشكله المسألة من مخاطر".

من جهتها، تقول أستاذة علم الاجتماع، رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، بدرة قعلول، إن "استقطاب ابن العميد بيوض يكشف عن وجود خلل داخل العائلة، فطالما أن الاستقطاب حصل، فالأكيد أن المسؤولية تقع على العائلة". وتنوّه، في حديثها مع "العربي الجديد"، إلى أنه "لا بد من تطبيق القانون على هذا الشخص، مهما كان منصب والده، لأنه لا تبرير للإرهاب من قبل شخص مغرر به وآخر لا، أو أنه أراد القيام بأعمال إنسانية بحكم عمله كطبيب".

وتؤكد قعلول أنها "ليست المرة الأولى التي يقع فيها استقطاب أبناء مسؤولين بارزين، فقد سبق أن تم استقطاب ابنة مسؤول يعمل في الأمن الرئاسي"، لافتة إلى أنه "تمكن من استرجاعها قبل تسفيرها، غير أنه تمّ التعتيم على الموضوع".

وترى أن "استقطاب هؤلاء يساعد التنظيمات الإرهابية على التسلل داخل أجهزة الدولة، والتوغل"، مذكرة بـ"الحديث عن الاختراقات التي تحصل في مؤسسات الدولة، كلما وقعت عملية إرهابية، وأن الأبناء قد يكونون إحدى الوسائل التي تستعملها التنظيمات للاختراق". وتُشير قعلول إلى أنّ "التنظيمات تستخدم وفق استراتيجيتها، أبناء الشعب، أما أبناء الشخصيات والسياسيين، مثلما حصل في ليبيا مثلاً، فهناك خطط خاصة لاستقطابهم والإيقاع بهم".

وتنوّه إلى أن "شبكات التسفير إلى بؤر التوتر ما زالت تعمل، وأن المجموعات الإرهابية لم تتوقف يوماً عن استقطاب الشباب، فخارطة داعش تحدثت عن تواجدها الخفي في تونس، وهو ما يبيّن حجم الأخطار المحدقة".
كما تقول إن "اليقظة الأمنية موجودة، وإن هناك مجهودات جبارة بُذلت للحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية في شهر رمضان، وإن الانتباه كان كبيراً، إذ تم إنقاذ مطار تونس قرطاج في مناسبتين من مخططات إرهابية كانت تستهدفه".

وتدعو قعلول جميع مكونات الدولة إلى "تحمّل المسؤولية، فالأولياء إن لم يكونوا مؤثرين، فإن أطرافاً أخرى ستؤثر على أبنائهم"، معتبرة أن "بعض الشخصيات ومن لديهم مسؤوليات في الدولة، قد يستعملون نفوذهم لاسترجاع أبنائهم، ولكن لا يجب تبييضهم خصوصاً في ظل حديث البعض عن قوائم تُعدّ في تركيا لإعادة تأهيل وإدماج هؤلاء في المجتمع".



المساهمون