تركيا تنقب عن الغاز الصخري لخفض فاتورة الطاقة

01 يونيو 2019
الصورة
محاولات لتوسيع قطاع الطاقة (الأناضول)
تسعى تركيا لخفض فاتورة استيراد حوامل الطاقة (نفط وغاز) البالغة نحو 42 مليار دولار سنوياً، بعد أن وصل استهلاكها السنوي إلى نحو 53.5 مليار متر مكعب غاز ونحو 350 مليون برميل نفط.

وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أمس، عملية التنقيب عن الغاز الصخري في ولاية قرقلر إيلي، شمال غربي تركيا، بعد احتمالية وجود الغاز بهذه المنطقة من جراء عمليات المسح.

وقال الوزير التركي خلال تصريحات صحافية، بعد زيارته مشروع التنقيب في قرية "جشماكولو" بولاية قرقلر إيلي: أطلقنا العملية في البئر التي تسمى جشماكولو 2. والفرق بين هذه البئر والآبار الأخرى هو أننا نستخدم التكنولوجيا الجديدة غير الكلاسيكية، المستخدمة لأول مرة في الولايات المتحدة، والآن يجري استخدامها في تركيا.

وأضاف دونماز، سنحفر لمسافة 5 آلاف متر تقريباً، وهذه المرة الأولى التي نصل فيها إلى هذا العمق، لنتأكد خلال برنامج عمل يستغرق 160 يوماً، إن كان لدينا غاز صخري، أم لا.

وتحاول تركيا إيجاد بدائل محلية، سواء داخل الأراضي التركية أو في المياه الإقليمية التابعة لها، وشرقي المتوسط أولاً، رغم التوتر، التي كادت أن تصل الشهر الماضي، للاشتباك المباشر مع مصر وقبرص واليونان.

وكانت سفينة "الفاتح" محلية الصنع قد أبحرت، في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، للقيام بأول عملية تنقيب في المياه العميقة في المتوسط بسفينة، ما اعتبره مراقبون وقتذاك، تحدياً وخطوة في حملة تتريك قطاع الطاقة.

ويرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، محمد كامل ديميريل، أن موقف تركيا واضح وحاسم بشأن حقوقها وحقوق قبرص التركية بالغاز، ويعرف الذين يحاولون إقصاءها.

ويضيف ديميريل خلال حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أن أنقرة تنقب عن الطاقة شرق المتوسط وترسم حدودها، بل لا يمكن أن يكون هناك توافقات أو الاعتراف بالحدود دون تركيا أو قبرص الشمالية وما لها من حصص بالغاز الطبيعي، كاشفاً أن قضية الطاقة مهمة لتركيا ولا يمكن أن يتم أي شيء دون موافقتها وحقوقها وحقوق قبرص التركية، وذلك سياسة معلنة من الحكومة التركية ورئيس الجمهورية ذاته.

ويكشف مدير مركز الدراسات بإسطنبول، أن سفينة ثانية ستنضم قريباً لـ"الفاتح" ليتم التنقيب عن النفط على عمق 2600 متر، ولتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الطاقة التركي، أي التنقيب عن النفط بسفن محلية وطاقم مهندسين محليين في المياه العميقة، مبيناً أن "حجم الاستثمارات النفطية سيبلغ 10 مليارات دولار بحلول 2023، وستؤمن نحو 30 مليار دولار بحلول 2033".

وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، قد أكد سابقاً أن عمليات الحفر والتنقيب في البحر المتوسط قبالة ولاية أنطاليا، وصلت إلى عمق 4 آلاف و300 متر، مشيراً إلى استهداف عمق 5 آلاف و500 متر.

وتشير نتائج مسوحات جيولوجية جرت في مطلع الألفية الثانية، إلى أن حوض دول البحر المتوسط يحتوي احتياطات ضخمة من الغاز والنفط، فوفق تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية والشركات العاملة في التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، فإن المنطقة تقوم فوق بحيرة من الغاز، تكفي لسدّ حاجة الأسواق الأوروبية لمدة ثلاثين عاماً والعالم لمدة عام واحد على الأقل.

وتقع هذه البحيرة داخل الحدود البحرية الإقليمية لستّ دول، هي تركيا وقبرص ولبنان ومصر وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة.