تحرير عدن: فصول من اجتياح المليشيات وانتفاضة "المقاومة" والجيش

18 يوليو 2015
الصورة
تحرير عدن بداية انطلاقة لتحرير المحافظات المجاورة (فرانس برس)
+ الخط -
عادت عدن إلى الشرعية اليمنية، بعد أشهر من المعارك التي شهدتها المنطقة وأدت إلى سيطرة مليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على بعض من أجزائها، قبل أن ترد "المقاومة الشعبية" والجيش الموالي للشرعية في الأيام الأخيرة وتحرّر عدن بأكملها.

المعارك في عدن مرت بمراحل عدة، وانتهت بإعلان الحكومة اليمنية تحريرها على لسان نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء خالد بحاح، والذي أكد في بيان أصدره مع الساعات الأولى ليوم الجمعة أنّ ما تحقق في عدن "خطوة أولى لتحرير واستعادة كافة المحافظات وتخليصها من مليشيات الحوثيين وصالح". وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قد أشاد الخميس بالانتصارات التي حُققت في عدن.

وبعد السيطرة على عدن، تقترب المقاومة من السيطرة على قاعدة العند في لحج، والتي أصبحت محاصرة من ثلاث جهات، وسط مساعٍ لإجراء ترتيبات أمنية مكثفة في عدن، وتأمين المنافذ الرئيسية الجوية والبحرية، فضلاً عن استمرار عودة المسؤولين الحكوميين إلى عدن، مع أول أيام عيد الفطر، لا سيما في ظل انتصارات "المقاومة الشعبية" والجيش الموالي للشرعية.

وسيطرت "المقاومة" والجيش الموالي للشرعية بشكل شبه كامل على عدن، بعد دخولها مدينة التواهي، آخر معاقل تواجد مليشيات الحوثيين وقوات صالح، بعد استسلام العشرات منهم، ومعارك كانت هي الأشد في التواهي، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من مليشيات الحوثيين والمخلوع، لا تزال جثثهم مرمية في الطرقات والشوارع.

ودخلت "المقاومة" والجيش من جهتين، الأولى عبر المعلا حجيف، والجهة الأخرى عبر القلوعة النفق ساحل جولد مور، وهي الممرات الوحيدة لمدينة التواهي، إلى جانب البحر، بحسب مصادر من "المقاومة".

وكانت "المقاومة" قد فرضت حصاراً على المليشيات داخل التواهي، وبدأت تتقدّم بدعم طائرات التحالف وبوارجه المتواجدة في البحر، وسيطرت على المرافق السيادية في المدينة، بدءاً بمقر الاستخبارات، عند مدخل المدينة، وبجواره مبنى الإذاعة والتلفزيون، فضلاً عن قوات خفر السواحل، ووكالة سبأ للأنباء، ومعسكر القوات الجوية، ومنطقة القصر الرئاسي، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة.

ومن خلال السيطرة على مدينة التواهي، تكون المدن المطلّة على البحر، والمشرفة على المنافذ السيادية للدولة اليمنية، تم تأمينها، وهي موانئ عدن الثلاثة، (ميناء الزيت والمصافي في البريقة، وميناء الحاويات كالتكس في المنصورة، والميناء الرئيسي في المعلا)، فضلاً عن تأمين مطار عدن في مدينة خور مكسر وسط عدن، وتطهير قصور الرئاسة (قصر 22 مايو في مدينة التواهي، وقصر المعاشيق في مدينة كريتر)، كما تم تأمين المصرف المركزي في كريتر، ومبنى ديوان المحافظة في المعلا.

وقال مصدر في "المقاومة" لـ"العربي الجديد"، إنه "تبقّت بعض الخلايا في المدن المحررة، ويتم تمشيطها بحذر، لأنها تتكوّن من قناصة يظهرون بين الحين والآخر، فضلاً عن بعض مطلقي الهاون أيضاً". وأشار المصدر إلى أن "دعماً لوجستياً من التحالف ودول أخرى، ساعد في السيطرة على الأجواء في التواهي، من خلال التشويش على اتصالات المليشيات"، معلناً أن "بعض أطراف عدن الشمالية، في محيط البساتين، وجعولة، وبئر أحمد، والمدينة الخضراء السكنية، ستبدأ عملية تطهيرها بعد تطهير مدن التواهي والمعلا وكريتر وخور مكسر".

وعلمت "العربي الجديد" أن الإمارات أدّت دوراً حاسماً في قيادة العمليات العسكرية لتحرير عدن خلال الأيام الأخيرة، إذ كان ضباط إماراتيون يتواجدون على الأرض ترافقهم عناصر من من "المقاومة" أو الجيش الموالي للشرعية للتنسيق. وبحسب المعلومات، فقد تولى ضابط إماراتي رفيع المستوى التنسيق مع القيادات الموالية لهادي في عدن، من ضمنها مستشار هادي، جعفر سعد وقائد معركة تحرير عدن عبدالله الصبيحي واللواء فضل حسن.

اقرأ أيضاً: الحكومة اليمنية تعلن تحرير عدن

وحاولت مليشيات الحوثيين والمخلوع أمس الجمعة شن حملة عسكرية شمال عدن، لإرباك تطهير التواهي، فتصدّت لها "المقاومة"، وأجبرتها على التراجع، وفق مصدر قيادي في "المقاومة".

ويُشكّل تحرير عدن بداية الانطلاق في عملية تحرير المحافظات المجاورة، والتي بدأت فعلياً في لحج، من خلال المعارك التي تدور في محيط قاعدة العند الجوية، وبدأت تصل إلى القاعدة، لإنهاء تواجد المليشيات من لحج وعدن، وصولاً إلى الضالع وتعز.

وكشفت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد"، أن "عملاً يجري بوتيرة سريعة لإعادة مطار عدن الدولي إلى وضعه الطبيعي، لا سيما بعد معلومات عن وصول دفعة جديدة إلى عدن من وزراء حكومة بحاح، ومسؤولين حكوميين، منهم عسكريون وأمنيون ومقربون من هادي".

وكان من ضمن الواصلين إلى عدن، قيادات عسكرية وسياسية يمنية مقرّبة من هادي، تم تكليفها بالعمل العسكري والأمني، وعملية تطهير وتحرير المدن من خلال تسليمها هذا الملف، منها رئيس جهاز الأمن القومي، ووزير الداخلية الأسبق، ونائب رئيس مجلس النواب.

من جهته، أوضح مصدر سياسي آخر، أن هذا التسارع بالعودة من قِبل السلطات الشرعية، يأتي لترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والخدمية. وأشار إلى أن "بعض هؤلاء المسؤولين، سيكونون على رأس حملات تطهير المحافظات المجاورة لعدن، وسينتقلون إلى تلك المحافظات، لإعادة ترتيب الأوضاع، لا سيما في المناطق المحيطة بعدن، والتي قد تكون فيها مكاتب ومرافق حكومية، تعمل لتخفيف الضغط على عدن، لا سيما بعد تضرر الكثير من البنية التحتية للدولة فيها، بسبب ما خلفته الحرب، وتعمّد المليشيات تدميرها".

وقال المصدر إن "هناك اجتماعات مكثّفة للوفود الحكومية العائدة إلى عدن، من أجل استمرار العمليات العسكرية بوتيرتها لتطهير المدن، بالتوازي مع العمل الإغاثي، وإعادة الخدمات العاجلة، والتمهيد لعملية إعادة الإعمار في عدن، كمرحلة عاجلة".

وتجري عملية إعادة ترتيب الإجراءات الأمنية، لتسهيل تحرك الوزراء والقيادات العسكرية ورجال الدولة، ولا يستبعد بعضهم أن يكون تطهير القصور الرئاسية ومنازل هادي في عدن، وتأمين مطار عدن، تمهيداً لعودة الرئيس اليمني السريعة إلى عدن.

التطورات المتسارعة جعلت اليمنيين يشعرون باقتراب انتهاء المعارك، لا سيما في ظل الاحتفالات المتواصلة في أغلب المناطق بالانتصارات، والتي تحققها "المقاومة" والجيش الشرعي في أغلب الجبهات، لا سيما في عدن ولحج.

وكانت المليشيات الحوثية في هجومها على عدن قد اعتمدت على ثلاثة اتجاهات، الأول من الغرب عبر الخط الساحلي مع الحديدة وعبر ميناء المخا في تعز مروراً بأطراف لحج الغربية وصولاً إلى غرب عدن، وكان الاتجاه الثاني الأساسي هو المدخل الشمالي بعد إسقاط قاعدة العند ولحج، فيما الاتجاه الثالث كان الجهة الشرقية عبر محافظة أبين.

ونجحت المليشيات حينها في تأمين المدخل الجنوبي والشرقي، فيما فشلت في مداخل عدن الشمالية والغربية وركّزت بشكل أساسي في الدخول إلى مكسر خور نتيجة لأهميتها العسكرية والاستراتيجية، خصوصاً بعد انحياز الجيش التابع للواء 39 أو ما يسمى معسكر بدر المحيط بمطار عدن، إلى جانب المليشيات التي سرعان ما سيطرت على المطار. وجرت أعنف المواجهات في المطار ومحيطه في خور مكسر، ونتيجة لعدم وجود مقاومة منظمة وغياب الخبرات القتالية وقلة السلاح وفرض مليشيات الحوثيين والمخلوع حصاراً على المدينة، تمكّنت المليشيات من السيطرة على خور مكسر، وبالتالي فصلت مدن جنوب عدن عن شمالها.

واكتفت هذه المليشيات في الجهات الشمالية والغربية، بمحاصرة عدن بعد أن فشلت في اقتحامها، لكنها سيطرت على مدن كريتر وقصر المعاشيق فيها، فضلاً عن مدينة المعلا والميناء الرئيسي فيها، وصولاً إلى التواهي والسيطرة على مقرات الاستخبارات والإذاعة والتلفزيون ووكالة سبأ ومقرات عسكرية منها قيادة المنطقة العسكرية الرابعة وقصر 22 مايو. وحاولت المليشيات عبر التركيز على إسقاط هذه المدن، فرض حصار وإرغام الناس والمقاومة على الاستسلام.

لكن "المقاومة" استطاعت في الجزء المتبقي من عدن، تنظيم صفوفها وتدريب عناصرها، وتمكّنت من تأمين ميناء الزيت في البريقةـ ما جعلها تحظى بدعم من قبل التحالف الذي سعى أيضاً إلى تدريب "المقاومة"، وهو ما شكّل دفعاً لها بعدما كانت تعتمد في موقع الدفاع ضد هجوم الحوثيين. وساعد التحالف "المقاومة" على الحفاظ على المناطق المحررة حتى يتم تجهيز الآلاف من الجيش الموالي للشرعية بعد تخصيص مراكز تدريب وتأهيل لهم داخل اليمن وخارجه.

وحين تم ذلك بدأت عملية الإنزال البحري وتوّلت الإمارات التنسيق الميداني والدعم اللوجستي والعسكري وانطلقت عملية "السهم الذهبي" في تطهير غرب عدن قبل أن تتجّه نحو خور مكسر، وهي العملية التي شهدت قصفاً جوياً وبحرياً غير مسبوق على الحوثيين، وسط معلومات عن مقتل ضابط إماراتي خلالها. وبعد سيطرة عناصر "المقاومة" والجيش الموالي للشرعية على خور مكسر، فرضوا حصاراً محكماً على المليشيات، ما أدى إلى تحرير مدن كريتر والمعلا والقلوعة والتواهي لاحقاً.

اقرأ أيضاً: رسائل عودة ممثلي الشرعية إلى عدن

المساهمون