تراجع إنتاج الزيتون في المغرب

11 نوفمبر 2016
الصورة
المغرب يسعى إلى زيادة إنتاج الزيتون (Getty)
+ الخط -
"سيكون مخيبا للآمال" هكذا رد أحد المزارعين المغاربة عندما سألناه عن محصول الزيتون في هذا العام، فقد أثرت عليه التغيرات المناخية التي تجلت هذا العام.
يشير هذا المزارع بمنطقة بضواحي مدينة مكناس، حسن بن عبد الله، إلى شجيراته القليلة، ويعلق "لا ثمار فيها هذا العام". مضيفاً أنها افتقدت إلى الطقس البارد الذي تحتاج إليه كي يكون ما تطرحه وفيرا.
وعندما سألت "العربي الجديد"، أحد المزارعين الكبار، الذي فضل عدم ذكر اسمه، حول محصول الزيتون هذا العام، أجاب بأنه سيكون منخفضاً بشكل حاد، مقارنة بما اعتاد عليه المزارعون.
يمتنع هذا المزارع عن إعطاء تقديرات حول حجم المحصول، لكنه يشدّد على أن ما كان تخوفات في الصيف الماضي، أضحى يقينا اليوم، فمحصول الزيتون، سيعرف تراجعا حادا في هذا العام. هذا ما سيتأكد في الأيام المقبلة.
وبلغ إنتاج الزيتون في العام الماضي، 2015، حسب الفيدرالية المهنية المغربية للزيتون (تضم الشركات المنتجة للزيتون) 1.3 مليون طن، بينما وصل إنتاج الزيت إلى نحو 138 ألف طن.
ويعتبر مزارعون أن الجفاف الذي عرفه المغرب، لم يكن سوى عامل طارئ هذا العام، فقد بدأت تمس المملكة التغيرات المناخية، التي يصعب توقع آثارها.
أثر ضعف التساقطات المطرية وانخفاض درجات الحرارة في الموسم الأخير على أشجار الزيتون، التي عرفت ضعف عملية الإزهار سواء في المناطق التي تعتمد على السقي أو التي ترتهن للأمطار.
وأدى ارتفاع درجات الحرارة في الصيف إلى تيبس الثمار الناضجة، التي تساقطت قبل أوان قطافها، كما يؤكد المزارع محمد السرغيني.
ووضع المغرب خطة للفترة ما بين 2009 و2020، من أجل زرع 1.2 مليون شجرة، تنتج 2.5 مليون طن من الزيتون، بما يتيح توفير 330 ألف طن من زيت الزيتون.
وتتوقع الخطة رفع صادرات المغرب من زيت الزيتون من 16 ألف طن إلى 120 ألف طن، غير أن تلك الصادرات لم تتعد 20 ألف طن نهاية العام الماضي.
وينتظر أن تصل تكلفة الخطة، التي تم الإعلان عنها قبل 6 أعوام، إلى نحو 3 مليارات دولار، من بينها 840 مليون دولار توفرها الدولة، حسب تقديرات رسمية.
وتصرف نسبة كبيرة من زيت الزيتون في السوق المحلية، رغم أن الاستهلاك الفردي في المغرب لا يتعدى 2.5 كيلوغرام، مقابل 6 في تونس و12 في إيطاليا و10 في إسبانيا و24 في اليونان
وأطلق المغرب في أكتوبر/تشرين الماضي، حملة تواصلية تدوم ثلاثة أشهر، من أجل دعوة المغاربة إلى استهلاك زيت الزيتون الذي تتوفر فيه المعايير الواجبة.
ويشتكي المنتجون من انخفاض أسعار الزيوت المعالجة بطريقة عصرية، مقارنة بتلك التي تعدها المعاصر التقليدية.
ويعتقد قطاع من المغاربة أن زيت الزيتون التي يأتي من المعاصر تتوفر فيه شروط الجودة، هذا ما يجعل ثمن اللتر منه يصل إلى 50 درهما، بينما لا يتعدى ثمن الزيت الذي يعد بطريقة تراعي المعايير الواجبة 35 درهما.
وينتظر أن يؤدي تراجع المحصول من الزيتون والمتوفر من الزيت إلى رفع سعرهما، ما سيدفع المنتجين إلى السعي لتصريفهما في السوق المحلي، بدلاً من اللجوء إلى التصدير.

المساهمون