ترامب وكوشنر ونتنياهو قد يدفعون بن سلمان للحرب

توماس فريدمان: ترامب وكوشنر ونتنياهو قد يدفعون بن سلمان للحرب

08 نوفمبر 2017
الصورة
بن سلمان يغيّر أساس شرعية النظام السعودي (فرانس برس)
+ الخط -
توقّف المحلل والكاتب الأميركي توماس فريدمان، بصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، عند الأحداث الأخيرة بالسعودية، معتبراً أنّ ولي العهد محمد بن سلمان، نجح بإحداث خضة داخلية غير مسبوقة أنقذت المملكة من موت بطيء. غير أنّه في الوقت الذي أعلن حرباً ضدّ الفساد، فهو نفسه من يستأثر بثروات السعوديين. كما أنه متهوّر، محذّراً من أن يتم دفعه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصديقه جاريد كوشنير، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى حرب في الخارج والداخل.

وقال فريدمان، بمقال في "نيويورك تايمز"، أمس الثلاثاء، إنّه لفهم "الانقلاب الذي يحدث في المملكة العربية السعودية اليوم، عليك أن تبدأ بأهم الحقائق السياسية حول هذا البلد: أنّ القوة السياسية المهيمنة هناك، على مدى العقود الأربعة الماضية، لم تكن الإسلاموية، الأصولية، الليبرالية، الرأسمالية أو الداعشية... بل مرض ألزهايمر".

وذكّر فريدمان، بأنّ الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، يبلغ من العمر 81 عاماً، وخلف بدوره ملكاً توفي عن عمر 90 عاماً (الملك عبدالله بن عبد العزيز)، والذي كان قد حل محل ملك توفي في الـ84 من عمره (الملك فهد بن عبد العزيز).

وأشار الكاتب الأميركي، إلى أنّ هؤلاء الملوك السعوديين المتعاقبين، "ليس أنّ أياً منها لم يقم بإصلاحات، بل إنّهم، وفي وقت كان العالم يشهد فيه تغييرات بسرعة قياسية، في مجالات التكنولوجيا والتعليم والعولمة، اعتقدوا أنّ إصلاح بلادهم بسرعة 10 أميال في الساعة كان كافياً، لا سيما أنّ أسعار النفط المرتفعة، غطّت على هذا البطء".

ورأى فريدمان، أنّ هذه العقلية لم تعد صالحة بتاتاً، لافتاً إلى أنّ 70% من السعوديين، هم تحت سنّ الـ30 عاماً، منهم حوالى 25% عاطلون من العمل.

وبالإضافة إلى ذلك، يورد الكاتب، أن هناك 200 ألف آخرين يدرسون في الخارج، يعود حوالى 35 ألفاً منهم، رجالاً ونساء، إلى وطنهم كل عام مع شهاداتهم، للبحث عن عمل هادف، ناهيك عن شيء ممتع للقيام به، بخلاف الذهاب إلى المسجد أو المركز التجاري "المول".

وفي هذا الإطار، أشار فريدمان، إلى أنّ "النظام يحتاج، وبشكل ماس، إلى خلق المزيد من فرص العمل خارج قطاع النفط، حيث لم يعد الدخل السعودي ما كان عليه يوماً في السابق، ولا يمكن للحكومة الاستمرار بالتسبب في تآكل مدخراتها لشراء الاستقرار".


هذه هي، بحسب الكاتب، الخلفية وراء لعبة السلطة الجريئة، ولكن المتهورة، التي أقدم عليها، هذا الأسبوع، ابن الملك سلمان، ولي العهد محمد بن سلمان، البالغ من العمر 32 عاماً، المعروف بأحرف اسمه الأولى "إم بي إس".

ووصف فريدمان، محمد بن سلمان، وقد سبق أن قابله مرتين، بأنّه شاب "على عجلة من أمره"، مضيفاً "وجدتُ أنّ شغفه للإصلاح حقيقي، وأنّ تلقيه الدعم من قبل الشباب في بلده ذو مغزى، وأنّ توجّهه لإجراء تغيير جذري في المملكة العربية السعودية، مقنع".

ويتابع "في الواقع، هناك أمران يمكنني أن أقولهما عنه على وجه اليقين: هو ماكينزي أكثر منه وهابيا، وهو عداد أرقام أكثر منه صادحا بالقرآن"، مضيفاً عن محمد بن سلمان أنّه "إذا لم يكن موجوداً، كان على النظام السعودي أن يخترعه... كان على شخص ما أن يهزّ المكان"، في المملكة.

ويستدرك الكاتب بالقول، "لكن هنا الآن ما لا أعرفه على وجه اليقين: أين يقف اندفاعه لإجراء إصلاح سريع في البلاد، وأين يبدأ اندفاعه الاستبدادي للاستيلاء على كل السلطة؟".

وأشار الكاتب إلى أنّ بن سلمان، ألقى القبض على عدد كبير من الأمراء السعوديين وأصحاب وسائل الإعلام ورجال الأعمال الأثرياء، لاتهامات بـ"الفساد"، بينما غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشيداً بذلك، وقائلاً إنّ "بعضاً ممن يُعاملون بشراسة كانوا قد ‘حلبوا’ بلادهم على مدى سنوات!".


ويتابع "يمكنني فقط أن أضحك وأنا أقرأ هذه التغريدة... سماع أنّ الأمراء السعوديين اُعتقلوا بسبب (الفساد) مثل قراءة أنّ ترامب طرد سبعة وزراء بالحكومة بسبب (الكذب)! تعلم أنّ السبب لا بد أن يكون أمراً آخر".

فاتت ترامب كما يبدو، بحسب الكاتب، قصة العام الماضي، عندما اشترى محمد بن سلمان على اندفاع، يختاً، لمجرّد أنّه أثار تفاخره في أحد الموانئ بينما كان يقضي عطلة في جنوب فرنسا، من صاحبه الروسي بمبلغ 550 مليون دولار.

وأضاف "هل جلب هذا المال من بقرته الحلوب؟ أم من مدخرات منصة لعصير الليمون في الرياض؟ أم من مدخرات401 ك لحكومته السعودية؟ (في الولايات المتحدة، "خطة 401 ك" هي حساب المعاش التقاعدي المعتمد على الضرائب).

ويوضح فريدمان بالقول "أثيرُ هذه النقطة، لأنّك عندما تقوم بعدد من التغييرات الجذرية في آن واحد، وتخلق تزامناً عدداً من الأعداء، كما يفعل محمد بن سلمان، على صفحتك أن تكون نظيفة هي الأخرى"، مضيفاً "على الناس أن يصدّقوا أنك تعني ما تقول، وأنّك لا تملك أجندات خفية، لأنّ التغيير سيكون مؤلماً... انظر إلى ما يفعله محمد بن سلمان دفعة واحدة".


"مملكة سلمان العربية"

ويتابع فريدمان قراءته لخطوات ولي العهد السعودي، مشيراً إلى أنّ بن سلمان، ولتسريع عملية صنع القرار في عهده، "يعيد تشكيل الدولة السعودية، من ائتلاف عائلي واسع تتناوبه سبع أسر رئيسية، ويتم فيه تقاسم السلطة، واتخاذ القرارات بالتوافق، إلى دولة يحكمها خط أسرة واحد".

وفي هذا الإطار، قال فريدمان، إنّ المملكة لم تعد "المملكة العربية السعودية"، بل أصبحت "مملكة سلمان العربية".

ففي آخر سلسلة اعتقالات، أقصى بن سلمان بشكل رئيسي، كما يشير الكاتب، "الحرس القديم الشاب"، هم منافسوه الطبيعيون من الأبناء الرئيسيين للسلالة الأخرى داخل الأسرة الحاكمة، كما ألقى القبض على مالكي شبكات التلفزة الثلاث الخاصة شبه المستقلة، وهي "أم بي سي"، و"إيه آر تي"، و"روتانا".

في الوقت عينه، رأى الكاتب، أنّ بن سلمان، يغيّر أساس شرعية النظام السعودي، وينهي "حقبة 1979".

ففي عام 1979، كما يسرد الكاتب، قامت الأسرة الحاكمة، في أعقاب استيلاء داعية سعودي متطرف، على أكثر الأماكن المقدسة بالإسلام في مكة المكرمة، ادّعى أنّ عائلة آل سعود "ليست إسلامية بما فيه الكفاية"، ومن أجل تعزيز شرعيتها الدينية، بأداء دور ديني حاد في الداخل، وتصدير الإسلام السني الوهابي المتزمّت في الخارج، عبر بناء مساجد ومدارس تروّج لهذا التوجّه من لندن إلى إندونيسيا.

ورأى فرديمان أنّ "ذلك كان بمثابة كارثة للعالم العربي-الإسلامي، أدّت إلى تفريخ تنظيمات مثل القاعدة وداعش وتأخر التعليم العربي والنهوض بالمرأة".

وأشار إلى أنّ بن سلمان، تعهّد بولادة "إسلام سعودي أكثر اعتدالاً"، بدءاً من الحد من صلاحيات الشرطة الدينية، والسماح للمرأة بقيادة السيارة. وهذا أمر بالغ الأهمية"، بحسب قوله.

واعتبر فريدمان، أنّ ولي العهد السعودي، "يتحدّى الناس بجرأة لتقييم حكمه، ليس بناء على التقوى ولكن على أساس الأداء، وليس بالاستناد إلى القرآن وإنّما إلى مؤشرات الأداء الرئيسية، في قضايا البطالة والنمو الاقتصادي والإسكان والرعاية الصحية".


حرب في الداخل والخارج

في الوقت عينه، ينبّه الكاتب إلى أنّ "استبدال بن سلمان الوهابية كمصدر لتأييد شرعية حكمه، بقومية سعودية أكثر علمانية، تقوم على توجه يعادي إيران/الفارسية/الشيعية، قد يأخذه إلى بعض الأماكن الخطرة".

ولفت الكاتب، إلى أنّ "بن سلمان، ولمواجهة إيران، دفع رئيس الوزراء اللبناني السني سعد الحريري للاستقالة، يوم السبت، خلال زيارته للرياض، متهماً إيران وحلفاءها الشيعة بجعل لبنان غير قابل للحكم، فضلاً عن تلقّي بلاده هجوماً صاروخياً من اليمن.

وذكّر فريدمان، بأنّ لبنان، الذي أقام توازناً مستقراً نسبياً بين السنة والمسيحيين والشيعة، بات مهزوزاً. كما قاد بن سلمان، جهود الخليج لعزل قطر، بزعم أنّها مقرّبة جداً من إيران، ولسحق نفوذ إيران في اليمن، وبالتالي سحق اليمن أثناء هذه العملية.

وقال في هذا الإطار، "إنّ كل ذلك من قبل سلمان يُعد إفراطاً، ويبدو أنّه لا يوجد هناك أحد حوله يقول له هذا".

ويستشهد فريدمان، بقول أحد الصحافيين السعوديين المخضرمين، من دون أن يذكر اسمه، عن بن سلمان بأنّ "هذا الرجل أنقذ السعودية من الموت البطيء، لكنّه يحتاج إلى توسيع قاعدته"، معتبراً أنّه "لأمر جيد أنّه يحرّر آل سعود من نفوذ رجال الدين، لكنّه في الوقت عينه يمنع أي رأي آخر عن قراراته السياسية والاقتصادية".

ويعرب فريدمان عن قلقه من أنّ "أولئك الذين يحثّون بن سلمان على أن يكون أكثر عدوانية في مواجهة إيران (التي يحتاج نفوذها الإقليمي الخبيث إلى موازنة)، مثل الولايات المتحدة، ترامب، جاريد كوشنر وبنيامين نتنياهو، سيدفعونه إلى حرب في الخارج وفي الداخل في الوقت ذاته، ويمكن حينها أن نرى السعودية والمنطقة كلها تدور خارج نطاق السيطرة في الوقت ذاته، خاتماً بالتحذير "كما قلت... أنا قلق".

المساهمون