تركيا: رسائل سياسية واقتصادية في افتتاح جسر السلطان سليم

تركيا: رسائل سياسية واقتصادية في افتتاح جسر السلطان سليم

إسطنبول
باسم دباغ
27 اغسطس 2016
+ الخط -
لم يكن افتتاح الجسر الثالث، أو جسر السلطان سليم الأول، في مدينة إسطنبول، يوم الجمعة الماضي، حدثاً تنموياً عابراً بين عشرات المشاريع الكبيرة التي يتم العمل عليها في تركيا، بقدر ما كان المناسبة الأفضل لتوجيه عدد من الرسائل على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية، بعد التغييرات الكبيرة التي حصلت في البلاد إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف يوليو/ تموز الماضي، وكذلك التدخل التركي في سورية عبر عملية "درع الفرات".

وافتتح جسر "السلطان ياووز سليم"، الذي يربط شطري مدينة إسطنبول الآسيوي والأوروبي، بحضور رسمي كبير، يتقدّمه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء، بن علي يلدريم، إضافة إلى كل من رئيس البرلمان التركي، إسماعيل كهرمان، ورئيس هيئة الأركان التركية، خلوصي أكار، والرئيس التركي السابق، عبد الله غول، ورئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو.

كما شهد حفل افتتاح جسر السلطان سليم، أول خلفاء السلاطين العثمانيين، حضور ضيوف رسميين من دول عربية وأجنبية، بينهم ملك البحرين، حمد عيسى آل خليفة، ورئيس المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك، بكر عزت بيغوفيتش، والرئيس المقدوني، جورجي إيفانوف، ورئيس شمال قبرص التركية، مصطفى أقنجي، ورئيس وزراء بلغاريا، بويكو بوريسوف، ورئيس وزراء ولاية بنجاب الباكستانية، شهباز شريف.


ويمكن تقسيم الرسائل التي تضمنها حفل الافتتاح الكبير، إلى مستويين: الأول، هو المستوى السياسي المرتبط، بشكل أساسي، بالتدخل التركي في سورية، وعمليات "درع الفرات" التي تستهدف حزب العمال الكردستاني وجناحه السوري، بقدر ما تستهدف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

الرسالة الأكثر وضوحاً، على هذا المستوى، وجّهها رئيس الوزراء التركي، فبعد ساعات من إعلانه عن "الحرب الشاملة" التي تم فتحها على التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى الكردستاني بعد الهجوم الذي نفذه في مدينة جزيرة التابعة لولاية شرناق، عاد يلدريم وأكد أن افتتاح الجسر يوافق تاريخ بدء "الهجوم الكبير"، وهو إحدى مراحل حرب الإنقاذ التركية عام (1919 - 1922)، التي قادها مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك، وانتهت بطرد اليونان من الأناضول ودخول مدينة إزمير.

إضافة إلى ذلك، ثمّة تقاطع آخر ظهر في حديث يلدريم، فقد شدّد على أنّ عمليّة "درع الفرات" قد "أظهرت للعالم أن الأتراك لا يقبلون العبودية أبداً"، بعد أن كان قد أكد، قبل ذلك بساعات قليلة، أن تركيا "لن تصبح أسيرة أي تنظيم إرهابي"، في إشارة للكردستاني.

وحرب الاستقلال عبارة عن سلسلة من الأحداث العسكرية التي جرت خلال فترة تقسيم الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، بين مايو/أيار 1919 وأكتوبر/تشرين الأول 1922، وقادت، في وقت لاحق، لإنشاء الجمهورية التركية عام 1923. 

أما المستوى الثاني، أي المستوى الاقتصادي، فيتضمن رسالة مفادها أن "الاقتصاد التركي اقتصاد قوي ولم يتأثر بالمحاولة الانقلابية، ولا حتى بالتدخل التركي في سورية، والدليل أن الاستثمارات الضخمة لا تزال مستمرة"، وهو الأمر الذي أشار إليه الرئيس أردوغان، خلال الكلمة التي ألقاها بمناسبة الافتتاح، بالقول إن "المعطيات الاقتصادية تشير إلى سير التعاملات التجارية بالشكل المطلوب، رغم كل محاولات الإعاقة التي حدثت عقب محاولة الانقلاب"، مشددًا على أن "تركيا تتقدّم بخطى حثيثة نحو تحقيق أهدافها المنشودة، وذلك عبر مشاريعها العملاقة التي أُنجزت، إلى جانب تلك التي ما زالت قيد الإنشاء".

وتضمن الافتتاح رسائل على المستوى الداخلي، حيث تبعت عزفَ النشيد الوطني التركي، ولأول مرة في افتتاح مشروع، تلاوةُ آيات من القرآن، وذلك في الوقت الذي لاقت فيه تسمية الجسر باسم "السلطان سليم" اعتراضات من قبل حزب الشعب الجمهوري، والعلويين البكداشيين الأتراك، إذ إن السلطان سليم متّهم، من قِبلهم، بارتكاب مجازر بحق علويي الأناضول، بعد هزيمة الصفويين الذين تحالفوا مع البكداشيين.


وبعد جسر السلطان الفاتح، وجسر البوغازجي، أو ما بات يطلق عليه جسر "ديمقراطية 15 تموز"، يتيح جسر السلطان ياووز، الذي شيده القطاع الخاص، خدمة مرور لقرابة 135 ألف سيارة يومياً، إذ يعد أعرض جسر معلق في العالم، بعرض 59 متراً، ويحتوي على عشرة مسارات، ثمانية منها للسيارات، ومساران لقطارات السكك الحديدية.

ويُعرف جسر السلطان سليم، أيضاً، بأنّه أطول جسر معلق مدعّم بمسارات للسكك الحديدية في العالم، حيث يبلغ طوله 2164 متراً، كما تعد أعمدته الأعلى عالمياً، بارتفاع 322 متراً. وهو ثالث جسر يربط بين شطري إسطنبول.

ويعوّل الأتراك، وخاصة في مدينة إسطنبول، على الجسر كثيراً للمساهمة في حل أزمة التكدس المروري الذي تعاني منه المدينة، فضلاً عن تخفيف الكثافة على الجسرين الآخرين. 
 

دلالات

ذات صلة

الصورة
سورية/سياسة/27/9/2017

سياسة

حاول النظام السوري، عبر إعلانه عن استعداده للتفاوض على منح الأكراد إدارة ذاتية، احتواء أكراد سورية، الذين قد يطمحون إلى حكم ذاتي شبيه بإقليم كردستان العراق، وذلك تمهيداً للانفصال.
الصورة
سورية/سياسة/27/6/2017

سياسة

تترقب تركيا تطورات معينة في الأزمة السورية لحسم سيناريو توسيع تواجدها العسكري في سورية، إن كان بهدف طرد قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من ريف حلب الشمالي، أو الدخول إلى تل أبيض، أو التدخل لضرب "هيئة تحرير الشام".
الصورة
سورية/سياسة/3/4/2017

سياسة

يبدو أن الإدارة الأميركية وجدت أن حسم معركة الرقة سريعاً لا يمكن أن يتم من دون مساندة من الجيش التركي، ومن قوات المعارضة السورية، فيما بدأ الحديث عن استعدادات "نظرية" لإطلاق عملية، مدعومة تركياً، لكنها قد تواجه معوقات من الأكراد.
الصورة
تركيا/سياسية/بوتين وأردوغان/(ياسين بلبل/الأناضول)

أخبار

​استدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال الروسي في أنقرة، لتعرب له عن عدم ارتياحها لإقامة قاعدة روسية في منطقة عفرين، كما أبلغته بـ"استيائها" من مقتل جندي تركي بنيران أطلقت من مناطق سيطرة تنظيم "الاتحاد الديمقراطي" في الجانب السوري، وتوعدت بـ"الرد".

المساهمون